أخبار العالم

السجينة السياسية ليلى آفارين تواجه الموت البطيء داخل زنازين سجن إيفين

تواجه المعتقلة السياسية ليلى آفارين، المحتجزة داخل أسوار سجن إيفين، وضعاً صحياً كارثياً وتدهوراً متسارعاً في حالتها البدنية، حيث تتعرض لحرمان متعمد وممنهج من الحصول على العلاج الطبي المتخصص والخدمات الصحية المناسبة، على الرغم من معاناتها الشديدة من ورم خبيث في الدماغ وأمراض المفاصل المزمنة، ويكشف هذا التعامل اللاإنساني المتواصل حتى اليوم الخميس 2 يوليو 2026 عن نهج متبع من قبل السلطات التي تستخدم الإهمال الطبي المتعمد كأداة للضغط والتنكيل داخل السجون، ومفاقمة أوضاع السجناء لاسيما السياسيين منهم عبر حرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية في الرعاية والعلاج.
ووفقاً لتقرير صادر عن مصادر حقوقية دولية، فإن ليلى آفارين محتجزة في ظروف قاسية للغاية دون مراعاة لخطورة وضعها الصحي الناجم عن نمو الورم الخبيث في الدماغ، وأفاد مصدر مقرب من السجينة السياسية أنها بدأت تعاني من أعراض جانبية خطيرة وتدهور حاد في وظائف الجسد الحيوية، وتواجه حالياً أعراضاً ظاهرة مثل فقدان التوازن بشكل متكرر، ورعشة حادة في اليدين والساقين، وضعف شديد في البصر، وعلى الرغم من هذه المؤشرات المرعبة وحاجتها المُلحة والقصوى لتدخل جراحي وطبي من قبل أطباء متخصصين، إلا أن إدارة السجن تصر على حظر دخول المستلزمات الطبية أو نقلها إلى مراكز علاجية مؤهلة.
ويستمر هذا الحرمان المتعمد على الرغم من التحذيرات الطبية الصارمة التي تؤكد في مثل هذه الحالات أن أي تأخير في علاج أورام الدماغ يعتبر عاملاً مباشراً لتطور المرض الخبيث وحدوث أضرار جسيمة في الجهاز العصبي لا يمكن إصلاحها مستقبلاً، وذكر التقرير الحقوقي أن ليلى آفارين نُقلت مؤخراً إلى المستشفى تحت ضغط إعلامي، إلا أن هذا النقل جاء صورياً ولم يستمر سوى لفترة وجيزة للغاية، حيث أُعِيدت سريعاً وبشكل مفاجئ إلى زنازين سجن إيفين دون الحصول على أي رعاية طبية فعالة أو استكمال الفحوصات والجرعات العلاجية اللازمة، مما يمثل تهديداً مباشراً لحياتها.
ولم تتوقف الانتهاكات عند حد منع الرعاية الصحية، بل بقيت كافة الطلبات والالتماسات المتكررة التي تقدمت بها السجينة وفريق دفاعها للحصول على الإفراج المشروط أو نيل إجازة مرضية مرتبطة بوضعها الصحي الحرج دون أي رد أو التفات من السلطات القضائية، ويأتي هذا التجاهل المتعمد على الرغم من تأكيد مصادر حقوق الإنسان أن المدة القانونية المقررة لمنح الإفراج المشروط قد حان وقتها الفعلي، وأن ما تبقى من مدة عقوبتها الإجمالية لا يتجاوز نحو 9 أشهر فقط، ومع ذلك ترفض الجهات المعنية الموافقة على طلبات إخلاء سبيلها.
وتشير السيرة الذاتية للمعتقلة ليلى آفارين أنها من مواليد عام 1993، وألقت قوات الأمن القبض عليها ونقلتها مباشرة إلى جناح النساء في سجن إيفين من نفس العام، وبعد خوض إجراءات قانونية سريعة، أصدرت محكمة طهران الثورية حكماً جائراً بحقها يقضي بالسجن لمدة عام واحد، ولا تزال السجينة الشابة تقضي هذه العقوبة حتى الآن في ظل ظروف احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، وسط تدهور مستمر يتسارع يوماً بعد يوم يهدد بسقوطها ضحية جديدة لسياسة الإهمال المتبعة ضد أصحاب الرأي.
وتعرضت المنظمات والمؤسسات الحقوقية الرسمية لانتقادات متزايدة بسبب عجزها عن وقف انتهاكات السلطات واستمرار حرمان السجناء السياسيين من الرعاية، وتشدد هذه المنظمات على أن توفير العلاج الفوري يمثل حقاً أصيلاً لا يمكن إسقاطه عن أي محتجز، ولا يجوز قانوناً استخدام المرض وسيلة للعقاب البدني والنفسي، بينما تواصل الهيئات الدولية رصد الوضع داخل سجن إيفين الذي تحول إلى ساحة للتنكيل بالمعارضين عبر منع الدواء وتجاهل التقارير الطبية الرسمية الصادرة عن الأطباء، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لإنقاذ حياة ليلى آفارين قبل فوات الأوان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى