في سجن إيفين: المحكمة الثورية الإيرانية تقضي بإعدام الناشطة أرغوان فلاحي

تصاعدت حدة التوترات الحقوقية والسياسية بشكل متسارع عقب صدور حكم قضائي صادم من قلب العاصمة الإيرانية طهران، حيث أصدرت المحكمة الثورية حكماً رسمياً بالإعدام بحق الناشطة السياسية الشابة أرغوان فلاحي، البالغة من العمر 25 عاماً. جاء هذا القرار الصادم بعد رحلة مريرة من التنكيل والاحتجاز التعسفي التي واجهتها الفتاة داخل غياهب السجون الإيرانية، مما يسلط الضوء مجدداً على ملف حقوق الإنسان المتردي داخل البلاد، ويثير موجة عارمة من الاستنكار الدولي والحقوقي ضد ممارسات النظام القضائي الإيراني.
وفقاً لأحدث التقارير الحقوقية الميدانية المتواترة اليوم الجمعة، الموافق 3 يوليو 2026، في تمام الساعة 16:30، فإن آلة القمع القضائي الإيراني لم تتوقف عن ترويع المعارضين، بل كثفت من وتيرة استهداف السجناء السياسيين عبر ممارسات غير قانونية تخالف المواثيق الدولية كافة. وتشير الدلائل القاطعة إلى تعرض المعتقلين لشتى أنواع التعذيب الممنهج، والضغوط النفسية الرهيبة، فضلاً عن إصدار أحكام إعدام جائرة تفتقر إلى أدنى معايير المحاكمات العادلة، وسط انتقادات لاذعة لظروف الاحتجاز القاسية والحبس الانفرادي المطول الذي بات أداة أساسية لانتزاع الاعترافات القسرية.
وفي تفاصيل القضية التي هزت الرأي العام، أفادت مصادر مطلعة وموثوقة بأن الفرع 15 لمحكمة الثورة في طهران هو الجهة التي وقّعت وصاغت هذا الحكم القاسي بالإعدام بحق أرغوان فلاحي. وقد تم إبلاغ الناشطة الشابة بالقرار الصادم بشكل رسمي عبر محاميها المكلف بالدفاع عنها، مما شكل صدمة كبرى للأوساط الحقوقية التي كانت تأمل في انفراجة لأزمتها، خاصة وأن الضحية لم تتجاوز منتصف العقد الثاني من عمرها، وتحولت في غضون أشهر قليلة من ناشطة تطالب بالحقوق الأساسية إلى محكوم عليها بالموت.
بدأت فصول هذه المأساة الإنسانية والسياسية عندما أقدمت السلطات الأمنية الإيرانية على اعتقال أرغوان فلاحي بشكل تعسفي ودون مبررات قانونية واضحة، ليتم اقتيادها مباشرة إلى الجناح 241 في سجن إيفين السيئ السمعة، وهو الجناح الخاضع للإشراف المباشر والكامل من قِبل جهاز المخابرات القضائية الإيرانية. وتؤكد البيانات والمعلومات المسربة من داخل السجن أن الناشطة الشابة قضت فترة مريرة بلغت نحو 5 أشهر كاملة وهي قيد الحبس الانفرادي التام، معزولة عن العالم الخارجي وعن ذويها، وحُرمت من أي تواصل إنساني أو قانوني سليم.
خلال تلك الفترة العصيبة التي أمضتها في الحبس الانفرادي بالجناح 241، خضعت أرغوان فلاحي لجلسات استجواب مكثفة وقاسية بشكل يومي، تضمنت ممارسات ضغط جسدي ونفسي عنيف وممنهج، بهدف كسر إرادتها وإجبارها على الإدلاء باعترافات تدين نشاطها السلمي. ولم تتوقف معاناة الشابة عند هذا الحد، بل جرى نقلها لاحقاً وبشكل مفاجئ إلى سجن (طهران الكبرى)، حيث واجهت فصلاً جديداً من التنكيل، وأُجبرت على قضاء فترة زمنية أخرى داخل زنازين الحبس الانفرادي الضيقة، وسط ظروف بيئية وصحية متدهورة للغاية تكاد تنعدم فيها المقومات الأساسية للحياة.
عقب انتهاء فترة احتجازها المريرة في سجن (طهران الكبرى)، وتدهور حالتها الصحية نتيجة الضغوط المتواصلة، أُعيدت أرغوان فلاحي في نهاية المطاف إلى جناح النساء في سجن إيفين بطهران، لتنتظر هناك مصيراً مجهولاً حسمته المحكمة الثورية بقرارها الأخير بالإعدام. يرى مراقبون للشأن الإيراني أن هذا الحكم لا يمثل مجرد عقوبة بحق ناشطة واحدة، بل هو رسالة ترهيب واضحة موجهة من قِبل الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية لردع أي حراك سياسي أو مدني نسائي داخل البلاد، واستهداف مباشر للأصوات الشابة التي تجرأت على انتقاد السياسات الحكومية.
تتزامن هذه التطورات الخطيرة مع تصاعد وتيرة التحذيرات الصادرة من منظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية التي تراقب الوضع عن كثب، حيث وصفت المحاكمات الإيرانية بأنها صورية وتفتقر للنواحي القانونية والشرعية، مؤكدة أن انتزاع الاعترافات تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي في الزنازين الانفرادية يبطل مشروعية أي أحكام قضائية تصدر بناءً عليها. وتبقى قضية أرغوان فلاحي شاهداً حياً على عمق الأزمة الحقوقية الإيرانية، وسط مناشدات عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل السريع لوقف تنفيذ هذا الحكم الجائر وإنقاذ حياتها من مقصلة المحكمة الثورية.







