أخبار العالمملفات وتقارير

رعب إيبولا يجتاح الكونغو وارتفاع الإصابات إلى 1203 حالة يستنفر أمريكا

شهدت الساحة الصحية العالمية تطورات دراماتيكية بالغة الخطورة إثر تسارع انتشار فيروس إيبولا القاتل في عدة دول أفريقية، حيث أعلنت السلطات الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم السبت 27 حزيران رفع مستوى الاستجابة الطارئة لمواجهة هذا التفشي المرعب إلى الدرجة الأولى، وجاء هذا القرار الأمريكي العاجل عقب إعلان جمهورية الكونغو الديمقراطية رسميا عن ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس إلى 1203 حالات، من بينها 304 وفيات، مما فجر موجة من المخاوف المتصاعدة والتحذيرات الدولية الشديدة بشأن اتساع رقعة الانتشار الجغرافي للوباء وفشل محاولات السيطرة على العدوى التي تلتهم الضحايا أسبوعيا.
وتكشف التقارير الواردة من مركز الأخبار عن وجود حالة عجز حقيقي واجهتها المنظومة الصحية في احتواء العدوى المتصاعدة بوتيرة مقلقة، مما يعكس وجود ثغرات حادة في إجراءات المراقبة الوبائية الأولية التي سبقت هذا الانفجار العددي، وفي محاولة أمريكية متأخرة لتدارك الموقف وتفادي كارثة وبائية عابرة للقارات، قامت الجهات الصحية في الولايات المتحدة بإرسال دفعات عاجلة من العلاجات واللقاحات التجريبية غير المعتمدة نهائيا إلى كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية ودولة أوغندا المجاورة، حيث لا تزال موجة انتشار الفيروس الشرسة مستمرة وخارجة عن نطاق السيطرة تماما.
وأكد المسؤولون الصحيون الدوليون أن الاعتماد على تعزيز المراقبة الوبائية في الوقت الحالي ساهم فقط في الكشف المتأخر عن حجم الكارثة والإصابات الجديدة المتلاحقة، مما يثبت استمرار ارتفاع معدلات انتقال العدوى بشكل مرعب وتفشيها أسبوعيا بين السكان دون توقف، وفي السياق ذاته، تلقت الآمال الدولية في احتواء المرض صدمة تمويلية كبرى، عقب إعلان المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن حجم التمويل المالي المطلوب والضروري لمواجهة هذا التفشي المتسارع في القارة الأفريقية قد قفز بشكل جنوني ليصل إلى 1.4 مليار دولار، وهو ما يعادل 3 أضعاف التقديرات والخطط المالية السابقة.
وأوضح المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض أن هذا التقدير المالي الضخم والجديد جاء في أعقاب مشاورات طارئة ومكثفة أجريت مع خبراء بارزين من حكومة الكونغو ووكالات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وذلك بعدما تبين للجميع اتساع نطاق التفشي الميداني بصورة لم تكن متوقعة وتزايد الحاجة الملحة إلى ضخ موارد إضافية هائلة لإنقاذ الموقف والسيطرة على حركة الفيروس، وتكشف هذه الأرقام عن حجم التخبط الذي طال التقديرات المبدئية للأزمة الوبائية، مما أدى لتضاعف تكلفة المواجهة الطبية بعد أن استفحل المرض وخرج عن النطاق المحلي.
وتشير الإحصائيات الرسمية الحالية إلى أن الوضع الإنساني والصحي في مناطق التفشي بات يواجه خطرا وجوديا، إذ إن بلوغ الوفيات حاجز 304 حالات من بين 1203 إصابات مؤكدة يعكس معدل فتك مرتفع للغاية للفيروس، ويفضح ضعف البنية التحتية الطبية في مواجهة الأزمات الطارئة، كما أن عجز السلطات المحلية عن تتبع سلاسل العدوى يفرض ضغوطا هائلة على الفرق الطبية الميدانية التي باتت تسابق الزمن لمنع انتقال الفيروس إلى دول جوار أخرى، وسط تحذيرات من أن أي تأخير في تدفق أموال الدعم البالغة 1.4 مليار دولار سيؤدي حتما إلى خروج الوباء للحدود الدولية.
ويرى خبراء الأوبئة أن إعلان أمريكا حالة الاستنفار من الدرجة الأولى يمثل دليلا قاطعا على أن الخطر بات يهدد الأمن الصحي العالمي بشكل مباشر، وأن العلاجات التجريبية المرسلة إلى الكونغو وأوغندا قد تكون الملاذ الأخير لمنع كارثة إنسانية شاملة، ويطالب المجتمع الدولي بضرورة مراجعة شاملة لآليات الاستجابة السريعة وتوفير الدعم المالي واللوجستي لإنقاذ آلاف الأرواح المهددة، في الوقت الذي تواصل فيه معدلات الإصابة تسجيل قفزات أسبوعية مخيفة تؤكد أن الأسوأ لم يأت بعد في هذه المواجهة الشرسة مع الوباء الأسود.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى