السودانملفات وتقارير

اشتعال مواجهات الأبيض يهدد بكارثة إنسانية و46 منظمة تطالب بوقف القتال فورا

تواجه مدينة الأبيض السودانية خطرًا إنسانيًا وميدانيًا محدقًا في ظل تصاعد حدة المواجهات العسكرية الدامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو ما دفع العشرات من المنظمات السودانية والدولية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة ومشددة من مغبة استمرار العمليات القتالية، حيث طالبت هذه الجهات بضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة الأعمال العسكرية لحماية المدنيين العزل وتأمين مسارات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة، وجاء هذا التحرك الدولي الواسع ليعكس حجم التدهور المريع للأوضاع على الأرض داخل ولاية شمال كردفان، وسط مخاوف حقيقية من تحول المدينة التاريخية إلى ساحة حرب مفتوحة تدمر ما تبقى من البنية التحتية المتهالكة للدولة السودانية.
وفي تقرير صادر عن مركز الأخبار اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، أعربت مجموعة واسعة تضم 46 منظمة محلية وإقليمية ودولية عن قلقها البالغ والعميق إزاء التطورات العسكرية المتسارعة التي يعيشها السودان في الوقت الراهن، وأصدرت هذه الكيانات بيانًا مشتركًا شديد اللهجة يطالب بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، في محاولة أخيرة وجادة لتجنب انهيار إنساني وشيك ومحتم قد يعصف بحياة مئات الآلاف من المواطنين، لا سيما في مدينة الأبيض التي تشهد توترًا عسكريًا متصاعدًا وحشودًا متبادلة تنذر بانفجار الأوضاع بشكل غير قابل للسيطرة في أي لحظة من اللحظات المقبلة.
وأكدت المنظمات الـ 46 الموقعة على البيان المشترك أن مدينة الأبيض باتت تقف حرفيًا على حافة مواجهة عسكرية واسعة النطاق وطاحنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ورصدت التقارير الميدانية تزايدًا مخيفًا في التحشيدات العسكرية والتعزيزات القتالية الكثيفة داخل محيط المدينة وأطرافها، الأمر الذي يهدد حياة السكان المقيمين بشكل مباشر، ويعرض آلاف النازحين الذين لجأوا إلى المدينة في أوقات سابقة بحثًا عن الأمان لخطر الإبادة والموت المباشر جراء المقذوفات العشوائية والغارات والقصف المدفعي المتبادل بين الطرفين المتنازعين على السلطة والنفوذ.
وكشف البيان الصادر عن المنظمات عن تفاصيل صادمة تتعلق بحجم الدمار الذي لحق بالمنشآت الحيوية في المدينة، حيث أشار إلى أن الهجمات العسكرية المتبادلة طالت بشكل مباشر محطات توليد الكهرباء ومستودعات الوقود، مما أدى إلى حدوث شلل تام وكامل في الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمة المعيشية بشكل غير مسبوق، وحذر البيان من أن هذا التدمير الممنهج للمرافق العامة أسفر عن توقف عمل المستشفيات والمراكز الطبية نتيجة انقطاع الطاقة ونقص الإمدادات، كما تسبب في تعطل جهود الإغاثة الدولية وصعوبة إيصال المساعدات الغذائية والطبية إلى مستحقيها من الفئات الأكثر تضررًا.
أمام هذا الوضع المأساوي، طالبت الجهات الحقوقية والإنسانية الموقعة على البيان جميع أطراف الصراع الدائر في السودان بضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية، والامتناع التام عن استهداف المناطق السكنية المكتظة بالمواطنين، والابتعاد عن البنى التحتية والمؤسسات الخدمية، وضمان توفير الحماية الكاملة للمدنيين وفقًا للقوانين الدولية، كما وجهت المنظمات نداءً حارًا إلى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي وكافة الدول المؤثرة إقليميًا ودوليًا، للتدخل العاجل والسريع للضغط على طرفي النزاع لفرض هدنة إنسانية حقيقية وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مؤكدة أن حماية السكان مسؤوليّة قانونية وأخلاقية.
وتوضح المعطيات الميدانية أن مدينة الأبيض تعيش حالة من الرعب الشديد في ظل الحصار غير المعلن وتوقف قوافل التجارة، مما يهدد بنفاد السلع الغذائية الأساسية والأدوية المنقذة للحياة، وتصر المنظمات الدولية والمحلية على أن الصمت تجاه ما يحدث في شمال كردفان يساهم في تفاقم المعاناة، حيث أصبحت أروقة المدارس ومراكز الإيواء بالأبيض مرتعًا للفارين من جحيم الحرب والذين باتوا اليوم بلا مأوى أو غطاء طبي، مما يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لإنقاذ المدينة وتفعيل آليات المحاسبة ضد كل من يستهدف المنشآت المدنية والمستشفيات، ويسعى لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية للشعب السوداني المنكوب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى