الجيش العراقي يشن حملة اعتقالات موسعة ضد مؤيدي النظام الإيراني وقادة الحشد الشعبي

تلقى الشارع السياسي والأمني في العاصمة العراقية بغداد ومختلف المحافظات صدمة كبرى عقب التحركات الميدانية المفاجئة التي نفذتها الوحدات العسكرية والتشكيلات الأمنية التابعة للحكومة، حيث يقود الجيش العراقي الآن حملة عسكرية وأمنية موسعة النطاق لشن اعتقالات جماعية طالت عدداً كبيراً من العناصر والشخصيات الموالية والمؤيدة للنظام الإيراني، بالإضافة إلى قادة بارزين وضباط رفيعي المستوى ينتمون إلى فصائل الحشد الشعبي، وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتكشف عن اتساع هوية الصراع السري والعلني حول سيادة القرار الوطني، وتلقي بظلالها على خفايا العلاقات المتوترة بين مؤسسات الدولة الرسمية والمجموعات المسلحة التي تتلقى توجيهاتها ودعمها المباشر من طهران داخل الأراضي العراقية.
وأكدت مصادر أمنية رفيعة المستوى أن المداهمات المباغتة جرت بالتزامن في ساعات مبكرة من صباح اليوم الأحد 28 حزيران 2026، حيث حاصرت قوات النخبة التابعة للجيش العراقي مدعومة بآليات عسكرية ثقيلة ومدرعات ومجموعات من الأجهزة الاستخباراتية عدة مقرات تابعة للفصائل المسلحة ومنازل سكنية يتحصن بها قياديون في الحشد الشعبي، وأسفرت هذه المداهمات الصارمة عن توقيف قادة ميدانيين ومسؤولين عن إدارة التمويل والدعم اللوجستي المرتبط بجهات إيرانية نافذة، وجاءت الأوامر العسكرية الصادرة مباشرة من القيادة العامة للقوات المسلحة لتنفيذ المذكرات القضائية الصادرة بحق هؤلاء المتهمين، والذين واجهوا اتهامات مباشرة بالعمل ضد مصالح الدولة العليا وتلقي تكليفات خارجية تضر بالأمن القومي للبلاد.
وتشير التفاصيل الدقيقة الواردة من غرف العمليات العسكرية إلى أن الحملة شملت مناطق جغرافية واسعة امتدت من حزام العاصمة بغداد والمنطقة الخضراء وصولاً إلى المحافظات الجنوبية ومناطق في ديالى وصلاح الدين، حيث تم فرض طوق أمني مشدد حول المربعات الأمنية التي تتواجد فيها المكاتب السياسية والإعلامية التابعة للمجموعات المؤيدة للنظام الإيراني، ووفقاً للبيانات الأولية فإن عمليات التفتيش والاعتقال الدقيقة أسفرت عن ضبط وثائق ومستندات بالغة السرية وأجهزة اتصالات متطورة ومبالغ مالية ضخمة كانت تستخدم لتسيير الأنشطة الميدانية والتحريضية ضد مؤسسات الدولة الرسمية، مما يضع قادة الحشد الشعبي المقبوض عليهم في مواجهة مباشرة مع القانون والقضاء العسكري.
وأحدثت هذه الضربات الأمنية المتلاحقة حالة من الارتباك والذعر الشديد في صفوف الكيانات السياسية والفصائل المسلحة الموالية لطهران، والتي سارعت بعقد اجتماعات طارئة لبحث كيفية الرد على تحركات الجيش العراقي الحازمة، لافتة إلى أن صمت الحكومة خلال الفترات الماضية لم يكن عجزاً بل ترتيباً دقيقاً لجمع الأدلة والبيانات والتحري عن شبكات النفوذ والتمويل العابرة للحدود، ويتضح من سياق الأحداث أن الدولة العراقية قررت إقصاء كافة العناصر التي ترهن الولاء الوطني لأجندات إقليمية، حيث تحولت المقرات التي كانت تعتبر خطوطاً حمراء إلى مرتع لعمليات التفتيش والمداهمة من قبل الجنود العراقيين الذين فرضوا السيطرة الكاملة على كافة المواقع المستهدفة دون تراجع.
وتواجه الطواقم الاستخباراتية والعسكرية ضغوطاً ميدانية كبيرة لتأمين مراكز الاحتجاز والتحقيق التي نُقل إليها القادة المعتقلون، وسط تحذيرات أمنية من إمكانية قيام الفصائل المسلحة بمحاولات يائسة لشن هجمات مضادة أو إثارة الشغب في الشارع للضغط على القرار العسكري، ورغم هذه التهديدات المبطنة إلا أن الانتشار المكثف لقوات الجيش والدوريات الراكبة والمحمولة أجهض أي تحركات تخريبية، وجاء التلاحم الشعبي والتأييد الواسع من مختلف الأوساط المدنية ليدعم خطوات الجيش العراقي في تفكيك مراكز القوى الموازية التي حاولت على مدار سنوات طويلة فرض هيمنتها على مقدرات الشعب العراقي وتوجيه السياسات الداخلية وفقاً للرغبات والمصالح الإيرانية في المنطقة.
ويفتح هذا التحرك العسكري الواسع الباب على مصراعيه أمام مرحلة جديدة من المواجهة لإنهاء نفوذ السلاح المنفلت، وتطهير المؤسسات من العناصر التي تخدم مصالح دول الجوار على حساب أمن واستقرار العراق، ويؤكد المراقبون أن نجاح الجيش العراقي في اعتقال هذا العدد الكبير من قادة الحشد الشعبي ومؤيدي النظام الإيراني يمثل نقطة تحول تاريخية ستجبر الأطراف الإقليمية على إعادة حساباتها، وتثبت أن سلطة القانون والدولة هي القوة الوحيدة القادرة على فرض الاستقرار وحماية الحدود، وتفويت الفرصة على محاولات تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً لتهديد السلم والأمن الإقليمي والدولي خلال المرحلة المقبلة.





