أخبار العالمملفات وتقارير

مرض الحصبة يضرب بنغلاديش بضراوة ويسجل 99207 إصابة و712 حالة وفاة

تلقى الوضع الصحي العالمي صدمة مدوية إثر الارتفاع المخيف في معدلات انتشار الأمراض الوبائية، حيث يواصل التفشي المتسارع لمرض الحصبة في بنغلاديش إثارة حالة عارمة من الذعر والقلق المتزايد داخل الأوساط الطبية الدولية، بعد أن سجلت المستشفيات والمراكز العلاجية منذ تاريخ 10 نيسان الماضي أرقاماً قياسية تخطت 82 ألف حالة إدخال مباشر للمستشفيات للاشتباه الكامل في الإصابة بهذا الفيروس الفتاك، وتكشف التقارير الميدانية الرسمية المحدثة الصادرة عن المديرية العامة للخدمات الصحية التابعة لوزارة الصحة في بنغلاديش عن تدهور كارثي في البيئة الوقائية للأطفال، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع وفيات الأطفال الإجمالية إلى 712 حالة وفاة مفجعة، وذلك بعد تسجيل 4 حالات وفاة جديدة سُجلت رسمياً خلال الساعات 24 الماضية فقط، مما يضع كفاءة الخطط الصحية الوقائية هناك في مأزق حقيقي أمام الرأي العام.
وتشير البيانات الإحصائية الدقيقة الواردة من وزارة الصحة في بنغلاديش إلى اكتشاف 941 حالة إصابة جديدة مشتبه بها بالحصبة خلال الساعات القليلة الماضية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الحالات التراكمية المسجلة في البلاد منذ بدء الموجة الوبائية الحالية ليتخطى حاجز 99207 حالة إصابة، وهو مؤشر مرعب يثبت فشل التدابير الأولية المحيطة باحتواء الأزمة، ورغم الإعلان الرسمي عن خروج 79152 مريضاً من المستشفيات والمصحات العلاجية بعد تلقيهم الرعاية الطبية وتحسن حالتهم، فإن المنظومة والوضع الصحي العام في سائر الأقاليم لا يزال يمر بحالة هشة بالغة الخطورة، خصوصاً وأن الأرقام المتبقية داخل أروقة العزل تكافح للبقاء في ظل نقص الإمكانيات والضغط الرهيب على غرف العناية المركزة المخصصة للأطفال والصغار.
وتعد الحصبة تاريخياً وعلمياً من أكثر الأمراض الفيروسية شديدة العدوى والانتشار، حيث ينتقل الفيروس بلمح البصر عبر الهواء ورذاذ التنفس، مما يجعله قادراً على الفتك بجموع الأطفال غير المحصنين والتسبب في مضاعفات مزمنة وخطيرة تؤدي مباشرة إلى تلف خلايا الدماغ أو العمى والوفاة، وتؤكد بيانات منظمة الصحة العالمية الرسمية الصارمة على ضرورة ألا تقل نسبة التغطية اللقاحية المجتمعية عن 95% كحد أدنى لوقف تفشي وانتشار هذا المرض وقطع دابر سلاسل العدوى، في الوقت الذي يشهد فيه المجتمع الدولي تراجعاً حاداً ومثيراً للجدل في معدلات تطعيم الصغار خلال السنوات الأخيرة الماضية، نتيجة الإهمال في تحديث الحملات القومية وتراخي الجهات التنفيذية عن توفير الأمصال والجرعات التنشيطية في مواعيدها المحددة.
ويشكل تأثير هذا الوباء الزاحف على صحة الأطفال وتلاميذ المدارس في بنغلاديش تحدياً صحياً قومياً متصاعداً يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً، إذ تتزايد معدلات الإصابة والوفيات اليومية بين الرضع والصغار بالتزامن مع الانخفاض الحاد في نسب الإقبال على مراكز التطعيم، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام موجات وبائية متلاحقة ومستجدة لأمراض خطيرة ومعدية كان يظن العالم والعلماء لسنوات طويلة أنها باتت تحت السيطرة الكاملة وتم محوها من الخارطة الصحية، وجاءت هذه الانتكاسة الكبرى لتدق ناقوس الخطر وتجبر الجهات التنفيذية والوزارية على ضرورة تعزيز وتكثيف حملات التوعية الميدانية الشاملة، والعمل الفوري على رفع درجات الجاهزية القصوى لكافة المستشفيات والأنظمة الصحية ومضاعفة ميزانيات شراء اللقاحات المعتمدة لإنقاذ الفئات الأكثر هشاشة وضعفاً في المجتمع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى