أخبار العالم

لوموند: عام على “فيلق إفريقيا” الروسي في مالي.. فظائع متواصلة وإرهاب دولة ضد المدنيين

يواجه “فيلق إفريقيا” (Africa Corps) الروسي، الذي حل رسمياً بديلًا لمرتزقة مجموعة “فاغنر” في مالي منذ يونيو 2025، اتهامات متزايدة بشن موجة جديدة من الفظائع والإعدامات الميدانية والممارسات الوحشية بحق المدنيين، تحت إشراف مباشر من وزارة الدفاع الروسية وبغطاء كامل من المجلس العسكري الحاكم في باماكو.

​وجاء في تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية أن فظائع القوات الروسية بلغت مستويات غير مسبوقة؛ حيث عثر أهالي بلدة “زاهرو” (شمال مالي) في 23 يونيو الجاري على جثة راعي أغنام من طوارق المنطقة يُدعى “عثمان آغ سيدي”، بعد أن أوقفته دورية مشتركة للجيش المالي والحلفاء الروس رفقة زميل له وتم إعدامهما بالرصاص، ليقوم الجنود الروس بعدها بتمثيل بجثته وقطع أطرافه وترتيبها بشكل رمزي صادم يعكس وحشية التعامل.

​رغم انتقال التبعية العسكرية للدولة الروسية مباشرة وإشراف الاستخبارات العسكرية (GRU) على القيادة، يؤكد مراقبون وقادة محليون غياب أي فارق ملموس بين سلوك “فيلق إفريقيا” وممارسات “فاغنر” السابقة.

  • حصيلة ثقيلة من الضحايا: وثّق “تجمع الدفاع عن حقوق شعب الأزواد” (CD-DPA) مقتل ما لا يقل عن 278 مدنيًا على يد الفيلق والجيش المالي في مناطق الشمال فقط، في الفترة ما بين يونيو وديسمبر 2025.
  • استهداف عرقي ممنهج: تتركز الانتهاكات والاعتقالات في بلدات الشمال والوسط ضد مجموعات “الفولاني” و”الطوارق” بذريعة خرقاء تصنفهم تلقائيًا كـ “إرهابيين” أو انفصاليين.
  • أساليب وحشية متعددة: تشمل الجرائم قطع الرؤوس، وحرق الجثث، وتفخيخ الجيف والألعاب المتروكة خلفهم – ما تسبب في بتر يد طفل في يوليو 2025 – بالإضافة إلى إعدام عائلات كاملة بدم بارد كما حدث في منطقة “سيغو” في مايو الماضي.

​استراتيجية الأرض المحروقة

​لم تقتصر الانتهاكات على الأرواح، بل امتدت لتدمير مصادر رزق المجتمعات الرعوية عبر إبادة الماشية؛ حيث أُطلقت النيران على أكثر من 300 رأس من الغنم في محيط “أجيلهوك” منتصف هذا الشهر، في إطار ما تصفه المعارضة بـ “سياسة الأرض المحروقة” لإجبار السكان على النزوح والتهجير القسري.

​وعلى الصعيد العسكري، لم يحقق الفيلق الروسي نجاحًا يذكر في ضبط الأمن؛ إذ أُجبرت القوات الروسية على الانسحاب والتخلي عن عدة مواقع استراتيجية إثر هجوم مشترك شنه مقاتلون من الحركات الانفصالية والجهادية أواخر أبريل الماضي.

و​تبدو فرص تحقيق العدالة في مالي شبه منعدمة؛ في ظل تحرك المجلس العسكري بقيادة الجنرال عاصيمي غويتا في سبتمبر 2025 للانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، مما يمنح القوات الروسية والمالية حصانة مطلقة تعزز قانون القوة وتدفع بالمنطقة نحو دوامة لا تنتهي من العنف الثأري.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى