حقوق وحرياتملفات وتقارير

اعتقال تعسفي لشابة من مهاباد وإيداعها سجن أورمية المركزي بقرار أمني


في واقعة تكشف عن تغول الأجهزة الأمنية الإيرانية وتجاوزها المستمر للقوانين والإجراءات القضائية، أقدمت قوة أمنية على اعتقال المواطنة كازيوه برويزنيا، المنحدرة من مدينة مهاباد، في عملية اتسمت بالترهيب والممارسات الخارجة عن الأطر القانونية. تؤكد التقارير الموثقة أن هذه العملية لم تتوقف عند حدود القبض على الشابة فحسب، بل امتدت لتشمل أساليب ضغط وابتزاز غير مسبوقة استهدفت عائلتها، حيث تم نقلها في نهاية المطاف إلى سجن أورمية المركزي، لتبدأ بحقها مرحلة جديدة من الملاحقات القانونية المسيسة التي تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة.
وتعود تفاصيل هذه القضية المأساوية إلى قيام عناصر أمنية بمداهمة منزل عائلة كازيوه برويزنيا في مدينة مهاباد دون الحصول على أي إذن قضائي مسبق، وهو الإجراء الذي أضحى نهجاً متكرراً في التعامل مع المواطنين. وحين لم يجد عناصر المداهمة الشابة داخل المنزل، لم يتوانوا عن اعتقال أحد أقاربها واقتياده إلى جهة مجهولة، في خطوة تمثل استغلالاً سافراً للسلطة. ولم تتوقف السلطات الأمنية عند هذا الحد، بل مارست ضغوطاً نفسية مكثفة على العائلة، حيث تم إبلاغهم بشكل مباشر وصريح بأن الإفراج عن قريبهم المحتجز مرهون بتسليم كازيوه نفسها إلى إدارة المخابرات، مما أجبر العائلة على الخضوع لهذا الابتزاز وتأمين تسليمها لتجنب التنكيل بقريبهم.
بعد وقوعها في قبضة أجهزة الأمن، نُقلت كازيوه برويزنيا إلى مركز احتجاز غير معلن، حيث تعرضت لاستجوابات قاسية ومطولة بعيداً عن أعين الرقابة القضائية، وتفيد المصادر بأن الملاحقة الأمنية لها جاءت على خلفية اتهامات ملفقة تتعلق بتصويرها لاحتجاجات شعبية سابقة شهدتها مدينة مهاباد. وعقب انتهاء فترة التحقيق الأولي في تلك المراكز المظلمة، تم ترحيلها قسرياً إلى سجن أورمية المركزي، حيث أُخطرت رسمياً بفتح دعوى قضائية بحقها، في محاولة واضحة لتغليف الاعتقال التعسفي بصبغة قانونية واهية.
تُظهر الحقائق المتعلقة بظروف احتجاز كازيوه برويزنيا وجهاً آخر من انتهاكات الحقوق الأساسية، حيث أكدت التقارير الواردة أنها حُرمت تماماً من أبسط حقوقها القانونية طوال فترة احتجازها السابقة والحالية، بما في ذلك حقها الأصيل في توكيل محامٍ للدفاع عنها أو التواصل مع ذويها. إن منعها من زيارة عائلتها أو لقاء مستشار قانوني يضعها تحت رحمة المحققين الأمنيين في سجن أورمية، ويحرمها من الدفاع عن نفسها ضد التهم المنسوبة إليها، مما يعمق المخاوف بشأن وضعها القانوني والجسدي في ظل إدارة أمنية لا تعترف بحقوق الموقوفين.
إن قضية كازيوه برويزنيا، التي لا تزال قابعة خلف أسوار سجن أورمية المركزي، تمثل حلقة جديدة في سلسلة التضييق على الحريات العامة والنشطاء في المناطق الإيرانية. فبدلاً من صون حقوق المواطنين، أصبحت الأجهزة الأمنية خصماً وحكماً في آن واحد، تستبيح حرمة المنازل، وتعتقل الأبرياء، وتستخدم الأقارب رهائن لإتمام عمليات القبض. ومن خلال ملاحقتها بتهمة توثيق الاحتجاجات، تعطي السلطات مؤشراً واضحاً على خوفها من الكلمة والصورة، وعلى عزمها كتم الأصوات المعارضة تحت غطاء إجراءات قضائية استثنائية.
تتجه الأنظار الآن إلى التداعيات القانونية لهذه الدعوى المفتوحة ضد الشابة المهدابادية، وسط مطالبات حقوقية بضرورة التدخل الفوري لضمان توفير محاكمة شفافة، والسماح لها فوراً بحقها في الاستعانة بمحامٍ وزيارة أهلها. إن صمت المؤسسات المعنية عن مثل هذه الممارسات التي حدثت في أعقاب المداهمة غير القانونية يفتح الباب لمزيد من التغول الأمني، مما يجعل كل مواطن في المنطقة عرضة لمصير مشابه، في ظل مناخ أمني يغيب فيه القانون وتسيطر فيه الرغبة في الترهيب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى