إطلاق سراح كازيوه برويزنيا بكفالة مالية بعد 20 يوما من الاعتقال التعسفي

شهدت الساحة الحقوقية في إيران تطورات جديدة تتعلق بملفات الاعتقالات القسرية التي تطال الناشطين والمواطنين، حيث جرى الإعلان رسمياً عن إطلاق سراح المواطنة كازيوه برويزنيا، المنحدرة من مدينة مهاباد، بشكل مؤقت من سجن أورمية المركزي عقب قضاء 20 يومًا كاملة داخل جدران الاحتجاز والاعتقال، وجاء هذا الإفراج المشروط بعد إجبار عائلتها على دفع كفالة مالية باهظة للجهات القضائية ريثما تُستكمل إجراءات محاكمتها، وتكشف تفاصيل هذه الواقعة الصادمة عن حجم الانتهاكات والممارسات الأمنية الصارمة التي تمارسها الأجهزة الاستخباراتية ضد المدنيين دون الالتزام بأدنى المعايير القانونية الدولية أو الضمانات القضائية العادلة.
ونقلت قناة كولبار نيوز الإخبارية مقطع فيديو موثقًا يظهر لحظة خروج كازيوه برويزنيا من بوابة سجن أورمية المركزي عقب استلام أموال الكفالة وتوقيع تدابير الإفراج المؤقت، ليسلط هذا المقطع الأضواء مجدداً على المعاناة التي واجهتها الفتاة طوال فترة احتجازها التي امتدت لنحو 20 يومًا في ظروف بالغة القسوة والغموض، وتعود جذور الأزمة المأساوية إلى يوم الجمعة الموافق 12 يونيو الماضي، عندما أقدمت قوات جهاز المخابرات على إلقاء القبض عليها واختطافها بشكل مفاجئ دون تقديم أي أمر قضائي أو إذن رسمي يبيح ملاحقتها قانونياً، في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها اعتداء سافر على الحريات الشخصية للمواطنين.
وتتضمن كواليس عملية التوقيف تفاصيل بالغة الخطورة، حيث قامت قوات الأمن في بادئ الأمر بمداهمة منزل عائلة كازيوه برويزنيا بطريقة تفتقر إلى النزاهة والإجراءات الدستورية، إذ اقتحموا البيت دون إذن قضائي مسبق، وعندما تبين لهم عدم تواجد الفتاة المستهدفة داخل المنزل في ذلك التوقيت، لم تتردد القوات الأمنية في اعتقال أحد أقاربها كرهينة للضغط على الأسرة، وأبلغت سلطات الاستخبارات العائلة صراحة بأنه لن يتم إخلاء سبيل هذا القريب المحتجز إلا في حالة قيام الفتاة كازيوه برويزنيا بتسليم نفسها بشكل فوري للجهات الأمنية، وهو الأسلوب الابتزازي الذي أجبر العائلة على الامتثال للتهديدات قبل أن تقوم إدارة المخابرات باعتقالها واحتجازها لاحقاً.
وأشارت التقارير الحقوقية الدقيقة الواردة من مراكز الرصد إلى أن التهمة المفبركة الموجهة إلى كازيوه برويزنيا من قبل السلطات ترتبط بقيامها بتصوير وتوثيق احتجاجات شعبية سابقة اندلعت في مدينة مهاباد، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية عملاً تخريبياً يهدد السلم العام، وعقب اقتيادها خضعت الفتاة لعمليات استجواب وتحقيق مكثفة داخل مقر أمني سري وفي مكان غير معلن تماماً عن العالم الخارجي، وحُرمت خلاله من التواصل مع ذويها أو التحدث إلى محاميها، ليتم نقلها بعد انتهاء التحقيقات السرية مباشرة إلى سجن أورمية المركزي، حيث فُتحت ضدها دعوى قضائية رسمية تمهيداً لمحاكمتها بتلك التهم السياسية المعفرة بالتعسف الإداري.
وتعكس هذه القضية بوضوح المناخ العام الذي يعيشه المواطنون في مهاباد والمناطق المحيطة بها، حيث باتت المنظومة الأمنية مرتعاً للممارسات البوليسية التي تستهدف تكميم الأفواه ومنع توثيق التجاوزات الرسمية بالصوت والصورة، ويؤكد المراقبون أن لجوء أجهزة الاستخبارات لاعتقال أقارب المستهدفين كوسيلة لابتزاز العائلات يمثل انحداراً قانونياً حاداً يضرب مصداقية القضاء الإيراني في مقتل، ورغم خروج كازيوه برويزنيا بكفالة مالية مؤقتة، فإن سيف المحاكمة الجائرة يظل مصلتاً على رقبتها في ظل نظام قضائي لا يراعي حقوق الإنسان ويستخدم السجون كأداة رئيسية لقمع الرأي الآخر وتصفية الحسابات مع النشطاء.
ويرى نشطاء حقوقيون أن توثيق لحظة الإفراج عنها يعد انتصاراً معنوياً صغيراً، لكنه لا يلغي حقيقة أن القضية برمتها تفتقر للشرعية منذ المداهمة الأولى للمنزل في شهر يونيو، وتطالب الأوساط الدولية بضرورة إسقاط كافة التهم الموجهة للفتاة ووقف سياسة ملاحقة من يقومون بتصوير الأحداث العامة، حيث يمثل التمسك بمحاكمة كازيوه برويزنيا إصراراً من المنظومة على ممارسة القهر الممنهج، وسعياً مستمراً لترهيب المجتمع المدني وإجباره على الصمت تجاه ما يجري من انتهاكات يومية واسعة النطاق داخل المدن الكردية والإيرانية المختلفة.







