مصر

طارق الزمر ينفي اتهامات برنامج «الورقة والقلم» ويؤكد: الرسالة المنسوبة إليّ مفبركة بالكامل

نفى الدكتور طارق الزمر، الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية، ما وصفه بالأكاذيب والادعاءات التي جرى تداولها خلال برنامج «الورقة والقلم»، مؤكدًا أن الرسالة المنسوبة إليه بشأن التعهد بالتنكيل بخصوم سياسيين، والموجهة إلى الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي، «مفبركة بالكامل» ولم تصدر عنه.

وقال الزمر، في بيان، إن ما جرى بثه على لسان أحد ضيوف البرنامج لا يمت إلى مواقفه أو خطابه السياسي بصلة، معتبرًا أنه يمثل حلقة جديدة من «مسلسل طويل من الأكاذيب» التي تستهدف تشويه الخصوم السياسيين وتضليل الرأي العام وإعادة صياغة التاريخ بما يخدم رواية السلطة.

وأضاف أن استعادة هذه الروايات، في ليلة 30 يونيو من كل عام، ليست مصادفة، معتبرًا أن بعض المنابر الإعلامية تتحول في هذه المناسبة إلى ساحات لإعادة إنتاج السردية الرسمية لما وصفه بـ«الانقلاب»، واستضافة من يسعون إلى تبرير إسقاط أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخ مصر، بدلًا من إجراء مراجعة وطنية جادة لما آلت إليه أوضاع البلاد بعد أكثر من عقد.

وأكد الزمر أن موقفه، قبل 30 يونيو وبعدها، كان واضحًا وثابتًا في الدفاع عن حق الشعب المصري في اختيار من يحكمه عبر صناديق الاقتراع، مشددًا على أن احترام الإرادة الشعبية يمثل حجر الأساس لأي دولة تسعى إلى الاستقرار والنهضة.

وأوضح أنه حذر مرارًا من أن الانقلاب على الشرعية الدستورية لن يقود إلا إلى تمزيق الصف الوطني، وتقويض دولة القانون، وإهدار فرص التنمية، وإنهاك الشعب بالفقر والجوع، وإضعاف مكانة مصر الإقليمية والدولية، معتبرًا أن الوقائع أثبتت ذلك عامًا بعد عام.

وشدد الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية على أن الزعم بأنه دعا يومًا إلى الانتقام أو التنكيل أو الإقصاء «كذب محض»، ويتناقض مع ما وصفه بعشرات التصريحات والكتابات والمواقف المعلنة والموثقة، التي أكد فيها أن الخلافات السياسية لا تُدار إلا في إطار القانون، وأن التداول السلمي للسلطة واحترام الحقوق والحريات والشراكة الوطنية تمثل الضمانة الوحيدة لبناء دولة مستقرة وعادلة.

واعتبر الزمر أن اللجوء إلى وثائق مفبركة وأقوال ملفقة يعكس «حالة إفلاس سياسي وأخلاقي» لدى مروجي هذه الروايات، بعد عجزهم عن الدفاع عن حصيلة ما بعد 30 يونيو بلغة الحقائق والأرقام، مضيفًا أن التاريخ لا يُكتب بالفبركات، وأن الحقائق لا تُطمس بتكرار الدعاية.

ودعا الزمر من يبحث عن الحقيقة، في مواجهة ما وصفه بمزاعم «المؤامرة» التي قيل إن الإسلاميين وقوى ثورة يناير قادوها ضد الدولة المصرية، إلى الرجوع إلى كتابه «يناير.. الثورة التي حلمت والدولة التي انتقمت»، مؤكدًا أن الكتاب يوثق بالأدلة والوقائع مسار الدولة العميقة والانقلاب العسكري لإجهاض أول تجربة انتقال سياسي حقيقي في تاريخ مصر.

وقال إن الكتاب يكشف كذلك كيف امتدت آلة الانتقام لتطال مختلف القوى الوطنية والثورية، الإسلامية والليبرالية واليسارية، وكل من تمسك بحقه في الحرية أو اعترض على الانقلاب أو سياساته اللاحقة، معتبرًا أن تلك الخيارات أفضت إلى إضعاف الدولة واستنزاف مقدراتها ورهن قرارها الوطني وإدخال مصر في دوامة من التراجع السياسي والاقتصادي والإقليمي غير المسبوق.

وطالب الزمر القائمين على برنامج «الورقة والقلم» باحترام الحد الأدنى من المهنية والمسؤولية، والتحقق من الوقائع قبل بثها، والكف عن تحويل الإعلام إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية أو منصة لإعادة إنتاج روايات قال إنها فقدت مصداقيتها أمام ما كشفته السنوات من حقائق.

وأضاف أن خطورة الواقعة تزداد حين يكون مصدر الفبركة، وفق تعبيره، شخصية تشغل منصب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، وهو منصب كان يقتضي من صاحبه أن يكون حارسًا للمهنية ومدافعًا عن الحقيقة، لا شريكًا في صناعة الأكاذيب وترويجها.

واختتم الزمر بيانه بالتأكيد على أن هذه الممارسات لا تسيء إلى خصوم السلطة فقط، بل تسيء إلى الدولة نفسها، وتؤكد أن معركة تزييف الوعي لا تزال مستمرة، رغم أن الواقع بات شاهدًا على سقوط كثير من الروايات التي رُوجت لتبرير 30 يونيو وما بعدها، بعد أن دفعت مصر وشعبها أثمانًا باهظة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا واستراتيجيًا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى