حوادث وقضاياملفات وتقارير

مصرع صديقتين غرقا في مياه نهر الأردن

شهد نهر الأردن، حادثة مأساوية يندى لها الجبين وتكشف عن غياب شروط السلامة والأمان في المواقع السياحية والمجاري المائية، حيث لقيت الفتاتان حلا عزام البالغة من العمر 13 عامًا، وإيمان خير البالغة من العمر 14 عامًا، ومصرعهما غرقًا في أعماق النهر، والضحيتان تنتميان إلى بلدة أبو سنان الواقعة في منطقة الجليل، وكانتا في نزهة عائلية ترفيهية تحولت في لمحة بصر إلى فاجعة دامية ومأساة هزت الرأي العام، لتكشف الواقعة عن عمق الإهمال في تأمين مرتادي هذه المناطق وغياب اللوحات الإرشادية والتحذيرية التي تمنع السباحة في المسارات الخطرة من النهر.

ووفق المعلومات الدقيقة والتفاصيل المتوفرة حول الحادثة الصادمة، فإن الفاجعة بدأت عندما نزلت 3 فتيات من العائلة إلى مياه نهر الأردن بغرض التنزه والسباحة، ولم تمض دقائق معدودة حتى جرفتهن التيارات المائية المباغتة، وفيما واجهت الفتيات خطر الموت المحقق، تمكنت إحداهن بأعجوبة شديدة من الخروج من وسط المياه العميقة والنجاة بنفسها، لتسرع على الفور وتطلق صيحات الاستغاثة وتطلب المساعدة من المتواجدين بعدما شاهدت اختفاء الصديقتين الأخريين تحت سطح الماء وتواريهما عن الأنظار تمامًا وسط حالة من الرعب والهلع التي اجتاحت أفراد الأسرة الذين وقفوا عاجزين أمام هول الصدمة المفاجئة.وفور تلقي البلاغ المتأخر، هرعت طواقم الإنقاذ إلى الموقع وبدأت عمليات بحث وتمشيط واسعة ومكثفة في مجرى النهر، وشاركت في هذه العمليات المعقدة وحدات متخصصة في الغوص والإنقاذ المائي، نظراً لوعورة المنطقة وقوة التيارات المائية، كما استعانت السلطات بمروحية تابعة لفرق الإسعاف والإنقاذ لتمشيط المساحات الواسعة من الجو، واستمرت الجهود المضنية لساعات طويلة وسط ترقب وحسرة من الأهل، حتى نجحت فرق الغوص في العثور على جثة إحدى الفتاتين في ساعات المساء الأولى من يوم السبت، لتتواصل بعدها عمليات البحث المكثفة تحت ضغط الوقت والظلام الدامس.

ولم تتوقف جهود البحث عند هذا الحد، بل واصل الغواصون تمشيط القاع حتي تمكنوا من العثور على جثة الفتاة الثانية بعد العثور على الأولى بنحو ساعتين كاملتين من البحث المرير، وقامت فرق الإنقاذ بنقل الجثتين إلى الشاطئ حيث تواجد الطاقم الطبي الذي حاول إجراء الإسعافات الأولية، لكن المحاولات باءت بالفشل وأكد الأطباء وفاتهما رسميًا في ذات المكان نتيجة الغرق واختناقهما بمياه النهر، وجرى نقل الجثامين إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية، وسط صراخ وعويل أفراد العائلة الذين لم يستوعبوا كيف تحولت رحلتهم الترفيهية الدورية إلى مأتم وعزاء مفتوح.

وأوضح أقارب الضحيتين، في تصريحات مؤلمة، أن حلا وإيمان لم تجمعهما الصداقة القوية والطفولة البريئة فحسب، بل إنهما ابنتا خال وتربطهما صلة قرابة وثيقة، وكانتا لا تفترقان في كافة تفاصيل حياتهما اليومية والدراسية، وأشار الأقارب إلى أن هذه الرحلة إلى نهر الأردن كانت عبارة عن نشاط عائلي معتاد يُنظم بشكل دوري ومستمر لجمع أفراد العائلة في الإجازات، ولم يكن يدور في خلد أحد أن تنتهي هذه النزهة الصيفية بتلك الخسارة الفادحة والمؤلمة التي خطفت زهرتين في عمر الزهور، وأنهت حياتهما في لحظة غفلة تامة وغياب تام لرقابة المنقذين بالموقع.

وتفتح هذه الحادثة الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حادة حول المسؤولية التقصيرية للجهات المشرفة على إدارة المتنزهات والمجاري المائية، حيث تفتقر هذه المواقع الحيوية لفرق الإنقاذ السريع المنتشرة على ضفاف النهر، وتصبح مرتعًا لحوادث الغرق المتكررة التي تحصد أرواح الأطفال والشباب سنويًا، ويطالب أهالي بلدة أبو سنان والجليل بفتح تحقيق عاجل وفوري لتحديد المقصرين ومعاقبة كل من تسبب بإهماله في وقوع هذه الكارثة الإنسانية، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي الدامية التي تفجع الأسر وتدمي قلوب المواطنين بسبب غياب أبسط قواعد السلامة والأمان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى