شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: النيابة العامة… من الخصم الشريف إلى طرف في الأزمة مصر الممكنة 2030 (33) العدالة في مصر… منهكة أم ممكنة؟ (4/1) النيابة التي عرفناها… والنيابة التي نراها

بقلم د. أيمن نور

تملك النيابة العامة في وجدان رجال القانون المصريين مكانة لا تشبه غيرها. فهي ليست محكمة، وليست جهة ضبط، وليست محاميًا للدولة بالمعنى الضيق، وليست خصمًا عاديًا في دعوى جنائية. إنها الباب الأول الذي تعبر منه العدالة الجنائية إلى المحكمة، والميزان الأول الذي يختبر علاقة الدولة بالمواطن قبل أن يقول القاضي كلمته الأخيرة.

في مدارس القانون التي نشأنا عليها، وفي مكاتب المحامين التي عرفت رائحة الورق والحبر والعرق والانتظار، كان التعبير الأثير عن النيابة العامة أنها «الخصم الشريف». عبارة قصيرة، لكنها تختصر فلسفة كاملة. فالنيابة خصم لأنها تمثل سلطة الاتهام، لكنها شريفة لأنها لا تبحث عن إدانة بأي ثمن، بل عن الحقيقة ولو كانت في صالح المتهم.

قيمة هذا الوصف لم تكن في جماله اللغوي، بل في دقته الأخلاقية والقانونية. فالنيابة العامة لا ينبغي أن تكون ذراعًا للعقاب، ولا ممثلًا للغضب العام، ولا امتدادًا لمزاج السلطة. وظيفتها أن تزن الأدلة، وتدافع عن المجتمع، وتحمي الشرعية، وتفتح الطريق أمام المحكمة لترى الحقيقة كاملة لا مقطوعة ولا منتقاة.

علاقتي بهذا العالم لم تبدأ من باب السياسة، ولا من تجربة السجون، ولا من خصومات السلطة. نشأت في بيت قانوني كان القضاء والمحاماة جزءًا من لغته اليومية. جزء كبير من الأسرة عرف منصة القضاء ثم المحاماة، وكان والدي، رحمه الله، يرى أن سنوات في سلك القضاء قد تمنح المحامي لاحقًا ما لا تمنحه عشرات السنين خارجه. قاومت الفكرة بكل ما أوتيت من عناد الشباب، ولم أستطع أن أحقق له هذه الأمنية لا لسنوات ولا لأيام، لكنني احتفظت داخل نفسي باحترام عميق للمؤسسة القضائية قبل أن أكتشف لاحقًا وجوهها الأكثر تعقيدًا.

تلك الخلفية مهمة، لأنها تفسر أن نقدي للنيابة العامة لا يصدر عن خصومة جاهزة، ولا عن ضغينة شخصية، ولا عن نزاع سياسي عابر. يصدر عن رجل قانون عرف المؤسسة من كتبها وطقوسها وأحلامها، ثم عرفها بعد ذلك من محاضرها وقراراتها وغرف تحقيقها وأسوار السجون التي دخلها القانون أحيانًا متأخرًا، وخرج منها أحيانًا مثقلًا بما لا يليق به.

النيابة العامة، في أصلها الصحيح، هي الضمانة الأولى ضد تعسف سلطة الضبط، وضد الانفعال الشعبي، وضد الرغبة السياسية في تحويل الاتهام إلى حكم مسبق. فإذا ضعفت هذه الضمانة، اختل البناء كله. وإذا تحولت النيابة من بوابة للعدالة إلى محطة لتمرير إرادة أخرى، صار المتهم في مواجهة سلطة مركبة لا في مواجهة قانون مجرد.

التاريخ المصري يعرف نماذج مضيئة داخل النيابة العامة ينبغي أن تُستدعى لا للحنين إلى الماضي، بل لتذكير الحاضر بما كان ممكنًا وما يزال واجبًا. ويكفي أن نستحضر واقعة المستشار محمد نور، وكيل النيابة الذي حقق مع طه حسين في أزمة كتابه الشهير، وسط عاصفة سياسية ودينية وفكرية هائلة. يومها لم يذهب المحقق إلى روح الانتقام، ولم يجعل من غضب الشارع حكمًا، ولم يضع حرية الفكر تحت قدم الضجيج. قرأ النص، ووازن، وحقق، وانتهى إلى حفظ القضية، ليبقى قراره واحدًا من أرفع دروس النيابة العامة في تاريخ مصر الحديث.

تلك الواقعة ليست حكاية من زمن جميل فقط. إنها إعلان مبكر عن معنى النيابة العامة حين تكون مستقلة. محقق شاب نسبيًا وقف أمام قضية مشتعلة، لكنه اختار القانون لا الصخب، والضمير لا الترضية، والحرية لا الرعب من الاتهام. هكذا تكون النيابة حين تعرف أنها لا تمثل سلطة فوق المجتمع، بل تمثل المجتمع حين يحتكم إلى العدل.

في ذلك النموذج كانت النيابة العامة تحمي الدولة من نفسها. وهذه واحدة من أعظم وظائف النيابة التي نادرًا ما يلتفت إليها الناس. فالدولة قد تندفع تحت ضغط الغضب أو الأمن أو السياسة، والنيابة الواعية هي التي تقول لها: توقفي قليلًا، فالقانون أوسع من الانفعال، والعدالة أبقى من اللحظة.

التحول الذي نناقشه اليوم لم يحدث في يوم واحد، ولم يبدأ بقرار واحد، ولم يصنعه شخص واحد. الأزمة أوسع من الأشخاص، وأعمق من الوقائع المفردة. إنها تراكم طويل بدأ عندما اتسعت سلطة الاتهام، وضعفت ضمانات الدفاع، وطال الحبس الاحتياطي، وتداخل الأمني بالجنائي، وأصبحت بعض الإجراءات الاستثنائية جزءًا من الحياة القانونية العادية.

ليست النيابة العامة وحدها مسؤولة عن هذا المسار. التشريع مسؤول، والبيئة السياسية مسؤولة، والسلطة التنفيذية مسؤولة، وثقافة الخوف مسؤولة، وصمت المجال العام مسؤول، وأحيانًا ضعف المحاماة أو إرهاقها مسؤول. لكن النيابة العامة، بحكم موقعها في قلب الدعوى الجنائية، أصبحت طرفًا في الأزمة؛ لا لأنها وحدها صنعتها، بل لأنها كانت أقدر المؤسسات على وقف بعض آثارها لو حافظت على المسافة اللازمة بين الاتهام والعدالة.

أخطر ما جرى في العقد الأخير أن المواطن لم يعد دائمًا يرى النيابة باعتبارها بابًا للإنصاف. صار بعض الناس يذهبون إليها لاستنفاد إجراء، أو لتسجيل موقف، أو لتوثيق واقعة، أو لترك أثر قانوني قد لا يثقون كثيرًا في نتائجه. وهذه لحظة مؤلمة في علاقة الناس بمؤسسة كان ينبغي أن تكون موضع اطمئنانهم الأول.

أعرف هذه المفارقة جيدًا، وربما عشتها أكثر مما قرأتها. خلال سنوات اعتقالي الأخيرة شرعت في إعداد كتاب كنت أنوي أن أسميه «الكتاب الأسود للنيابة العامة». لم يكن العنوان انتقامًا من مؤسسة، بل صرخة في وجه مسار رأيت فيه النيابة تبتعد عن صورتها التي نشأنا على احترامها. كدت أُنهي فصولًا كاملة مدعومة بالوثائق والبلاغات والمذكرات القانونية التي حاصرت بها النيابة العامة خلال سنوات السجن.

بين عامي 2005 و2010 تقدمت، عبر المحامين والزملاء، بما يزيد على ألفي بلاغ ومذكرة وطلب إلى النيابة العامة. قد يظن من يسمع الرقم أنني كنت أملك ثقة لا حدود لها في فاعلية تلك البلاغات، أو أنني كنت أرى النيابة قادرة دائمًا على الإنصاف. الحقيقة أعقد من ذلك، وربما أكشفها هنا بوضوح للمرة الأولى: كان في الأمر، إلى جانب الواجهة القانونية المشروعة، حيلة سياسية وإنسانية لمقاومة جدار السجن.

كانت الأوراق التي أعجز عن إخراجها من محبسي تتحول إلى بلاغات رسمية. وكان محامو مكتبي يسارعون إلى استخراج صور منها من نيابة جنوب القاهرة. وهكذا كانت الوقائع التي يراد لها أن تبقى حبيسة الزنزانة تخرج مختومة بخاتم النسر، لا باعتبارها منشورات سرية، بل باعتبارها مستندات قانونية. كان الختم الرسمي، في لحظة ما، هو النافذة التي يهرب منها صوت السجين إلى الرأي العام.

تلك المفارقة وحدها تكشف معنى الأزمة. أن تضطر إلى استخدام النيابة العامة لا لأنها تنصفك، بل لأنها تمنحك وثيقة مختومة بما عجزت عن قوله في زيارة محدودة أو خطاب ممنوع. أن تصبح البلاغات وسيلة للحياة السياسية أكثر من كونها طريقًا مضمونًا للحماية القانونية. هنا لا تكون المشكلة في واقعة بعينها، بل في العلاقة التي أصابها الخلل بين المواطن ومرفق العدالة.

النيابة التي عرفناها في كتب القانون كانت تسأل: أين الحقيقة؟ أما النيابة التي رأيناها أحيانًا في السنوات الأخيرة فقد بدت وكأنها تسأل أولًا: أين ملف الاتهام؟ الفارق بين السؤالين هو الفارق بين العدالة والإجراء، وبين القانون بوصفه ضميرًا والقانون بوصفه ورقًا.

أصل النيابة العامة في النظم القانونية الحديثة أنها سلطة توازن. فهي لا تقف مع المتهم ضد المجتمع، ولا مع المجتمع ضد المتهم. تقف مع القانون. فإذا وجدت دليل إدانة قدمته. وإذا وجدت دليل براءة أعلنت عنه. وإذا وجدت إجراءً باطلًا لم تستر عليه. وإذا وجدت تعذيبًا أو إكراهًا لم تتعامل معه كحادث جانبي. وإذا وجدت حبسًا طال بلا ضرورة كان عليها أن ترفع يدها عن استمرار الظلم.

هذا المعنى هو ما كرسته المبادئ الدولية المنظمة لدور أعضاء النيابة العامة. فالقواعد الأممية المستقرة تؤكد أن المدعين العامين يجب أن يؤدوا وظائفهم بنزاهة وتجرد، وأن يحموا المصلحة العامة، وأن يحترموا حقوق الإنسان، وأن يولوا عناية خاصة للجرائم التي يرتكبها موظفون عموميون، وبالأخص ما يتصل بالتعذيب وإساءة استعمال السلطة والانتهاكات الجسيمة.

ليست هذه مبادئ مستوردة من فراغ. إنها جوهر العدالة نفسها. فإذا كانت النيابة العامة لا تملك شجاعة التحقيق في انتهاك وقع على محتجز، أو لا تملك استقلالًا كافيًا لمراجعة رواية جهة الضبط، أو لا ترى في الحبس الاحتياطي خطرًا على الحرية إذا جاوز ضرورته، فإنها تفقد تدريجيًا صفتها كحارس للشرعية وتقترب من موقع لا يليق بها: طرف في الأزمة.

خلال العقد الأخير، أصبح الحبس الاحتياطي واحدًا من أكثر الملفات التصاقًا بصورة النيابة العامة في الوعي العام. صحيح أن القانون يمنح النيابة سلطة طلب الحبس أو تجديده في مراحل محددة وتحت رقابة قضائية، لكن الممارسة الواسعة جعلت قطاعات كثيرة من المجتمع ترى في الحبس الاحتياطي عقوبة مبكرة لا إجراءً استثنائيًا.

الخطورة هنا ليست قانونية فقط، بل أخلاقية أيضًا. فالمتهم الذي يقضي شهورًا أو سنوات قبل المحاكمة، ثم يخرج دون إدانة نهائية، لا يسترد عمره بقرار إخلاء سبيل. والأسرة التي تفقد عائلها، والعمل الذي يضيع، والطفل الذي يكبر خلف زجاج الزيارة، كلها خسائر لا تظهر في محضر التجديد.

النيابة العامة لا تستطيع أن تقول إنها غير معنية بهذه النتائج. فمن يملك سلطة طلب الحبس أو الاعتراض على الإفراج أو تحريك الدعوى أو حفظها، يملك بالضرورة نصيبًا من المسؤولية عن الأثر الإنساني والاجتماعي لهذه القرارات. والسلطة في دولة القانون لا تنفصل عن المسؤولية.

أحد مظاهر الخلل أيضًا اتساع المسافة بين المحضر والحقيقة. في سنوات طويلة من العمل القانوني والسياسي رأيت كيف يمكن لمحضر تحريات أن يصبح مفتاحًا لحبس إنسان، وكيف يمكن لعبارة مرسلة أن تفتح باب اتهام، وكيف يمكن لنسخة واحدة من الوقائع أن تطغى على روايات أخرى لأنها صادرة عن جهة تملك سلطة الضبط أو النفوذ أو القرب من القرار.

وظيفة النيابة في هذه اللحظة أن تشك لا أن تصدق بسرعة. أن تفتش لا أن تمرر. أن تسأل: من قال؟ وكيف عرف؟ وأين الدليل؟ وهل هناك رواية أخرى؟ وهل المتهم قادر على الدفاع؟ وهل المحامي حاضر حضورًا حقيقيًا أم شكليًا؟ وهل الاعتراف حر أم منتزع؟ وهل الصمت اختيار أم خوف؟

لا تقوم العدالة على حسن النية وحده. فكم من ظلم ارتكب باسم اليقين، وكم من متهم عوقب قبل الحكم لأن سلطة ما اطمأنت إلى روايتها هي. النيابة العامة ولدت في النظام القانوني لكي تمنع هذا الاطمئنان الكسول، ولكي تجعل الشك القانوني طريقًا إلى الحقيقة لا عائقًا أمام الاتهام.

واحدة من أخطر أزمات النيابة في السنوات الأخيرة ارتبطت بقضايا الرأي والتعبير. فالفاصل بين الجريمة والرأي يجب أن يكون واضحًا وحادًا. النقد ليس تحريضًا، والسخرية ليست إرهابًا، والمعارضة ليست تهديدًا للأمن القومي، والاختلاف مع السلطة ليس خروجًا على الدولة. وكلما ضاق هذا الفاصل، اتسعت مساحة الخوف في المجتمع.

هنا كان ينبغي للنيابة العامة أن تكون صمام أمان. أن تقول إن المجال العام لا يدار بمحاضر الاتهام، وإن السياسة لا تعالج بالحبس، وإن الرأي لا يواجه بمواد جنائية فضفاضة. لكن ما جرى في حالات كثيرة جعل المواطن يخشى من الكلمة كما يخشى من الجريمة، وهذه خسارة فادحة لدولة القانون قبل أن تكون خسارة للسياسة.

النيابة التي نحتاجها في مصر الممكنة ليست نيابة ضعيفة، ولا مترددة، ولا عاجزة أمام الجريمة. بل نحتاج إلى نيابة قوية جدًا، لكن قوتها تأتي من استقلالها لا من قسوة قراراتها، ومن نزاهة إجراءاتها لا من طول مدد الحبس، ومن قدرتها على قول لا لجهة الضبط كما تقول نعم للقانون.

