مصرملفات وتقارير

ممدوح حمزة يفجر مفاجأة ويدين خطة بيع أصول وأراضي الدولة المصرية

شهدت الأوساط السياسية والاقتصادية حالة عارمة من الجدل عقب التصريحات النارية التي أطلقها الدكتور مهندس ممدوح حمزة، الناشط السياسي المعروف، خلال استضافته في برنامج “بتوقيت مصر” المذاع على شاشة قناة “بي بي سي” (BBC) والتي تقدمه المذيعة نسمة السيد، حيث فتح ممدوح حمزة النار على برنامج بيع الأصول الحالي الذي تنفذه الحكومة في مصر، معلنًا رفضه القاطع والمطلق لهذه السياسات التي تفرط في ثروات ومقدرات الشعب المصري تحت وطأة الأزمات الراهنة، ليتجاوز هذا اللقاء مجرد الحوار التلفزيوني العادي ويتحول إلى وثيقة إدانة علنية تكشف أبعاد المخاطر المحيطة بالاقتصاد القومي ومستقبل الأجيال القادمة في ظل التوسع غير المدروس في عمليات التخلي عن أصول الدولة الجوهرية.
وبدأت المواجهة الساخنة عندما وجهت المذيعة نسمة السيد سؤالاً مباشراً حول برنامج بيع الأصول الحالي، وإذا ما كان الضيف يراه ضرورة اقتصادية ملحة في الوقت الراهن، فقاطعها ممدوح حمزة بحدة مؤكداً أنه ضد هذا البرنامج تماماً، وتساءلت مقدمة البرنامج عن سبب هذا الرفض المطلق، ليوضح الناشط السياسي أن الاستثمار الأجنبي الحقيقي لا يعني على الإطلاق الاستحواذ على المشروعات القائمة والمصانع الشغالة، وأشار ممدوح حمزة إلى أن المستثمر الأجنبي الجاد الذي يريد الحضور إلى مصر عليه أن يقوم ببناء مصانع جديدة من الصفر تساهم في التنمية، وليس القدوم لأخذ مصانع ناجحة ومشغلة بالفعل ومملوكة للشعب، مما يعني غياب القيمة المضافة وتجريد الدولة من أدوات إنتاجها الأساسية لصالح أطراف خارجية.
وعندما حاولت المذيعة نسمة السيد الاستفسار حول طبيعة هذا البيع وإذا ما كان اضطرارياً وتحت ضغوط شديدة ناتجة عن الحاجة الماسة لتوفير العملة الأجنبية، رد ممدوح حمزة بقوة ليعلن تركيز هجومه على بيع الأراضي بصفة خاصة، موضحاً أن الأرض هي أصل جوهري وثمين للغاية داخل أي دولة، وضرب مثالاً حسابياً مستنكراً بقوله إن الدولة إذا باعت أرضاً اليوم بقيمة 1 جنيه، فلن تستطيع أبداً إعادة شرائها بعد مرور 10 أشهر أو سنة بنفس هذا الجنيه، لأن الأرض أصل جوهري تزداد قيمته المادية والسوقية بشكل مستمر مع مرور الوقت، فضلاً عن قدرته الدائمة على إدرار الأموال والعوائد المستمرة إذا أُحسن استغلاله بالشكل الصحيح دون اللجوء للتفريط النهائي في ملكيته.
واستحضر ممدوح حمزة مقارنة تاريخية هامة تعود إلى عهد الخديوي إسماعيل ومشروع قناة السويس، متسائلاً هل قام الخديوي إسماعيل ببيع أرض قناة السويس في ذلك الوقت؟ ليجيب بنفسه مؤكداً أن الدولة في ذلك العصر لم تفرط في ملكية الأرض بل منحت الشركات الأجنبية حق انتفاع محدد بمدة 99 سنة فقط، مع الاحتفاظ بحق الدولة في الحصول على نسبة 15% من العوائد، وهو ما يعني تثبيت أصل الملكية للدولة المصرية مع جني الأرباح المستمرة، وتساءل ممدوح حمزة مستنكراً عن الأسباب التي تمنع المسؤولين حالياً من الاعتماد على نظام حق الانتفاع بدلاً من البيع الكامل، مجدداً صيحته المدوية: “ليه نبيع؟ ليه أبيع أرضي؟ أنا ضد بيع الأرض تماماً”، واصفاً ما يحدث بأنه يخالف المنطق الاقتصادي السليم وحماية الأمن القومي.
وحاولت مقدمة البرنامج نسمة السيد تبرير الإجراءات الحكومية باعتبارها نوعاً من الاستثمار أو جزءاً منه، إلا أن ممدوح حمزة رفض هذا الطرح جملة وتفصيلاً قائلاً: “لا ده مش استثمار”، وأوضح أن من يرغب في الاستثمار الحقيقي وبناء قرية سياحية على سبيل المثال، يمكن للدولة أن تمنحه حق انتفاع لمدة 90 سنة، مشدداً على أن هذه وجهة نظره الثابتة التي يؤمن بها ولن يغيرها أبداً لأن عقله وما يدور بين أذنيه يملي عليه هذا المبدأ الوطني لحماية أرض بلاده، وفيما يتعلق بالتبريرات التي تسوقها الحكومة حول خسائر الشركات الحكومية ورغبتها في وقف استنزاف الأموال من خلال بيعها، فرق ممدوح حمزة بين بيع الشركات وبيع الأراضي، موضحاً أن بعض الشركات غير المؤثرة في الأمن القومي يمكن بيعها، لكنه أكد رفضه القاطع لبيع قطاعات حيوية مثل شركات الأسمدة التي ترتبط بالماء والغذاء ومقومات حياة المصريين اليومية، مطالبًا بتمصير الصناعات الاستراتيجية ومنع تمليكها للأجانب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى