منظمة الصحة العالمية تعلن وفاة 120 سودانيًا وإصابة 1102 آخرين بوباء الكوليرا

شهدت الأراضي السودانية كارثة صحية جديدة تمثلت في تفشي وباء الكوليرا القاتل الذي يهدد حياة الآلاف، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية بشكل رسمي اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026، عن تسجيل 120 حالة وفاة، بالإضافة إلى رصد 1102 إصابة مشتبه بها في أحدث موجة لتفشي المرض، وجاء هذا الإعلان الصادم ليكشف عن الأوضاع المأساوية والانهيار التام للمنظومة البيئية والرعاية الطبية في البلاد، وسط تحذيرات دولية بالغة الخطورة من تفاقم هذه الأزمة الإنسانية الكارثية مع استمرار الصراع المسلح الراهن واقتراب موسم الأمطار، الذي يهدد بتحويل الولايات السودانية إلى بؤر موبوءة يستعصي السيطرة عليها في ظل الغياب الكامل للخدمات الأساسية.
وأكدت منظمة الصحة العالمية في بيانها الصادر من مركز الأخبار، أن هذه الموجة الحالية لمرض الكوليرا تُعد هي الثالثة من نوعها التي تضرب السودان خلال 3 سنوات فقط، وهو ما يعكس عمق التدهور الحاد الذي يعاني منه القطاع الصحي المنهار نتيجة الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وأوضحت المنظمة الدولية أن تلك المعارك العنيفة المتواصلة تسببت بشكل مباشر في تدمير البنية التحتية وتعطيل معظم المرافق والمنشآت الصحية والمستشفيات، مما جعل المنظومة العلاجية عاجزة تمامًا عن تقديم الإسعافات الأولية أو محاصرة الأوبئة الفتاكة التي بدأت تلتهم أجساد المواطنين العزل الذين واجهوا الموت قصفًا وجوعًا والآن يواجهونه بالمرض.
وتشير التقارير الطبية الميدانية المحدثة إلى أن تفشي وباء الكوليرا لم يعد مقتصرًا على منطقة بعينها، بل امتد ليتسع في عدد من الولايات السودانية المختلفة، وجاء في مقدمتها ولايات غرب كردفان وشمال كردفان، حيث يواجه الأهالي هناك خطرًا داهمًا مع استمرار النقص الحاد في مياه الشرب النظيفة والمعقمة، وانعدام الإمدادات الطبية والأدوية والمحاليل اللازمة لإنقاذ المصابين، ويلفت البيان إلى أن اختلاط مياه الشرب بالملوثات ناتج عن غياب الرقابة البيئية، الأمر الذي يضاعف بشكل مرعب ومخيف من مخاطر انتشار الوباء وتزايد الإحصائيات اليومية لحالات العدوى والوفيات بين الأطفال وكبار السن.
وحذرت المنظمة الدولية بلهجة شديدة الحزم من أن استمرار الصراع العسكري الدامي، ووضع العراقيل أمام حركة طواقم الإغاثة، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة والمعزولة، هي عوامل رئيسية ستؤدي حتمًا إلى تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية خلال الفترة القليلة المقبلة، وتؤكد الوقائع أن الكوليرا تجد في السودان بيئة خصبة للانتشار السريع بسبب تراكم النفايات وتدمير شبكات الصرف الصحي، مما جعل البلاد مرتعًا للأوبئة ومحط أنظار المنظمات الإغاثية التي تدق ناقوس الخطر، وتطالب بفتح ممرات آمنة فورًا لإنقاذ 1102 شخص مهددين بالموت الفعلي إذا لم تتلقَ المستشفيات الميدانية الدعم العاجل باللقاحات والمستلزمات الطبية.
ويعكس هذا التقرير المتكامل الأركان حجم المأساة التي يعيشها الشعب السوداني، حيث تحولت المدن إلى ساحات حرب مكشوفة تغيب عنها الإنسانية وتتنصل فيها الأطراف المتصارعة من مسؤولياتها تجاه المدنيين، مما تسبب في إخراج أكثر من 80% من المرافق الطبية عن الخدمة، ويرى مراقبون أن الإعلان عن 120 حالة وفاة هو مجرد مؤشر أولي، وأن الأرقام الحقيقية قد تكون أضعاف ذلك نتيجة عدم القدرة على توثيق الحالات في القرى البعيدة، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لوقف هذا النزيف الأسود، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تأتي الأمطار وتجرف معها ما تبقى من مظاهر الحياة في كردفان وباقي الولايات المنكوبة.