لا أخفي أنني في كثير من المحطات كنت أشعر بغضب بالغ من أداء النيابة العامة. لكن الغضب لم يكن يومًا بديلًا عن الفهم. فقد أدركت أن عضو النيابة نفسه، في حالات كثيرة، قد يكون محاصرًا بثقافة مؤسسية وضغوط وتوقعات وتقاليد عمل لا تترك له المساحة التي يفترض أن يتمتع بها. ولهذا فإن إصلاح النيابة لا يجوز أن يتحول إلى إدانة جماعية لأعضائها، بل إلى تحرير للمؤسسة من كل ما يجعلها أقل من دورها.

النيابة العامة المصرية تضم ولا تزال تضم رجالًا ونساءً يعرفون قيمة العدالة ويؤمنون بالقانون. المشكلة ليست في إنكار هؤلاء، بل في أن بنية العمل خلال السنوات الأخيرة دفعت المؤسسة إلى مساحة رمادية؛ بين حارس الشرعية ووكيل الاتهام، بين ميزان الحقيقة ودفتر الإجراءات، بين الخصم الشريف وطرف في أزمة أكبر من النيابة لكنها تمر عبرها كل يوم.

لو أردنا أن نقرأ المشهد بإنصاف، فعلينا أن نعترف بثلاث حقائق متوازية. الحقيقة الأولى أن النيابة العامة مؤسسة عريقة لا يجوز هدمها أو التشهير بها ككل. والحقيقة الثانية أن أداءها في العقد الأخير ساهم في أزمة الثقة في العدالة. والحقيقة الثالثة أن إصلاحها ممكن، بل ضروري، إذا توفرت إرادة دستورية وسياسية وقانونية جادة.

بداية الإصلاح ليست في النصوص وحدها، بل في استعادة السؤال الأصلي: هل النيابة العامة جهة اتهام تبحث عن إدانة، أم سلطة عدالة تبحث عن حقيقة؟ كل شيء يتفرع من هذا السؤال. الحبس الاحتياطي، قضايا الرأي، الرقابة على السجون، التحقيق في الانتهاكات، التعامل مع التحريات، علاقة النيابة بالشرطة، حضور المحامي، حق الدفاع، علانية الإجراءات، استقلال عضو النيابة.

مصر التي نطمح إليها في عام 2030 لا تستطيع أن تبني دولة قانون حقيقية ونيابتها العامة واقفة في منتصف الطريق بين العدالة والأزمة. فالنيابة هي أول وجه تراه الحرية عندما تتعرض للاتهام، وأول اختبار للدولة عندما تمسك بمواطن، وأول فرصة لتصحيح الخطأ قبل أن يتحول إلى مأساة.

لذلك لا أكتب هذه السطور لأدين النيابة العامة، بل لأطالب بإنقاذها من الدور الذي لا يليق بتاريخها. أطالب بعودتها إلى جوهرها الأول: خصمًا شريفًا، وحارسًا للشرعية، وعينًا مفتوحة على الحقيقة، وضميرًا لا يخاف من مراجعة السلطة، ولا يخجل من إنصاف المتهم، ولا يرى في الحرية خطرًا على الدولة.

فالدول العادلة لا تحتاج إلى نيابة تبرر كل قبض، ولا إلى اتهام يسبق الدليل، ولا إلى حبس يسبق الحكم. تحتاج إلى نيابة تعرف أن قوتها الحقيقية لا تظهر حين تطلب العقاب، بل حين تمنع الظلم.

يتبع:

مصر الممكنة 2030 (33)

العدالة في مصر… منهكة أم ممكنة؟ (4/2)

النيابة العامة… من الخصم الشريف إلى طرف في الأزمة

التحقيق والاتهام… حين تجتمع السلطات في يد واحدة

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى