معرض أنامل تبدع في قامشلو يكشف تحديات التمكين الاقتصادي والمشاريع الصغيرة للمرأة

افتتح مجلس المرأة السورية بالتنسيق والتعاون المشترك مع مجموعة المشاريع الصغيرة للأعمال اليدوية والحرف النسوية، اليوم السبت 27 حزيران 2026، فعاليات معرض “أنامل تبدع” في مدينة قامشلو بروج آفا، بمشاركة واسعة ضمت عشرات النساء وصاحبات الحرف والأعمال اليدوية والمشاريع الناشئة، وتستمر هذه الفعالية الإنتاجية على مدار يومين متتاليين تسلط الضوء بشكل مباشر على واقع العمل النسوي، حيث يهدف الحدث في مقامه الأول إلى إبراز حجم المعاناة والإبداع معًا وتوفير منصة لدعم المشاريع الإنتاجية والحرفية الصغيرة التي تواجه تحديات تمويلية وتسويقية خانقة في المنطقة، مما جعل خروج هذا المعرض إلى النور بمثابة صرصة تعلن بها النساء إصرارهن الكامل على مواجهة الظروف الصعبة وتحويل الطاقات والمواهب الشخصية إلى كيانات منتجة وقادرة على صناعة التغيير الاجتماعي والاقتصادي رغم كافة العوائق والقيود.
وأكدت النساء المشاركات في جنبات معرض “أنامل تبدع” بمدينة قامشلو أن الحضور النسوي في القطاع والنشاط الاقتصادي لم يعد مجرد تمثيل هامشي أو تكميلي كما تحاول بعض القوى والسياسات تكريسه، بل تحول بمرور الوقت وبفعل المعاناة والجهد الذاتي المستمر إلى جزء ركيزي وأساسي لا غنى عنه من حركة الإنتاج والتنمية الشاملة واليومية في المنطقة بأسرها، وأوضحت العارضات وصاحبات المشاريع أن تنظيم المعرض في توقيته الحالي يمثل فرصة هامة وحرجة لعرض كافة منتجاتهن اليدوية المبتكرة والتعريف بالجهود المبذولة لتطوير الأفكار الصغيرة، وأشرن إلى أن غياب الدعم الحكومي والمؤسسي الفعال يفرض على هذه الفعاليات المستقلة أن تلعب دور البديل والمنقذ لتمكين المرأة اقتصاديًا وحمايتها من العوز، وتشجيعها على صقل مهاراتها الفنية وتحويل الهوايات المنزلية البسيطة إلى أدوات عمل فعلية تعزز دورها القيادي والمجتمعي.
وتكشف الزوايا والأقسام المختلفة داخل المعرض عن تفاصيل حكايات وقصص واقعية لنساء ومبدعات استطعن بجهود فردية شاقة تحويل الشغف الشخصي إلى منتجات وأعمال ملموسة ذات قيمة اقتصادية وثقافية عالية؛ حيث تتنوع النتاجات المعروضة بين فنون التطريز اليدوي الدقيق والمشغولات التراثية التي تحفظ الهوية التاريخية للمنطقة، بالإضافة إلى الأعمال الفنية والحرفية المستوحاة من البيئة المحلية، وتأتي هذه المعروضات المتميزة لتجسد نتاج فترات طويلة من التعب والسهر ومقاومة الظروف الاقتصادية الخانقة، ليتحول المعرض إلى مساحة جماعية تلتقي وتتقاطع فيها التجارب النسوية المتباينة، ويمنحهن منصة حرة ومباشرة لفرض أعمالهن ومنتجاتهن اليدوية على المجتمع رغماً عن التهميش وضعف قنوات التوزيع التي يعانين منها في الأسواق المحلية بشكل عام.
ويرى خبراء ومراقبون للشأن التنموي في قامشلو أن المعرض النسوي يعري حالة الركود الاقتصادي ويظهر كيف تصنع النساء البدائل من لا شيء، إذ يفتقر القطاع النسوي إلى التمويل البنكي والمصرفي المنظم، مما يضطر صاحبات المشاريع إلى الاعتماد الكامل على مدخراتهن البسيطة أو القروض العائلية المحدودة لتأمين المواد الخام، وهو ما يجعل نجاحهن في تقديم منتجات على هذا القدر من الاحترافية بمثابة تحد صارخ للواقع، كما طالب مجلس المرأة السورية بضرورة خلق آليات مستدامة تسهم في تسويق هذه السلع وتصديرها خارج النطاق المحلي لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج النسوية، محذرين من أن الاكتفاء بالمعارض الموسمية القصيرة التي لا تتعدى الـ 48 ساعة لن يحل الأزمة البنيوية التي تواجهها الحرفيات وصاحبات الأعمال الصغيرة في ظل التقلبات السوقية المستمرة والظروف الراهنة.
إن معرض “أنامل تبدع” الذي يستقطب اهتمامًا جماهيريًا كبيرًا يضع المجتمع والمؤسسات المعنية أمام مسؤولياتهم المباشرة للتحرك الفوري نحو صياغة استراتيجيات حقيقية لدعم ريادة الأعمال النسوية، وعدم ترك هذه المواهب والقدرات الإنتاجية الفريدة رهينة للظروف اللوجستية السيئة أو غياب الترويج الكافي، حيث تثبت كل زاوية من زوايا المعرض في قامشلو أن المرأة قادرة على انتزاع مكانتها الاقتصادية وفرض كلمتها في سوق العمل، شريطة توافر البيئة العادلة والفرص المتكافئة التي تضمن لها الاستمرار والتطوير والنمو دون قيود أو احتكار من الشبكات التجارية التقليدية التي تهمش صغار المنتجين.







