اتحاد إعلام المرأة يزلزل الشرق الأوسط ويكشف الانتهاكات ضد الصحفيات

أصدر اتحاد إعلام المرأة في روج آفا بياناً نارياً ومدوياً، بمناسبة الذكرى السنوية السادسة لتأسيسه، سلط فيه الضوء بشكل قاطع على النضال المستميت والمستمر للصحفيات اللواتي واصلن عملهن الإعلامي والمهني رغم طوفان الانتهاكات الجسيمة والتحديات الأمنية والسياسية المرعبة التي تحيط بهن من كل جانب، وجاء البيان ليزيح الستار عن حجم التضييق الممنهج الذي تتعرض له الإعلاميات في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً في الوقت ذاته على الأهمية القصوى التي يمثلها الإعلام الحر والديمقراطي في معركة الدفاع عن الحقيقة المفقودة وحقوق الإنسان المهدورة، وترسيخ قيم العدالة والمساواة المجتمعية.
وأكد اتحاد إعلام المرأة في مستهل تقريره الصادر من مركز الأخبار، أن الصحفيات في منطقة الشرق الأوسط أثبتن قدرة فائقة على تحطيم القيود وكسر الحواجز المفروضة عليهن، ونجحن في إيصال أصوات مجتمعاتهن المقهورة وقضايا النساء المهشمة إلى ساحات الرأي العام المحلي والدولي على حد سواء، وأشار الاتحاد إلى أن هذه المناسبة السنوية السادسة تأتي في توقيت شديد الحساسية والخطورة، حيث تواجه النساء العاملات في الحقل الصحفي شتى أنواع الممارسات القمعية والتنكيل المهني، والتي تتنوع بين الاستهداف المباشر بالرصاص الحي أثناء التغطيات الميدانية للنزاعات المسلحة، وصولاً إلى حملات التشهير المنظمة والعنف الرقمي والتمييز الصارخ داخل المؤسسات الإعلامية.
وكشف البيان الرسمي للاتحاد عن الوضع المأساوي والكارثي الذي تعيشه الصحافة في سوريا، حيث دفعت الصحفيات والإعلاميات هناك ثمناً باهظاً من دمائهن وحريتهن جراء الانتهاكات والممارسات الوحشية المتواصلة التي ارتكبتها الفصائل المسلحة المختلفة وقوات الاحتلال التركي، بالإضافة إلى جرائم تنظيم داعش الإرهابي، وهي الممارسات التي تسببت بشكل مباشر في فقدان العديد من الصحفيات لحياتهن واغتيالهن بدم بارد خلال سنوات النزاع المستمر، فضلاً عن تعرض العشرات منهن لعمليات الاعتقال التعسفي والتهديد بالتصفية والنزوح القسري والاستهداف الميداني المباشر، مما جعل البيئة السورية واحدة من أخطر بقاع الأرض على العمل الصحفي والإنساني.
وبرغم هذه البيئة الدامية، يوضح التقرير أن الإعلاميات السوريات، وتحديداً في مناطق شمال وشرق سوريا، قدمن نموذجاً تاريخياً ومتميزاً للإعلام المسؤول الملتزم بقضايا المجتمع العادلة، وكن في الخطوط الأمامية لنقل الأحداث الساخنة والتحولات السياسية والاجتماعية والإنسانية العاصفة، وأسهمن بقوة في نشر ثقافة الحوار والتعددية والتعايش المشترك بين المكونات المختلفة، ولم يتوقف عطاؤهن عند هذا الحد، بل أشاد الاتحاد بالدور البطولي للصحفيات اللواتي واكبن وتولين تغطية الأحداث المفصلية التي رافقت التفاهمات السياسية والأمنية المعقدة في أعقاب اتفاق 29 كانون الثاني 2026، حيث أظهرن مستوى استثنائياً من المهنية والموضوعية والالتزام بنقل الوقائع والحقائق الجارية دون تزييف.
وجدد اتحاد إعلام المرأة عبر بيانه القوي التزامه المطلق والدائم بالدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيات المصادرة، والعمل المستمر على تعزيز وتوسيع حضور المرأة في مراكز صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية الكبرى، مع السعي لتوفير بيئة عمل آمنة وصالحة تدعم الإعلاميات وتمكنهن من أداء رسالتهن الإنسانية النبيلة بعيداً عن لغة التهديد أو التمييز الجنسي والمهني، كما وجه الاتحاد دعوة صارمة ومباشرة إلى كافة المؤسسات الإعلامية والمنظمات الحقوقية على المستويين المحلي والدولي، بضرورة تكثيف جهودها والتحرك الفوري لحماية الصحفيات في ميادين القتال، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم بحقهن لمنع الإفلات من العقاب، وضمان حق النساء الكامل في المشاركة الفاعلة في صياغة الخطاب الإعلامي المعاصر.
وتشير القراءة التحليلية لمضامين هذا التقرير الشامل إلى أن استمرار الصمت تجاه استهداف الإعلاميات يسهم في طمس الحقائق وتغييب العدالة، حيث تحولت الساحات والمراكز التعليمية والإعلامية في مناطق النزاع إلى مرتع للمخاطر نتيجة غياب الرقابة الدولية الحاسمة، وتؤكد الوقائع الموثقة منذ اتفاق 29 كانون الثاني 2026 أن الصحافة الحرة تظل السلاح الأقوى في مواجهة الديكتاتورية وتكميم الأفواه، وهو ما يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام مسؤولية حقيقية لإنهاء النزيف المهني وحماية اللواتي يخاطرن بحياتهن من أجل كشف وتعرية الممارسات القمعية التي تنفذها قوى الاحتلال والفصائل المسلحة ضد حرية التعبير في روج آفا وسوريا والشرق الأوسط بأكمله.





