منظمة “سكوتش سبورت فور بالستاين” تتهم “فيفا” و”يويفا” بشرعنة أندية مستوطنات الاحتلال

تؤكد منظمة “سكوتش سبورت فور بالستاين” في تقريرها الحديث الصادر تحت عنوان “ما وراء الخط الأخضر”، أن المنظومة الرياضية الدولية تورطت في منح غطاء رسمي ودولي للمستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونوضح أن استخدام الرياضة كأداة لتمرير سياسات الاستيطان يمثل انتهاكا صارخا لكافة المواثيق الدولية، حيث نكشف في هذا التقرير تفاصيل دقيقة حول توسع حضور أندية المستوطنات داخل المسابقات الرسمية المعترف بها، ونرى أن استمرار مشاركة هذه الفرق في البطولات لا يمكن التعامل معه كمسألة رياضية منفصلة، بل هو جزء من عملية ممنهجة تهدف لتطبيع وجود المستوطنين وترسيخ وقائع ميدانية غير قانونية.
وتعلن مؤسسة المنظمة، جيل تومسون، أن صمت الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” يمنح الاحتلال دعما غير مباشر يعزز سيطرته الاستعمارية بواجهة رياضية تبدو طبيعية، ونشير إلى أن هذه الأندية تؤدي أدوارا اجتماعية واقتصادية داخل المستوطنات عبر خلق فرص عمل وتنشيط الحياة المحلية لربط المستوطنين بالمكان وإظهار المستوطنات كأنها تجمعات مدنية عادية، وتشدد المنظمة على أن السماح لهذه الفرق بالعمل تحت مظلة دولية يعد تجاوزا صريحا للوائح “فيفا” و”يويفا” التي تحظر تنظيم أي نشاط كروي داخل أراضي اتحاد آخر دون موافقته.
وترحب المنظمة بالدعم الذي أبداه الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لمضامين التقرير، حيث أشارت سوزان شلبي نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني إلى أن التقرير يكشف استغلال الرياضة لتثبيت واقع الاحتلال، وتوضح البيانات التي وثقناها بدقة أن عدد الأندية المرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية ارتفع من 9 أندية في عام 2016 إلى 10 أندية في الوقت الحالي، وتمتلك معظمها مقار رسمية خلف خط الهدنة لعام 1949، ولا يقتصر نشاطها على المقرات الإدارية بل تخوض مبارياتها الدورية على ملاعب قائمة داخل المستوطنات لتصبح الرياضة جزءا من البنية الاستيطانية.
ونكشف في التقرير صعود بعض أندية المستوطنين إلى درجات متقدمة في دوري الاحتلال مما أتاح للاعبيها المشاركة في مسابقات قارية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، كما وثقت المنظمة امتداد هذا النشاط إلى مرتفعات الجولان السورية المحتلة بوجود 3 أندية تمارس نشاطها هناك في خرق للقانون الدولي، ونتوقف عند واقعة قيام نادي “بيتار معاليه أدوميم” في عام 2023 بزيارة لمرافق الدوري الإسباني “لا ليغا” في مدريد، وهو ما نعتبره مؤشرا خطيرا على القبول والدعم الذي تحظى به هذه الكيانات الاستيطانية داخل المنظومة الرياضية العالمية.
وتربط المنظمة الأسكتلندية بين توسع هذا الحضور الاستيطاني وفترة تولي جياني إنفانتينو رئاسة “فيفا” وألكسندر تشيفرين رئاسة “يويفا” منذ عام 2016، حيث شهدت هذه المرحلة تزايدا ملحوظا لنشاط أندية المستوطنات بدلا من محاسبتها، ونتهم القيادات الرياضية بالتقاعس عن تطبيق القوانين، كما نشير برصد تقني لافت إلى أن منصة “+FIFA” الرسمية بثت مباريات لهذه الأندية ووفرت لها مساحة ظهور عالمية قبل انتقال المحتوى إلى منصات مثل “DAZN”، وهو ما يعد أوجه الشرعنة الإعلامية التي تعيد تقديم المستوطنات بعيدا عن سياقها الاستعماري.
وتؤكد منظمة “سكوتش سبورت فور بالستاين” في ختام تقريرها أن المنصات الرقمية تخلت عن حيادها بالترويج لمحتوى الكيانات الاستيطانية والمساهمة في تحسين صورتها، ونحذر من أن استمرار مشاركة أندية المستوطنات في البطولات المحلية والقارية سيفتح الباب واسعا أمام ملاحقات قانونية دولية ضد الاتحادات والجهات المسؤولة في ظل وجود ملفات مفتوحة أمام المحاكم الدولية بشأن الاستيطان، ونشدد على أن الرياضة لا يمكن فصلها عن حقوق الإنسان عندما تستخدم لتجميل وجه الاحتلال.







