السلطات الإيرانية تفتح تحقيقا جديدا ضد الناشطة كوكب باداغي وسط قمع المعلمين

تتصاعد بشكل خطير ومقلق الإجراءات القضائية والأمنية الصارمة ضد المعلمين والنشطاء العماليين في شتى أنحاء إيران، وهو الأمر الذي ساهم في تعميق المخاوف الحقوقية والدولية بشأن الهجمة الممنهجة وتصاعد الضغط الأمني المكثف على النقابات المستقلة والناشطين، لاسيما أولئك الذين شاركوا بفاعلية في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي زلزلت أركان البلاد، وتأتي هذه التحركات القضائية الأخيرة لتكشف عن رغبة الأجهزة الأمنية في تصفية الحسابات مع الأصوات النقابية الحرة وتكميم أفواه المطالبين بالإصلاح وبحقوق المعلمين المسلوبة، في بيئة تفتقر تماما إلى معايير المحاكمة العادلة والشفافية الدستورية.
وفي هذا السياق المقلق، تم استدعاء الناشطة النقابية البارزة كوكب باداغي بيغاه، العضوة الفاعلة في نقابة معلمي محافظة خوزستان، للمثول الفوري أمام ما يسمى بمجلس التحقيق التمهيدي في المخالفات الإدارية التابع لقطاع التعليم في المحافظة، وتكشف المعلومات التفصيلية المنشورة والموثقة أن القضية الجنائية والإدارية الجديدة المفبركة ضدها تتضمن اتهامات فضفاضة تتعلق بـ “إصدار بيان رسمي وتشجيع المتابعين عبر قناة تطبيق تلغرام التابعة لمجلس تنسيق نقابات المعلمين الإيرانيين على الخروج للاحتجاج والتظاهر خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد”، وهي التهم التي تستخدمها السلطات عادة لتجريم العمل النقابي السلمي المشروعة دوليا.
ويأتي هذا الاستدعاء والتحقيق الجديد الصادم في سياق سلسلة متواصلة ولا تتوقف من الإجراءات القضائية والتعسفية والإدارية الانتقامية التي واجهتها الناشطة كوكب باداغي بيغاه سابقاً من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية، إذ أقرت السلطات في وقت سابق عقوبة تعسفية قضت بتخفيض راتبها الشهري وحرمانها من مستحقاتها المالية، كما صدر بحقها حكم قضائي جائر بالسجن لمدة عام كامل مع الأشغال الشاقة في قضية سياسية أخرى نظرت أمام محكمة مدينة إيزه الثورية في شهر أيار الماضي، مما يوضح حجم التنكيل المستمر بحق هذه الناشطة دون أي اعتبارات إنسانية أو قانونية.
ولم تقتصر هذه الهجمة الأمنية الشرسة على كوكب باداغي وحدها، بل شهدت الأيام القليلة الأخيرة تعرض عدد كبير من المعلمين والناشطين العماليين والنقابيين في محافظة خوزستان لإصدار أحكام قضائية جائرة ومتنوعة من قبل المحاكم الثورية، وصدرت بحقهم أحكام مشددة بالسجن لفترات متفاوتة، بالإضافة إلى عقوبات تكميلية شملت حظر السفر ومنعهم من مغادرة البلاد ومصادرة جوازات سفرهم، مما أثار حالة من الذعر والمخاوف المتزايدة بين الأوساط الحقوقية بشأن التوجه الأمني الرامي إلى سحق وتفكيك الحركة النقابية والعمالية بالكامل في هذه المنطقة المضطربة أمنيا واقتصاديا.
ومن جانبه، انتفض مجلس تنسيق نقابات المعلمين الإيرانيين لإدانة هذه الإجراءات القمعية بشدة، حيث أصدر بيانا استنكر فيه قيام الأجهزة القضائية بفتح ملفات كيدية جديدة ضد النشطاء النقابيين والمعلمين، وطالب المجلس في بيانه القوي بضرورة الإنهاء الفوري وغير المشروط لجميع الضغوط والتهديدات والممارسات الترهيبية البشعة التي تمارسها المؤسسات الأمنية والاستخباراتية ضد أصحاب الرأي، كما شدد المجلس النقابي على حتمية تطبيق العدالة الناجزة واحترام الحقوق القانونية والنقابية المكفولة للنشطاء، ووقف كافة أشكال المواجهات الأمنية والقضائية والانتقامية مع المعلمين في ظل الأزمات الراهنة والظروف الحساسة التي تمر بها البلاد.
وتوضح هذه التطورات أن النظام القضائي يستخدم مجالس التحقيق الإدارية والمحاكم الثورية كأدوات قمعية لمعاقبة المعلمين على مواقفهم السياسية والاجتماعية، حيث تحولت أروقة وزارة التعليم والتربية في خوزستان وطهران إلى ساحة لتصفية الحسابات وإقصاء الكفاءات التعليمية التي رفضت الصمت أمام تدهور الأوضاع المعيشية والتعليمية، ويرى مراقبون أن ملاحقة كوكب باداغي بيغاه بسبب منشورات على تلغرام تفضح عجز السلطات عن مواجهة الحجج السلمية للنقابات، مما يجعل التقرير الحالي بمثابة وثيقة دامغة تكشف عن حجم الممارسات القمعية المنظمة التي تهدف إلى إرهاب المجتمع التعليمي والعمالي في إيران ومنعه من المطالبة بأبسط حقوقه المشروعة.







