حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

تقرير حقوقي رسمي: الاحتلال الإسرائيلي يواصل الإبادة الجماعية والأبارتهايد بالأراضي الفلسطينية

أكدت وئام بوس، المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية بتونس، في تصريحات صحفية، أن الصمت الدولي المطبق أمام جرائم الإبادة الجماعية والاحتلال المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يمكن تصنيفه بأي حال من الأحوال كحياد، بل هو شكل صارخ ومباشر من أشكال التواطؤ السياسي والعلني.

وأوضحت المديرة التنفيذية أن تقييم المنظمة للوضع الراهن لحقوق الإنسان في فلسطين يرتكز على كونه نتيجة حتمية ومباشرة لنظام طويل الأمد من الاحتلال العسكري غير القانوني، والاستعمار الاستيطاني التوسعي، والحصار الجائر، وسياسات الفصل العنصري “الأبارتهايد”، بالإضافة إلى تكريس ثقافة الإفلات التام من العقاب. وشددت وئام بوس على أن المشهد في غزة والضفة الغربية ليس مجرد “أزمة إنسانية” معزولة، وإنما هو انهيار سياسي وقانوني شامل وممنهج يسمح لسلطات الاحتلال بمواصلة اعتداءاتها وجرائمها، في الوقت الذي تكتفي فيه دول عديدة بإصدار بيانات إدانة جوفاء، أو تختار الاستمرار في تسليح الاحتلال وتقديم الدعم المالي والحماية الدبلوماسية له.

وأشارت تقارير المنظمة وأبحاثها الميدانية إلى أن سكان قطاع غزة يتعرضون لسياسات التجويع الممنهج، والقتل المباشر، والتهجير القسري، مع تدمير كامل ومتعمد للبنية التحتية والمدنية. وفي المقابل، تشهد الضفة الغربية تصاعدًا دمويًا خطيرًا في عنف المستوطنين المدعومين بقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما أسفر عن النقل القسري للمواطنين الفلسطينيين من أراضيهم. ورغم التعتيم الإعلامي الشديد، ومنع الوصول المستقل إلى قطاع غزة، واستهداف الصحفيين والعاملين في المجالات الإنسانية والحقوقية، واصلت منظمة العفو الدولية دورها في الرصد والتوثيق والتحليل القانوني، وكانت في مقدمة الجهات الحقوقية التي وصفت الجرائم بمسمياتها القانونية الدقيقة كالتطهير العرقي، والإبادة، والتواطؤ الاقتصادي.

وفي سياق متصل، كشف تقرير المنظمة الصادر في يونيو 2026 حول الأوضاع في الضفة الغربية، والذي استند إلى تحقيقات ميدانية مكثفة جرت في الفترة ما بين فبراير 2024 وأبريل 2026، عن استراتيجية إسرائيلية واضحة لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وتحديدًا في المنطقة “ج”. وغطى البحث السياسات والممارسات الرسمية منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية رقم 37 في ديسمبر 2022 وحتى نهاية عام 2025. وركز التحقيق على 3 مناطق رئيسية هي: زنوتا في جنوب جبال الخليل، وعين سامية في وسط غور الأردن، وتجمعات الفارسية وعين الحلوة ومكحول في شمال الغور، إلى جانب 22 تجمعًا بدويًا ورعويًا آخر. وثّق التقرير تعرض 117 تجمعًا فلسطينيًا للتهجير الكلي أو الجزئي بين يناير 2023 وأبريل 2026، مما أسفر عن ترحيل 5910 فلسطينيًا قسرًا، وإفراغ 45 تجمعًا بالكامل، من خلال جعل الحياة اليومية مستحيلة عبر قطع المياه، ومنع الرعي، وسرقة المواشي، وترهيب العائلات تحت غطاء من الدولة، وهو ما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وعلى صعيد الاعتقالات، أكدت المنظمة أن سلطات الاحتلال تصعد بشكل مرعب من سياسة الاعتقال الإداري والاحتجاز التعسفي كأداة للقمع والسيطرة وسحق الوجود الفلسطيني، حيث ارتفع عدد المعتقلين إداريًا من 1319 شخصًا في 1 أكتوبر 2023 إلى أكثر من 2070 معتقلاً في 1 نوفمبر 2023. كما اعتقلت القوات أكثر من 2200 فلسطيني في الأسابيع الأولى التي عقبت 7 أكتوبر 2023. ومع نهاية عام 2025، بلغ عدد المحتجزين دون تهمة أو محاكمة 4622 فلسطينيًا، من بينهم 3385 بموجب أوامر اعتقال إداري، و1237 تحت مظلة “قانون المقاتلين غير الشرعيين” الموجه ضد سكان غزة، إلى جانب مئات آخرين يُحتجزون في منشآت عسكرية دون تسجيل رسمي أو مسار قانوني، وسط توثيق لحالات تعذيب وإذلال ممنهج.

ومن منظور القانون الدولي، شددت المنظمة على أن الاستيطان جريمة مستمرة والضم محظور تمامًا، مستندة إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو 2024، والذي أقر بعدم شرعية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة ووجوب إنهائه وتفكيك المستوطنات وجبر الأضرار. وبناءً على ذلك، وجهت منظمة العفو الدولية حزمة توصيات حاسمة للمجتمع الدولي، تشمل فرض حظر شامل وفوري على توريد الأسلحة والذخائر للاحتلال، ووقف كافة أشكال التعاون العسكري والاستخباراتي معه. كما طالبت بفرض عقوبات مستهدفة تشمل تجميد الأصول وحظر السفر على المسؤولين المتورطين في التخطيط والتحريض وتوفير الغطاء السياسي لهذه الجرائم، وفي مقدمتهم: بنيامين نتنياهو، ويوآف غالانت، وبتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، وأوريت ستروك، ويسرائيل كاتس. وحثت المنظمة على قطع الشرايين الاقتصادية للاحتلال بحظر التجارة والاستثمار مع المستوطنات، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لانتهاكها البند الثاني المتعلق باحترام حقوق الإنسان. واختتمت المنظمة بتأكيد ضرورة تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، ودعم الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وعودة اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم وأراضيهم دون مقايضة أو تقادم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى