الحرب في الشرق الأوسط

نص الاتفاق الإطاري الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة

نشرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، نص وثيقة الاتفاق الإطاري الثلاثي الذي تم توقيعه مساء الجمعة بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي يتضمن إعلان الطرفين اللبناني والإسرائيلي عزمهما إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه، وإنهاء أي حالة حرب قائمة رسميًا.

وتؤكد الوثيقة، التي تتكون من 14 بندًا، هدف حكومتي لبنان وإسرائيل، بدعم أمريكي، في الوصول إلى سلام وأمن دائمين، وإقامة علاقات جوار سلمية بين دولتين ذواتي سيادة، عبر اتفاقات لاحقة ومسارات مباشرة للتفاوض بوساطة الولايات المتحدة.

وتنص الوثيقة على التزام إسرائيل ولبنان بمسار متبادل ومتدرج، وفق تسلسل واضح وشروط محددة، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يسمح بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجيًا إلى خارج الأراضي اللبنانية.

وبحسب الوثيقة، تتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجيًا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية بالجنوب اللبناني، تشكل آلية لتنفيذ إعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني.

وأشارت الوثيقة إلى اتفاق القوات الإسرائيلية واللبنانية على منطقتين تجريبيتين أوليين، على أن يتم الاتفاق على أي مناطق لاحقة بالتوافق بين الطرفين. وبعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها في هذه المناطق، يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة فيها، وتبدأ جهود إعادة الإعمار بدعم دولي، بما يتيح عودة المدنيين اللبنانيين بأمان تحت سيطرة السلطات الشرعية اللبنانية.

وتؤكد حكومة لبنان، وفق نص الوثيقة، التزامها باستعادة وممارسة سيادتها الكاملة على كل أراضيها، وإعادة ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لكل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وضمان عدم امتلاكها أي قدرات مسلحة أو قيامها بأي دور عسكري أو أمني داخل الأراضي اللبنانية.

في المقابل، تؤكد حكومة إسرائيل أن عملياتها العسكرية في لبنان جاءت نتيجة لما وصفته بالهجمات والتهديدات الصادرة عن جماعات مسلحة غير تابعة للدولة، ولا سيما حزب الله، معتبرة أن إنهاء هذا التهديد عبر نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيك بنيتها، إلى جانب الترتيبات الأمنية المتفق عليها، سيزيل أي حاجة مستقبلية لأي عمل عسكري أو وجود عسكري إسرائيلي داخل لبنان.

وتنص الوثيقة على تأكيد إسرائيل أنها لا تضمر أي أطماع أو مطالب إقليمية في لبنان، بينما تؤكد الحكومة اللبنانية أن قواتها الأمنية تتحمل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان والدفاع عنه، وأن الحكومة وحدها تمتلك السلطة السيادية لاتخاذ قراري الحرب والسلم.

كما تؤكد الوثيقة أن لا شيء في الإطار يحول دون ممارسة لبنان وإسرائيل حقهما في الدفاع عن النفس، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مع التأكيد على أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما.

وتلتزم الحكومتان بإنشاء مجموعة للتنسيق العسكري، بدعم ومشاركة الولايات المتحدة، لضمان التنفيذ الشامل للإطار، إلى جانب إنشاء مجموعات عمل لإعداد اتفاق شامل للسلام والأمن، وفتح مسارات مباشرة ومستمرة للتواصل بين الطرفين بتيسير أمريكي.

وتتضمن الوثيقة التزام لبنان بتنفيذ برنامج قائم على الأداء يهدف إلى تمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل البلاد، وتنفيذ نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة الدولة بصورة فعالة في كل أنحاء لبنان.

وترحب الحكومة اللبنانية، وفق النص، باستعداد الولايات المتحدة لدعم هذه الجهود، مع الإقرار بأن أي مساعدات أمريكية جديدة ستكون مشروطة بتحقيق مراحل محددة وقابلة للتحقق، وبالشفافية الكاملة، وإثبات النتائج، واستمرار آليات الرقابة والإشراف.

وتشير الوثيقة إلى أن الولايات المتحدة ستعمل بالتوازي على حشد الشركاء الدوليين لتقديم دعم فعّال إلى الحكومة اللبنانية في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وإطلاق برامج للتعافي ومبادرات استثمارية، بما يساعد لبنان على التعافي من سنوات الصراع.

كما تلتزم الجمهورية اللبنانية والولايات المتحدة بمنع وصول الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بجماعات مسلحة غير تابعة للدولة، واتخاذ التدابير القانونية المتاحة لحظر أنشطة هذه الكيانات، مع التزام لبناني صريح بمنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة أو الكيانات المرتبطة بها.

وتنص الوثيقة كذلك على التزام إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نواياهما الإيجابية، بما في ذلك وقف الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين.

واختتمت الوثيقة بتعبير حكومتي لبنان وإسرائيل عن تقديرهما للدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة في دعم جهود إنهاء عقود من الصراع وإرساء الاستقرار والسلام الشامل بين البلدين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى