مقتل 3 فلسطينيين وتوغل إسرائيلي جديد يخرق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة

تواصل القوات الإسرائيلية تحديها الصارخ للقرارات الدولية والعهود المبرمة عبر توسيع نطاق انتشارها العسكري الممنهج داخل ما يسمى “الخط الأصفر” في قطاع غزة، في خطوة تمثل خرقاً علنياً ومباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يضاعف من مخاطر موجات النزوح القسري الجديدة ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المأساوية في كافة المناطق الشرقية والوسطى من القطاع المحاصر. وشهدت محافظات قطاع غزة منذ فجر يوم الإثنين 29 يونيو 2026، تصعيداً ميدانياً دموياً لافتاً يعكس النوايا الحقيقية للاحتلال، إذ نفذت طائرة مسيرة تابعة للقوات الإسرائيلية غارة جوية غادرة استهدفت تجمعاً للمواطنين المدنيين العزل في شارع البركة الواقع بالقرب من جسر وادي السلقا في مدينة دير البلح، مما أسفر عن مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بريء يبلغ من العمر 8 أعوام فقط، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر من المارة بجروح متفاوتة الخطورة نقلوا على إثرها للمستشفيات.
وجاء هذا الاستهداف الدموي المباشر في ظل عمليات عسكرية برية وجوية متواصلة تنفذها آليات القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، حيث أفادت مصادر محلية ميدانية بأن جيش الاحتلال نفذ ما لا يقل عن 4 عمليات نسف وتفجير واسعة للمباني السكنية في منطقة شمال شرقي مدينة خان يونس، وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف وعشوائي من الآليات والدبابات المتمركزة شرقي المدينة، إضافة إلى قصف مدفعي عنيف طال مناطق قريبة من مخيمي النصيرات والبريج ومحيط جسر وادي غزة لإرهاب السكان ومنعهم من الاستقرار في منازلهم. وفي شمال القطاع، لم تتوقف الانتهاكات، حيث قتل فلسطينيان وأصيب آخرون بجروح جراء غارة شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمواطنين في منطقة السلاطين غرب بلدة بيت لاهيا، فيما أصيب طفل آخر يبلغ من العمر 8 أعوام برصاصة قناص في الرأس أثناء وجوده في منطقة القصاصيب ببلدة جباليا.
وامتدت الاعتداءات لتشمل مناطق واسعة من مدينة خان يونس التي تعرضت لقصف مدفعي مكثف ومركز استهدف محيط دوار بني سهيلا ومنطقة وسط البلد، مما أسفر بشكل فوري عن مقتل الطفلة ألين الفرا التي تبلغ من العمر 13 عاماً، بالإضافة إلى مقتل مدني آخر في غارة جوية منفصلة استهدفت منطقة طبريا الواقعة في مواصي خان يونس التي تعج بخيام النازحين. وتزامناً مع هذا القصف العنيف، واصلت القوات الإسرائيلية مخططها لتوسيع نطاق انتشارها البري داخل “الخط الأصفر”، وهو الشريط الأمني العازل الذي فرضته إسرائيل عنوة داخل أراضي قطاع غزة وتمنع المواطنين الفلسطينيين من الاقتراب منه أو استغلال أراضيهم الزراعية فيه.
ووفقاً لشهادات حية أدلى بها شهود عيان من قلب الحدث، فقد أزاحت آليات وجرافات القوات الإسرائيلية المكعبات الإسمنتية الضخمة التي ترمز إلى هذا الخط نحو جهة الغرب لمسافة تقارب 150 متراً في محيط شركة الكهرباء بمخيم النصيرات، في خطوة ميدانية علنية تشير إلى قضم المزيد من الأراضي وتوسيع مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية، بما يخالف تماماً بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع مؤخراً. وأكدت المصادر المحلية أن عمليات التوسع الجائرة شملت مناطق شرقي مدينة دير البلح، وقرية المصدر، ومخيم المغازي، ومحيط وادي غزة، بالإضافة إلى شرق مدينة غزة، وحي التفاح، ومخيم جباليا, ومنطقة العطاطرة الواقعة شمال غربي بلدة بيت لاهيا، حيث تقدمت الدبابات مئات الأمتار وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي وتحليق مستمر للمسيرات التجسسية.
وبحسب ما ورد من الميدان، فقد شرعت الجرافات العسكرية الثقيلة بتجريف خيام النازحين وركام المنازل المدمرة والأراضي الزراعية الخصبة، بالتوازي مع دفع مكعبات إسمنتية صفراء جديدة داخل العمق السكني للمواطنين، مما أدى بشكل مباشر إلى تقليص المساحات الجغرافية المتاحة للفلسطينيين وزيادة مخاطر النزوح الإجباري، خصوصاً في المحافظة الوسطى التي تضم مخيمي المغازي والبريج وشرق دير البلح التي تشهد تكدساً سكنياً هائلاً. ووفقاً لآخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش إلى 1041 قتيلاً و3372 مصاباً، فيما تجاوز العدد الإجمالي للقتلى منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية الجماعية في 7 أكتوبر 2023 حاجز 73 ألف شهيد، بالإضافة إلى أكثر من 173 ألف إصابة مختلفة، فضلاً عن دمار واسع النطاق طال 90% من إجمالي البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية في عموم القطاع المنكوب بأكمله.
وتكشف هذه الوقائع الميدانية اليومية زيف الادعاءات الإسرائيلية بشأن الالتزام بالتهدئة، حيث تحولت أروقة المحافظات الوسطى والشمالية إلى مرتع للآليات العسكرية المتوغلة التي تهدف إلى تفريغ الأرض تماماً من أصحابها الشرعيين وإجبارهم على النزوح المستمر وسط صمت مطبق ومخزٍ للمنظومة الدولية بالكامل.





