أوضاع غير إنسانية تهدد حياة المعتقلين داخل الجناح 7 بسجن إيفين

شهد الجناح السابع في سجن إيفين الشهير تدهورا صحيا خطيرا للغاية أثار قلقا واسعا في أوساط منظمات حقوق الإنسان، حيث يواجه المحتجزون في هذا القسم ظروفا معيشية بالغة القسوة وغير إنسانية بالمرة، ناتجة عن تهالك البنية التحتية للحمامات وانتشار واسع لحشرات بق الفراش، وسط إهمال جسيم ومتعمد من قبل مسؤولي إدارة السجن. وتأتي هذه التطورات المأساوية لتكشف النقاب عن حجم الانتهاكات الواسعة التي تطال الحقوق الأساسية للمحتجزين داخل مرافق الاحتجاز، بدءا من الغياب التام للخدمات الطبية الملائمة ووصولا إلى حرمان السجناء من أبسط احتياجاتهم اليومية الضرورية للبقاء على قيد الحياة.
وقد أكدت مصادر حقوقية موثوقة أن الأوضاع الصحية داخل الجناح السابع ساءت بشكل ملحوظ بالتزامن مع ذروة فصل الصيف الحار في شهر يوليو 2026، إذ يعاني المحتجزون من تعطل كامل لدورات المياه في بعض القاعات، الأمر الذي منعهم تماما من الاستحمام لفترات طويلة تجاوزت الأسبوعين الكاملين. ورغم علم السلطات الرسمية وإدارة السجن بهذه المشكلة المتفاقمة وتلقيها شكاوى متكررة، إلا أنها لم تتخذ أي خطوات فعلية أو إجراءات جادة لإصلاح تلك الأعطال أو الاستجابة للمطالب الملحة التي تقدم بها السجناء مرارا وتكرارا، مما فاقم من معاناتهم اليومية بشكل لا يطاق.
ونقلت التقارير عن السجناء أن استمرار هذا الوضع الكارثي في ظل درجات الحرارة المرتفعة للغاية، لا يجعل الحياة اليومية داخل الزنازين ضربا من العذاب الفعلي فحسب، بل إنه يهدد أيضا سلامتهم البدنية وصحتهم العامة بشكل مباشر وخطير. وإلى جانب أزمة الحمامات المتهالكة وغياب منظومة الصرف الصحي الآمنة، اجتاحت حشرات بق الفراش والآفات الضارة الأخرى كافة أرجاء الجناح السابع، ويؤكد المحتجزون أن التقاعس التام عن رش المبيدات الحشرية بانتظام وإهمال النظافة البيئية من جانب الإدارة أدى إلى تكاثر هذه الحشرات وتفشيها بسرعة رهيبة في غرف النوم.
وقد تسببت اللدغات المستمرة لحشرات البق في إصابة العديد من السجناء بجروح قطعية والتهابات جلدية حادة وحكة مزمنة، وهي مشاكل صحية معقدة جعلت من ظروف الاحتجاز تجربة مريرة تفوق قدرة البشر على التحمل. ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل امتدت الأزمة لتشمل المتجر الخاص بالسجن؛ حيث أفاد المحتجزون بأن المتجر لا يفتح أبوابه لبيع البضائع والسلع إلا مرة واحدة فقط في الأسبوع، كما أن العديد من المنتجات الغذائية والاستهلاكية المعروضة فيه تكون منتهية الصلاحية تماما وغير صالحة للاستخدام الآدمي.
وأوضح السجناء أن هذه السلع الفاسدة تُباع لهم بأسعار باهظة ومبالغ فيها تفوق الأسعار المعتادة بشكل صارخ، في وقت يعانون فيه من قيود شديدة تمنعهم من الحصول على مواد النظافة الشخصية الأساسية، مما ضاعف من حدة الأزمة الصحية الناتجة أساسا عن النقص الحاد في المرافق والخدمات الضرورية. وأمام هذا التدهور البيئي والطبي، حذر نشطاء بارزون في مجال حقوق الإنسان من أن الاستمرار في تجاهل إصلاح دورات المياه وانتشار التلوث البيئي وانعدام الرعاية الطبية الفعالة، هي عوامل مجتمعة تضع حياة السجناء على المحك وتُعرض سلامتهم لأفدح الأخطار، مشددين على أن توفير الحد الأدنى من المعايير الصحية يمثل واجبا قانونيا وإنسانيا أصيلا يقع على عاتق الدولة، وأن إهمال هذه الواجبات قد يؤدي حتما لعواقب وخيمة لا يمكن إصلاحها على صحة السجناء المعتقلين.
ومن الناحية القانونية، فإن هذا الإهمال المطول يمثل خرقا واضحا للقوانين الإيرانية المحلية، بما في ذلك اللوائح التنفيذية الصارمة لمنظمة السجون التي تلزم المسؤولين صراحة بتوفير المرافق الصحية والنظافة العامة والخدمات الطبية الشاملة لحماية صحة المحتجزين. كما أن الدستور الإيراني وقانون احترام الحريات المشروعة وحماية حقوق المواطنين يؤكدان بشكل قاطع على ضرورة صون كرامة الأفراد المحتجزين وحماية حقوقهم الأساسية، وهو ما يتناقض تماما مع الواقع المرير بالجناح السابع حيث تثار علامات استفهام كبرى حول مدى التزام السلطات بتطبيق هذه التشريعات الداخلية في البلاد.
أما من منظور القانون الدولي، فإن هذه الممارسات تشكل انتهاكا جسيما للمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلا عن مخالفتها الصريحة لقواعد نيلسون مانديلا النموذجية لمعاملة السجناء، والتي تؤكد كلها على وجوب المعاملة الإنسانية الكريمة للمحرومين من حريتهم وضمان وصولهم للمرافق الصحية والطبية اللازمة. وفي ظل هذا المشهد المأساوي المتدهور بالجناح السابع بسجن إيفين، لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي أو تعليق من جانب منظمة السجون أو السلطات القضائية، وهو الصمت المريب الذي ضاعف منسوب القلق والخوف لدى عائلات السجناء والمنظمات الدولية الشاهدة على هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة المقلقة في هذا الوقت.







