الجزائرملفات وتقارير

الجزائر تبدأ بعد ساعات قليلة.. انتخابات برلمانية شرسة بمشاركة 10 آلاف مترشح وانهيار القوائم المستقلة

تشهد الساحة السياسية في الجزائر مع الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس انطلاق الموعد الرسمي المحدد للاستحقاق النيابي الكبير، حيث يستعد الشارع الجزائري بعد ساعات قليلة لبدء عملية الاقتراع الفعلي لانتخاب برلمان جديد، والتي تمثل ثاني انتخابات تشريعية تجرى في البلاد منذ الحراك الشعبي التاريخي الذي اندلع عام 2019 وأطاح بنظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. وتأتي هذه الانتخابات لتضع المشهد السياسي برمته أمام اختبار حقيقي يكشف عن تغيرات جذرية وعميقة في خريطة المشاركة السياسية، وسط عودة قوية ومفاجئة للأحزاب التقليدية التي هيمنت على المشهد، مقابل تراجع حاد وانهيار غير مسبوق في أسهم ومشاركة القوائم المستقلة والمترشحين الأحرار الذين صعدوا بقوة في المناسبات السابقة.
وتكشف الأرقام الرسمية الصادمة الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن حجم التغير الذي طرأ على البيئة السياسية، حيث دُعي أكثر من 24 مليون ناخب جزائري للتصويت واختيار 407 نواب يشغلون مقاعد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) لولاية تمتد إلى 5 أعوام، ويتنافس في هذا الاستحقاق الجاري نحو 10 آلاف مترشح فقط، وهو رقم يمثل تراجعاً قياسياً ومخيفاً مقارنة بانتخابات 12 يونيو من عام 2021 التي شهدت قفزة في أعداد المترشحين تجاوزت حاجز 25 ألف مترشح، مما يعكس انخفاضاً حاداً يفوق 65 بالمئة في إجمالي القوائم المودعة التي تراجعت من 2490 قائمة في عام 2021 إلى 852 قائمة ترشح فقط في العملية الانتخابية الحالية.
ويظهر التقرير المتكامل للأرقام النهائية المقبولة رسمياً أن السلطة المستقلة للانتخابات وافقت على 793 قائمة انتخابية تضم في صفوفها 9 آلاف و854 مترشحاً، بينما أطاحت المقصلة القانونية بـ 61 قائمة كاملة تضم 842 مترشحاً جرى رفض ملفاتهم نهائياً لعدم استيفائهم الشروط والنصوص القانونية الصارمة المعمول بها، وتنضوي القوائم التي نالت الموافقة تحت لواء 32 حزباً سياسياً رسمياً بالإضافة إلى قائمة واحدة تمثل تحالفاً حزبياً مشتركاً، في حين لم تتمكن القوائم الحرة والمستقلة من حشد سوى 125 قائمة فقط، وهو ما يعد تراجعاً دراماتيكياً بعد أن كانت القوائم المستقلة قد تخطت حاجز 1200 قائمة كاملة في استحقاق عام 2021 الماضي.
وتجرى هذه المعركة الانتخابية المرتقبة بعد ساعات وفق النظام الانتخابي الجديد القائم على القائمة المفتوحة التي تمنح الناخب حرية اختيار مرشحين بأسمائهم داخل القائمة الواحدة بدلاً من القوائم المغلقة التي كانت تمنح الأفضلية لرؤوس القوائم وتسببت سابقاً في ذيوع ظاهرة شراء المقاعد بالمال السياسي، حيث فرضت الدولة تدابير صارمة قضت باستبعاد المترشحين الذين تحوم حولهم شبهات الفساد أو الارتباط بأوساط رجال الأعمال المشبوهة استناداً للمادة 200 من قانون الانتخابات، كما جرى رسمياً استبعاد وإقصاء من يوصفون بـ “المتجولين سياسياً” وهم النواب الذين شغلوا عهداً نيابياً سابقاً تحت راية حزب معين وحاولوا الترشح في هذه الانتخابات تحت رعاية حزب آخر.
وتسجل القوائم الحالية حضوراً بارزاً للشباب والمرأة وحملة المؤهلات العليا بموجب تفعيل الحصص القانونية التي تلزم بتخصيص نصف المقاعد في القوائم للشباب والثلث للمرأة وحملة الشهادات الجامعية، وبلغ عدد المترشحين الشباب دون سن 40 عاماً نحو 5 آلاف و304 مترشحين بنسبة تمثل 54 بالمئة من الإجمالي، بينما بلغ عدد حملة الشهادات الجامعية 4 آلاف و673 مترشحاً بنسبة 47 بالمئة، في حين اقتصرت المشاركة النسائية على 2032 مترشحة بنسبة تعادل 21 بالمئة فقط من مجموع المترشحين لخوض غمار المنافسة.
وتشهد هذه الانتخابات غياباً تاماً للمقاطعة الحزبية لأول مرة، حيث عادت 3 أحزاب تقليدية بارزة للمنافسة بعد مقاطعتها الطويلة السابقة، وهي حزب العمال، وجبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بينما عجز 14 حزباً آخر عن دخول السباق لعدم استيفاء شروط إعادة الهيكلة والتأهيل القانوني، لتصبح نسبة الإقبال الشعبي على صناديق الاقتراع خلال الساعات المقبلة هي الرهان الأساسي للدولة والأحزاب لإضفاء الشرعية المطلقة على البرلمان الجديد، في الوقت الذي شدد فيه الرئيس عبد المجيد تبون على أن عهد التلاعب بأصوات المواطنين قد انتهى تماماً وأن التدابير الحالية جاءت لإنقاذ مؤسسات الدولة وإعادتها للمسار الصحيح بعدما كادت البلاد تسير نحو الانهيار الكامل قبل عام 2019.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى