احتجاجات طهران تشتعل وطلاب إيران يزلزلون العاصمة رفضا لقرارات الامتحانات التعسفية

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، اليوم السبت 27 حزيران، تجمعات طلابية حاشدة وموجة غضب عارمة اندلعت أمام مقر منظمة الامتحانات وعدد من المراكز التعليمية الرئيسية بالدولة، حيث خرج آلاف الطلاب إلى الشوارع والميادين للتعبير عن رفضهم القاطع لسياسات الامتحانات الجديدة والتعديلات المفاجئة التي أقرتها الجهات الحكومية، والتي وصفت بأنها تسببت في ارتباك واسع وضغط نفسي هائل على مختلف المراحل التعليمية في البلاد، مما يعكس عمق الفجوة والأزمة المتصاعدة بين الطلاب والمؤسسات التعليمية الإيرانية التي باتت تدار دون أدنى شفافية وتفتقر لأبسط قواعد التخطيط الأكاديمي السليم.
وردد الطلاب المحتجون في شوارع طهران شعارات نارية تعبر عن مدى الاحتقان والرفض التام لتلك السياسات، وكان من أبرزها “الطلاب يموتون ولن يقبلوا الإذلال”، و”لم تشهد أي أمة مثل هذا الظلم من قبل”، بالإضافة إلى هتاف “أيها الطلاب، اصرخوا من أجل حقوقكم”، وجاءت هذه الهتافات المدوية في سياق انتفاضة تعليمية عامة ضد الآليات المستحدثة والتأجيلات المتكررة وغير المبررة للجداول الزمنية، وهي القرارات الصادمة التي أربكت حسابات آلاف الأسر والطلاب في مختلف المراحل الدراسية، وحولت المنظومة التعليمية إلى ساحة للمطالبة بالإصلاحات الجذرية الفورية وإسقاط القرارات الأحادية.
وشدد المشاركون في الاحتجاجات الواسعة على الصعوبات البالغة التي يواجهونها، مؤكدين على ضرورة المراجعة الشاملة لآلية اتخاذ القرار داخل أروقة المؤسسات التعليمية الإيرانية، وأوضح المحتجون أن القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي والامتحاني تُتخذ خلف الأبواب المغلقة دون مراعاة لظروف الطلاب أو دراسة التداعيات السلبية على مسارهم التعليمي، لافتين إلى أن التخبط المستمر والتعديلات المتلاحقة في جداول الامتحانات خلقت حالة غير مسبوقة من التوتر النفسي العصيب، مما أدى في النهاية إلى انفجار الوضع ونزول الجماهير الطلابية إلى الشارع كخطوة تصعيدية لانتزاع حقوقهم المشروعة.
وفي سياق متصل، لم تقتصر التحركات الاحتجاجية على طلاب المدارس أو المراحل الأساسية بل امتدت لتشمل مستويات أكاديمية عليا، حيث نظم عدد كبير من طلاب الماجستير والدكتوراه في جامعة آزاد مسيرة احتجاجية منفصلة ومتزامنة، عبروا خلالها عن رفضهم التام لإصرار الإدارة على إجراء الامتحانات بنظام الحضور الفعلي، وطالب طالبو الدراسات العليا بضرورة إعادة النظر الفورية في آليات التنفيذ المتبعة، معتبرين أن هذه القرارات تتجاهل تمامًا الظروف الصحية واللوجستية المعقدة والمعوقات الكبيرة التي يواجهها الطلاب في الوقت الراهن، مما يزيد من أعبائهم ويعيق مسيرتهم البحثية.
وتكشف هذه التحركات الميدانية الواسعة المتزامنة عن حالة التوتر البالغ والاحتقان غير المسبوق في البيئة التعليمية داخل إيران، حيث يتفق الطلاب بمختلف تخصصاتهم ومستوياتهم على أن السياسات التعليمية الحالية تُدار بعشوائية تامة وغياب كامل للمكاشفة، وأن القرارات الفوقية والمفاجئة الصادرة عن المسؤولين تهدف إلى إثقال كاهل الطلاب وتدمير مستقبلهم الأكاديمي، وتشير طبيعة التحركات الأخيرة إلى أن رقعة الغضب الطلابي اتسعت بشكل قياسي لتشمل جبهة موحدة تضم تكتلات المدارس والجامعات والدراسات العليا ضد ما يصفونه بالتعسف الإداري المنظم.
ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن تظاهرات السبت 27 حزيران تمثل حلقة جديدة من مواجهات الحركة الطلابية ضد التخبط الحكومي، حيث باتت أروقة جامعة آزاد والمراكز التعليمية في طهران مرتعًا للاحتجاجات المستمرة نتيجة غياب الرؤية الواضحة لدى قيادات التعليم، ويصر الطلاب على مواصلة فعالياتهم التصعيدية في الشارع لحين تراجع منظمة الامتحانات عن قراراتها الأخيرة، ووقف سياسة التأجيلات العشوائية التي دمرت الاستقرار النفسي والدراسي، مؤكدين أن الصراخ من أجل الحقوق لن يتوقف حتى تتحقق المطالب وتعود للمنظومة التعليمية مصداقيتها المفقودة تحت وطأة القرارات الارتجالية.







