أحزاب وبياناتسورياملفات وتقارير

الحزب السوري الحر يعلن وثيقة مصيرية تفضح ممارسات الإقصاء وتؤسس للدولة الدستورية

يؤكد الحزب السوري الحر، برئاسة فهد المصري، في بيان رسمي حاسم ومطول، أن تأسيس أول سلطة تشريعية في الجمهورية العربية السورية خلال المرحلة الانتقالية الراهنة يعد محطة وطنية بالغة الأهمية، وخطوة أولى حقيقية على طريق استعادة الحياة الدستورية المفقودة، وبناء مؤسسات الدولة التي يتطلع إليها جميع السوريين، وصولاً إلى تأسيس دولة دستورية حديثة تستمد قوتها الأساسية من سيادة القانون وإرادة الشعب الحرة. ويرفع الحزب شعاره الدائم “حرية، كرامة وعدالة اجتماعية”، معتبراً هذا الحدث بمثابة اختبار حقيقي للنيات، بعيداً عن المبالغة في التفاؤل أو الاستسلام التام للتشاؤم؛ لأن المؤسسات لا تُقاس أبداً بأسمائها البراقة ولا بأسماء أعضائها، وإنما بما تقدمه فعلياً للوطن والمواطن، وبقدرتها على أن تكون صوتاً أميناً يعبر عن إرادة الشعب، وحارساً للمصلحة العامة، وشريكاً في بناء مستقبل أفضل.
ويشدد الحزب السوري الحر على أن قيمة السلطة التشريعية الجديدة لا تكمن في مجرد قيامها الشكلي أو الإعلان عنها، وإنما في قدرتها الفعلية على ممارسة صلاحياتها الكاملة باستقلال تام ومسؤولية مطلقة، والقيام بدورها الحقيقي في التشريع والرقابة والمساءلة الفوقية، بما يضمن تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، ويكرس التوازن المؤسسي الذي يشكل أساس الدولة الدستورية الحديثة. ويلفت الحزب إلى أن سورية وشعبها قد دفعا ثمناً باهظاً للغاية من الدماء والاستقرار خلال العقود الماضية نتيجة للسياسات السابقة، وأنه لم يعد أحد يملك اليوم ترف العودة إلى مربعات الانقسام، أو تغليب المصالح الحزبية الضيقة أو النزعات المناطقية والشخصية على حساب المصلحة الوطنية العليا للبلاد، وهو ما يفرض على الجميع التزاماً تاريخياً بالشفافية المطلقة.
ويوضح الحزب أن المسؤولية تقع اليوم على عاتق الجميع دون استثناء، سواء كانوا في السلطة أو المعارضة، وسواء تمثلوا في المؤسسات أو الأحزاب، لجعل هذه المرحلة الانتقالية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات إقليمية خطيرة ومتغيرات متسارعة تقع سورية في قلبها، فرصة حقيقية لتعزيز التوافق الوطني، وترسيخ دولة القانون، وإعادة بناء الجسور والثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع، بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها. ويدعو الحزب السوري الحر بلهجة حازمة جميع أعضاء السلطة التشريعية الجديدة إلى أن يكونوا على مستوى الأمانة الوطنية الثقيلة، وأن يجعلوا من لغة الحوار، والشفافية، ومكافحة الفساد المستشري، واحترام الرأي الآخر، ركائز أساسية لعملهم اليومي، واضعين نصب أعينهم هموم المواطنين وتطلعاتهم المشروعة في تحقيق الأمن والعدالة والتنمية والكرامة الإنسانية.
ويعلن الحزب السوري الحر صراحةً وبشكل قاطع أن جميع المسؤولين في الدولة، مهما علت مناصبهم السياسية أو الأمنية أو الإدارية، يخضعون تماماً لسيادة القانون، وأنه لا يوجد أي شخص فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة والمحاسبة، فلا حصانة لأي مسؤول أمام أحكام القانون ومقتضيات العدالة الناجزة. ويؤمن الحزب بأن الشرعية الحقيقية لأي مؤسسة لا تُستمد فقط من النصوص القانونية المكتوبة والإجراءات الشكلية، وإنما من قدرتها على صون حقوق المواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين مستوى حياتهم المعيشية، وترسيخ ثقتهم بمؤسسات الدولة. ويجدد الحزب تأكيده أن مسار العدالة الانتقالية يمثل المخرج الوطني والقانوني الوحيد لتحقيق السلم الأهلي، وجبر الضرر، وكشف الحقيقة الكاملة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وفق ضمانات المحاكمة العادلة، بما يمنع نهائياً منطق الثأر والانتقام خارج إطار القانون، ويؤسس لمصالحة وطنية قائمة على الإنصاف والاعتراف بالحقوق.
ويشير الحزب السوري الحر في وثيقته إلى أن العدالة ليست عائقاً أمام الاستقرار كما يروج البعض، بل هي أحد أهم شروطه الأساسية، حيث لا يمكن بناء دولة قوية ومستقرة دون إنصاف الضحايا، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب. ويؤكد الحزب أن قوة الدولة السورية لن تتحقق إلا من خلال مؤسسات دستورية فاعلة، وقضاء مستقل ونزيه، وإدارة عامة كفؤة خالية من المحسوبية، واقتصاد منتج، وحياة سياسية سليمة تقوم على التعددية والتنافس السلمي، واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، في إطار وحدة الوطن وسيادته واستقلاله. ويؤمن الحزب بأن بناء دولة قوية وآمنة يقتضي أن تكون مؤسساتها الرسمية هي المرجعية الوحيدة في تطبيق القانون، وأن تمارس الدولة صلاحياتها وفق الدستور، بما يصون سيادة الوطن، ويحمي أمن المواطنين، ويعزز استقرار المؤسسات، ويكرس الثقة بين الدولة والمجتمع.
وينبه الحزب السوري الحر إلى أن نجاح المرحلة الانتقالية يُقاس بمدى قدرتها على تهيئة الظروف الملائمة لقيام مؤسسات دستورية دائمة تستمد شرعيتها من الإرادة الحرة للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية، تضمن التداول السلمي للسلطة، وتعبر عن الإرادة الوطنية الجامعة، وترسخ الاستقرار السياسي والدستوري، مشدداً على أن المرحلة الانتقالية ليست ميداناً لتصفية الحسابات الشخصية، بل فرصة تاريخية لتضميد الجراح، واستعادة الثقة، وإطلاق مشروع وطني جامع يشارك فيه جميع السوريين دون إقصاء أو تمييز، على قاعدة المواطنة المتساوية وسيادة القانون. وفي هذه المناسبة، يبارك الحزب هذه الخطوة، متمنياً للسلطة التشريعية النجاح في أداء مسؤولياتها، داعياً جميع القوى الوطنية إلى تغليب لغة العقل والحكمة، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على كل اعتبار، والعمل المشترك من أجل مستقبل آمن ومستقر، لأن مستقبل سورية لن تصنعه الغلبة، بل الشراكة، ولن يحميه الانتقام بل العدالة، ولن يرسخه الإقصاء بل المواطنة المتساوية، تحت شعار رئيس الحزب فهد المصري: “يداً بيد نبني سورية الغد”.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى