السودانملفات وتقارير

شبكة أطباء السودان تعلن وفاة 215 معتقلا في سجن دقريس وغموض حول مصير 31 آخرين

كشفت تقارير حقوقية وطبية مرعبة عن تدهور كارثي في الأوضاع الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز بدارفور، حيث أعلنت شبكة أطباء السودان، وفاة أكثر من 215 معتقلاً داخل سجن دقريس الواقع بمدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور خلال فترة زمنية وجيزة لم تتجاوز أقل من شهرين، لتسلط هذه الفاجعة الضوء على الجرائم الصامتة التي تحدث خلف القضبان، وتثير مخاوف دولية متزايدة بشأن مصير آلاف المدنيين المحتجزين في السجون والمعسكرات المظلمة التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة الآدمية.
وأكدت شبكة أطباء السودان، في بياناتها الرسمية، أن هذه الوفيات الجماعية الكثيفة جاءت نتيجة مباشرة لانتشار الأمراض الفتاكة والأوبئة وسوء أوضاع الاحتجاز القاسية، إلى جانب ممارسات التعذيب الممنهج والغياب التام للرعاية الصحية والطبية داخل السجن، وأوضحت الشبكة أن هناك غموضاً كبيراً يكتنف مصير 31 معتقلاً آخرين تم نقلهم قسرياً إلى مستشفى نيالا التعليمي في تاريخ 24 يونيو 2026، برغم أن حالتهم الصحية لم تكن تستدعي النقل أو الاستشفاء، ومنذ ذلك التاريخ انقطعت أخبارهم تماماً، ولم تصدر أي جهة إعلاناً رسمياً يكشف عن مصيرهم أو أماكن وجودهم الحالية، وسط اتهامات متزايدة حول ممارسات وحشية تمثل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني.
ونقلت الشبكة شهادات حية وصادمة من ناشطين ومحتجزين مفرج عنهم، أكدوا فيها وجود عمليات تعذيب بدني ونفسي وحشي، وسوء معاملة لا إنسانية، وحرمان متعمد من الغذاء الأساسي والماء والعلاج الحيوي داخل أماكن الاحتجاز والسجون المنتشرة في إقليم دارفور، وتتزامن هذه الشهادات مع تصريحات أدلى بها نائب رئيس المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، نور الدين رحمة، والذي أكد بدوره أن السجون والمعتقلات التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع تشهد أوضاعاً إنسانية متدهورة للغاية، حيث تقع حالات وفاة بشكل شبه يومي بين المحتجزين نتيجة الإهمال والتعذيب والتجويع.
وفي سياق متصل، صعدت الحكومة السودانية من تحركاتها الدولية، حيث وجهت في شهر يونيو 2026 مذكرة رسمية شديدة اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي، اتهمت فيها قوات الدعم السريع بإدارة مراكز احتجاز سرية وعامة غير قانونية تضم آلاف المعتقلين المدنيين، ووجهت الحكومة إليها اتهامات مباشرة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت ممارسات التعذيب، والاحتجاز التعسفي دون توجيه تهم، والاتجار بالأعضاء البشرية، وهي الاتهامات التي قابلها مسؤول في المكتب الإعلامي لقوات الدعم السريع بالنفى، واصفاً إياها بالروايات المختلقة، ومؤكداً أن قيادة قواته شكلت لجنة لمراجعة أوضاع المعتقلين داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها.
وتسببت هذه الفواجع المتتالية في إطلاق دعوات واسعة من خبراء ومسؤولين حقوقيين لإجراء تحقيق دولي مستقل، حيث يرى الحقوقيون أن تضارب الروايات وغياب الرقابة المستقلة على السجون يجعل من الضروري السماح للمنظمات الإنسانية والمنظمات الحقوقية بزيارة السجون وإجراء تحقيقات ميدانية شاملة، وجددت شبكة أطباء السودان مطالبتها بضرورة الكشف الفوري عن مصير جميع المحتجزين والمختفين، والسماح للفرق الطبية والإنسانية بالوصول غير المشروط لأماكن الاحتجاز لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في الوقت الذي أكدت فيه وسائل إعلامية ومنها الجزيرة نت أنها تواصلت مع قيادة قوات الدعم السريع للحصول على تعليق رسمي دون جدوى.
ويرى مراقبون أن سجن دقريس تحول إلى مقبرة جماعية ومرتع للأوبئة الفتاكة التي تلتهم أجساد المعتقلين يومياً تحت وطأة التعذيب والتعتيم، وأن الصمت حول مصير مئات المختطفين يمثل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، ويتطلب تحركاً فورياً من مجلس الأمن لإنهاء مأساة الاحتجاز مقابل المال التي يواجهها المدنيون في نيالا، ووقف كافة الانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الإنسان وضمان محاكمة الجناة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى