أخبار العالمملفات وتقارير

هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية تكشف أسرار المقابلة المقطوعة وتعلن منع تفتيش المواقع المضروبة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في بيان رسمي، عن نشر الجزء الجديد والكامل من المقابلة المسجلة مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين النوويين، محمد باقر قاليباف، وهي المقابلة المثيرة للجدل التي كانت قد قطعت بثها بشكل مفاجئ وغامض للغاية مساء يوم الثلاثاء 30 يونيو، وجاء هذا التحرك من جانب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بعد مرور نحو 24 ساعة كاملة من التوقف المفاجئ للبث، وهو الأمر الذي أثار حينها موجة عارمة من التساؤلات والشكوك في الأوساط السياسية والإعلامية حول الأسباب الحقيقية وراء مقص الرقيب وتجميد تصريحات رئيس السلطة التشريعية وكبير المفاوضين في هذا التوقيت الحرج والحساس الذي تمر به البلاد.
وأكد محمد باقر قاليباف، خلال تفاصيل الجزء المبتور الذي أعادت بثه هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن كل ما يُثار ويتردد في وسائل الإعلام الغربية والدولية بشأن منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الدخول أو الوصول إلى المواقع والمنشآت التي تعرضت للقصف العسكري في الآونة الأخيرة هو ادعاء كاذب جملة وتفصيلًا ولا أساس له من الصحة، وشغل رئيس البرلمان منصات الهيئة ليوجه هجومًا حادًا على مروجي تلك الأنباء، معتبرًا إياها محاولات مكشوفة للضغط على القرار الإيراني وتمرير أجندات مشبوهة تهدف إلى كشف الأسرار العسكرية والدفاعية للدولة الإيرانية أمام المفتشين الدوليين.
وأضاف محمد باقر قاليباف، في تصريحاته المقصوصة التي أفرجت عنها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن الموقف القانوني والسياسي لإيران واضح وحاسم ولا يقبل التشكيك أو المساومة، مستطردًا: “لقد أقرّ البرلمان الإيراني قانونًا صارمًا، وصادق عليه أيضًا بكامل بنوده المجلس الأعلى للأمن القومي، يقضي هذا القانون بعدم السماح، بأي شكل من الأشكال أو تحت أي ظرف من الظروف، للوكالة الدولية أو لمفتشيها بالوصول إلى المواقع العسكرية أو النووية التي تعرضت للقصف وتضررت جراء الاعتداءات”، وهو ما يعد إغلاقًا كاملًا للباب أمام أي محاولة دولية لمعاينة حجم الدمار أو طبيعة الأنشطة في تلك المواقع المضروبة.
وأوضح كبير المفاوضين الإيرانيين، عبر شاشة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، الحدود المسموح بها للرقابة الدولية تجنبًا لأي تأويلات، حيث أشار مؤكدًا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك حق الوصول أو التفتيش إلا إلى موقعين محددين فقط لا غير على كامل الأراضي الإيرانية، وهما محطة بوشهر النووية ومفاعل طهران للأبحاث السلمية، وشدد قاليباف على أن أي محاولة من الوكالة لتجاوز هذين الموقعين أو المطالبة بزيارة الأماكن المستهدفة بالقصف ستواجه بالرفض القاطع استنادًا إلى التشريعات القانونية والقرارات السيادية الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي والبرلمان.
وتكشف هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، من خلال بث هذا الجزء المتأخر، عن حجم التخبط الفني والسياسي الذي رافق عملية قطع البث أول مرة مساء الثلاثاء 30 يونيو، حيث اعتبر مراقبون أن الإفراج عن التصريحات بعد 24 ساعة كاملة من التعتيم يثبت وجود تجاذبات حادة داخل أروقة صناعة القرار الإيراني حول مدى خطورة إعلان هذه المواقف الصادمة على مسار المفاوضات الجارية، خاصة أن تصريحات قاليباف تنسف تمامًا الوعود السابقة بالمرونة وتؤكد فرض قيود مشددة على عمل المفتشين الدوليين بما يتناقض مع الرغبة المعلنة في إظهار حسن النوايا.
وتضع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرأي العام أمام تقرير متكامل الأركان يبرز إصرار طهران على إخفاء آثار القصف الذي طال منشآتها، حيث يرى الخبراء أن منع تفتيش المواقع المتضررة يحمل في طياته اعترافًا ضمنيًا بخطورة الخسائر أو بطبيعة الأنشطة السرية التي كانت تجرى داخلها، ويؤكد مراقبون للشأن الإيراني أن خروج قاليباف بهذه النبرة الحادة عبر الهيئة الرسمية يستهدف التغطية على الحرج السياسي، وإرسال رسالة تحدٍ واضحة للغرب، مما يجعل من المنظومة الإعلامية الرسمية في إيران ساحة لتصدير المواقف المتشددة وتبرير إجراءات الحظر والمنع المفروضة على المنظمات الرقابية الدولية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى