صالون تعز الثقافي يطالب بتمكين المرأة الفعلي والانتقال من الرمزية لصناعة القرار

شهدت مدينة تعز حراكاً ثقافياً نسوياً كبيراً عكس الصراع المستمر بين طموح التمكين الفعلي وعقبات التهميش الهيكلي. وانطلقت فعاليات الجلسة 6 لـ “صالون تعز الثقافي” بتنظيم من مكتب الثقافة بالمدينة، حيث ركزت المناقشات على دور المرأة المحوري في معركة الوعي وصناعة التأثير. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد توافقت الفعالية مع يوم الخميس 2 يوليو 2026، وامتدت الأصداء الصحفية لها حتى يوم الجمعة 3 يوليو 2026، بحضور لافت جمع نخبة من القيادات النسوية، الأكاديميات، الإعلاميات، والمثقفات البارزات في المشهد اليمني العام. وجاءت الجلسة لتطالب بضرورة الانتقال الفوري من مساحات المشاركة الرمزية والشكلية المعتادة، إلى مربع صناعة التأثير الحقيقي والقرار الفعلي في البنية الثقافية.
5 أوراق عمل تفكك واقع المرأة في الجلسة 6 لصالون تعز الثقافي
وتوزعت أعمال الجلسة على 5 أوراق عمل قدمتها خبيرات ورائدات في العمل النسوي والأكاديمي، حيث جرى تشخيص الواقع الراهن بدقة ووضع آفاق واعدة للمستقبل. وافتتحت أوراق العمل الدكتورة إشراق هائل، مديرة عام مركز تنمية المرأة بجامعة تعز، بورقة بحثية حملت عنوان “المرأة والثقافة.. الواقع والفرص والتحديات في محافظة تعز”. وقامت الدكتورة إشراق بتفكيك واقع مشاركة النساء في المشهد الحالي، مسلطة الضوء على أبرز العقبات المؤسسية والمجتمعية التي تواجههن، مع استعراض الفرص المتاحة لتعزيز الحضور النسوي داخل المؤسسات.
وفي سياق متصل بالتمكين الإبداعي، قدمت الكاتبة والأديبة الدكتورة ألطاف الأهدل ورقة بعنوان “المرأة والإبداع الثقافي.. من المشاركة إلى صناعة التأثير”، حيث ركزت على الأهمية القصوى لرعاية واكتشاف المواهب النسائية الشابة، وشددت على خلق بيئة محفزة للإبداع النسوي في الأدب والفنون والإعلام. أما المحور المتعلق بالتمكين السياسي والمؤسسي، فقد تجسد في الورقة المقدمة من اللجنة الوطنية للمرأة، والتي قرأتها سمية الفقيه بعنوان “المرأة والقيادة الثقافية.. من المشاركة إلى صناعة القرار”، حيث طالبت بتعزيز حضور النساء في الهياكل القيادية للمؤسسات الثقافية، وضمان تمثيلهن العادل في مواقع صنع القرار، وإعداد جيل جديد من القيادات النسائية الفاعلة.
من جهة أخرى، ركز فرع اتحاد نساء اليمن، عبر ورقة قدمتها أطلال عبد الحكيم بعنوان “المرأة ومعركة الوعي.. الدور والمسؤولية الوطنية”، مبرزة الإسهام التاريخي للمرأة في ترسيخ الهوية الوطنية، ومواجهة خطاب الكراهية والشائعات، واستخدام أدوات التربية والإعلام والثقافة كمنصات لصناعة الوعي المجتمعي. واختتمت الجلسة المحامية اعتصام المقطري بورقة قدمت فيها “رؤية مستقبلية لتعزيز دور المرأة في الحراك الثقافي”، طرحت خلالها آليات عملية لتمكين النساء مؤسسياً، وبناء الشراكات، وإطلاق مبادرات نوعية تضمن استدامة المشاركة النسوية.
ولم تخلُ الجلسة من كشف الحقائق الصادمة حول طبيعة الأنشطة الثقافية الحالية، حيث فجرت الصحفية رندا الحمادي انتقادات حادة بوصفها لمعظم الأنشطة والأمسيات الأدبية بأنها أنشطة “شكلية” وتفتقر تماماً للأثر الملموس على أرض الواقع، مؤكدة أن المجتمع بحاجة لنتائج حقيقية يمتد أثرها لما بعد قاعات الاحتفال، بدلاً من التظاهر بالتمكين الذي ينتهي فور مغادرة المكان. وفي ذات السياق، كشفت أطلال راجح، مقدمة ورقة العمل، عن تصاعد خطير في خطاب الكراهية الموجه ضد النساء، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي الافتراضية التي تعمد لتسليط الضوء على أدوار المرأة بشكل سلبي ومحبط يعوق تقدمها، مما يستدعي تضافر الجهود لمواجهة هذا التشويه. وأشارت راجح إلى أن هذا التمييز الرقمي الممنهج يمثل عائقاً حقيقياً أمام الشابات اللواتي يسعين لتقديم مبادرات ملهمة، حيث يتم محاصرتهن بحملات تشويه شرسة تستهدف تقليل عطائهن الفكري. كما شددت على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تشريعات صارمة وتوعية إعلامية مكثفة تعيد للمرأة مكانتها اللائقة وتبرز تضحياتها المستمرة في سبيل الوطن، بدلاً من تركهن فريسة لخطاب محبط يسعى لعزلهن عن المشهد.
من جانبها، أوضحت سالي النبهاني، مسؤولة العلاقات العامة بمكتب الثقافة بتعز، أن أوراق العمل تعتبر نوعية ومهمة للخروج بتوصيات يمكن تطبيقها فعلياً، متأملة أن تشكل هذه المخرجات رافداً حقيقياً لتمكين المرأة وإدماجها في القطاع الثقافي العام، بما يضمن إبراز حضورها الفاعل. وتوجت النقاشات بتشكل لجنة نسوية متخصصة لإعداد ومتابعة المخرجات، حيث تولت صياغة مصفوفة التوصيات ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمجتمعية لضمان الجدية. وتخلل هذا الحراك وقفات فنية وموسيقية لافتة احتفاءً بيوم الأغنية اليمنية، أحياها الفنان الكبير هشام النعمان بمشاركة أصوات واعدة منها الفنانة شموس رسام، والفنانين صدام البريهي، رفيق العربي، وأمين علي أمين، والذين قدموا وصلات غنائية متميزة أكدت قوة التلاحم الإنساني والفني في معركة صناعة الوعي وترسيخ القيم الجمالية. وقد لاقت هذه الوصلات الفنية استحساناً واسعاً من الحاضرين الذين أكدوا أن الفن والثقافة يمثلان جبهة واحدة متماسكة لحماية العقل اليمني من الأفكار الهدامة والدخيلة، مما يععزز رسالة الصالون الثقافي في النهضة المرجوة.







