حقوق وحرياتملفات وتقارير

إيداع الناشطة رضوانة خانبيجي سجن إيفين برفقة ابنتها التي لم تبلغ عامين

تتواصل الانتهاكات الحقوقية الصارخة والممارسات القمعية الممنهجة داخل أروقة النظام القضائي الإيراني، حيث كشفت الستار الناشطة المدنية رضوانة خانبيجي، عبر حسابها الرسمي على منصة X، عن صدور قرار تعسفي يقضي بنقلها الفوري إلى سجن إيفين الرهيب، ليس بمفردها هذه المرة بل برفقة ابنتها الرضيعة مهفار لالهزاري، التي لم تتم عامها الثاني بعد، وذلك لاستكمال تنفيذ حكم جائر بالسجن لمدة 20 شهراً، في قضية مأساوية صدمت الرأي العام العالمي وأعادت إلى الواجهة والمحافل الحقوقية الدولية المخاوف البالغة والمستمرة بشأن المعاملة غير الإنسانية واحتجاز الأطفال والرضع قسراً خلف القضبان وداخل الزنازين الضيقة المظلمة.
وأشارت رضوانة خانبيجي، في منشورها المأساوي، إلى المعاناة الشديدة والظروف القاسية واللاإنسانية المترتبة على بقاء طفلة بريئة لم تكمل عامين داخل أسوار السجن السيئ السمعة، معربة عن قلقها البالغ ورعبها الشديد إزاء الآثار الجسدية والنفسية التدميرية التي قد تخلفها هذه البيئة الموبوءة على صحة ونمو ابنتها الصغيرة، واعتبرت الناشطة المدنية أن وجود طفلة رضيعة قسراً وسط السجينات والمجرمين في بيئة السجن يمثل جريمة مكتملة الأركان وحرماناً غير عادل من أبسط الحقوق الإنسانية والحرية، وتجريداً تاماً للطفولة من براءتها، وسط غياب كامل للرحمة والعدالة الإنسانية من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وتعود جذور هذه القضية السياسية المفبركة إلى وقت سابق، حينما ألقت السلطات الأمنية الإيرانية القبض على الناشطة رضوانة خانبيجي وزوجها بهفار لالهزاري، وأصدرت المحكمة الثورية في طهران، وتحديداً الفرع 26، في البداية حكماً انتقامياً مشدداً على الزوجين بالسجن لمدة 5 سنوات لكل منهما، شملت 4 سنوات بتهمة فضفاضة وجاهزة وهي “التجمع والتآمر ضد الأمن الداخلي” وسنة واحدة بتهمة “الدعاية ضد النظام”، ورغم أنه تم قبول طلب إعادة المحاكمة لاحقاً وتخفيف العقوبة الصادرة بحق رضوانة خانبيجي لتصبح السجن لمدة 20 شهراً، إلا أن الحكم ظل يعكس آلية التنكيل المتبعة ضد أصحاب الرأي.
واجهت هذه العائلة المنكوبة الاعتقالات المتكررة، وعمليات تفتيش المنازل الترهيبية، والضغوط الأمنية المتواصلة مرات عديدة في السنوات الأخيرة من قبل الحرس الثوري وأجهزة المخابرات، وقد قوبل قرار إعادة نقلها قسرياً إلى معتقلات النظام بردود فعل غاضبة، وإدانات واسعة، وانتقادات حادة من قبل عدد كبير من نشطاء حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية التي نددت بالتنكيل بالأمهات والأطفال، حيث كشفت التقارير الموثقة أن رضوانة خانبيجي أمضت فترة حملها القاسية كاملة داخل سجن إيفين، وسط حرمان متعمد من الإجازات المرضية، ومنع كامل للرعاية الطبية والصحية اللازمة لسلامة الجنين.
وأثار هذا الوضع المأساوي مخاوف شديدة أطلقها نشطاء حقوق الإنسان والسجناء السياسيون البارزون، وفي مقدمتهم السجينة الحائزة على جائزة نوبل نرجس محمدي، والذين حذروا مراراً وتكراراً من تدهور وضعها الصحي وخطورة بقائها بلا علاج، وبعد ولادة طفلتها الرضيعة تحت وطأة تلك الظروف، جرى تعليق تنفيذ الحكم مؤقتاً تحت ضغوط دولية لتمكينها من رعاية ابنتها، لتفاجأ العائلة بانتهاء فترة التعليق وإعادتها فوراً إلى ظلمات السجن لاستكمال ما تبقى من عقوبتها البالغة 20 شهراً، مما يوضح إصرار النظام على تدمير بنية الأسرة وإيقاع أقصى أنواع الأذى النفسي بالناشطين.
وتتحول سجون العاصمة طهران بفعل هذه القرارات الفوقية إلى مرتع للانتهاكات والممارسات التي تضرب بالقوانين الدولية والمواثيق الأممية لحقوق الطفل عرض الحائط، إذ تسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات الصادمة إلى إرهاب الحركة المدنية النسوية في إيران، ويؤكد المراقبون أن جلب الطفلة مهفار لالهزاري إلى المعتقل يبرز الوجه الحقيقي لجهاز القضاء الإيراني الذي لا يتورع عن زج الرضع في الصراعات السياسية، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لوقف تنفيذ هذا الحكم الجائر وإنقاذ الطفلة البريئة وأمها من مقصلة سجن إيفين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى