فلسطينملفات وتقارير

مأساة القرن.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يغتال الطفولة في غزة والضفة بالأرقام

تواجه الطفولة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة واحدة من أبشع جرائم الإبادة الممنهجة في التاريخ الحديث، حيث تحول أطفال فلسطين إلى الهدف الأول والمباشر لمرمى نيران جيش الاحتلال الإسرائيلي. يعيش أطفال قطاع غزة أوضاعًا إنسانية مأساوية وغير مسبوقة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة والآدمية، جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة الشرسة التي حصدت أرواح الآلاف منهم دون توقف. وتأتي هذه الانتهاكات الصارخة وسط صمت مريب وغياب كامل ومخزٍ للمحاسبة الدولية أو الملاحقة القضائية من قبل المجتمع الدولي، مما منح سُلطات الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في استباحة دماء الصغار العزل واستهدافهم بشتى وسائل القتل والتدمير.

وفي سياق متصل، لم تكن الضفة الغربية بمنأى عن هذه الجرائم البشعة المنظمة؛ حيث وثقت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية تفاصيل مرعبة تعكس حجم الدموية المتبعة من قبل سلطات الاحتلال. وأكدت المنظمة في تقاريرها الرسمية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقدم على قتل 241 طفلًا في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، وذلك خلال الفترة الممتدة من شهر أكتوبر 2023 وحتى أواخر شهر يونيو 2024. وتظهر هذه الإحصائيات الرسمية الموثقة أن الاستهداف لم يكن عشوائيًا، بل يمثل سلوكًا عقائديًا وعدوانيًا ثابتًا لجنود الاحتلال بهدف تصفية الأجيال الفلسطينية الناشئة وإرهاب المجتمع.

ولم تتوقف آلة القتل الإسرائيلية عند هذا الحد، بل تصاعدت وتيرتها بشكل جنوني ومرعب خلال أشهر عام 2024 وحدها. ففي غضون هذه الأشهر القليلة، قتل جيش الاحتلال 54 طفلًا في الضفة الغربية، لتسجل هذه الفترة الزمنية القصيرة الحصيلة الأكبر والأضخم في تاريخ تصفية الأطفال الفسطينيين واغتيالهم منذ بداية احتلال الضفة الغربية في عام 1967. هذا الرقم الصادم يعكس بوضوح تحول سياسة إطلاق النار بهدف القتل العمد إلى عقيدة رسمية ينفذها جنود الاحتلال بتوجيهات مباشرة من قيادتهم السياسية والعسكرية، دون أي مراعاة للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين والقصر في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة.

وإمعانًا في التنكيل وضمن سياسة سادية واضحة، لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بسلب هؤلاء الأطفال حياتهم وحرمانهم من حق العيش، بل واصل ممارسة أبشع صور العقاب الجماعي السادي المتجرد من الإنسانية ضد عائلاتهم. وتمثلت هذه السياسة الإجرامية في احتجاز جثامين 18 طفلًا من بين الشهداء الذين سقطوا خلال هذا العام 2024. وترفض سُلطات الاحتلال بشكل قاطع تسليم هذه الجثامين الطاهرة لأسرهم لدفنهم متبعة أسلوب التعذيب النفسي الطويل للأمهات والآباء، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا وفجًا لكل الأعراف والمواثيق القانونية والأخلاقية العالمية، وجريمة حرب مكتملة الأركان تضاف إلى السجل الأسود الطويل للاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن هذه الأرقام المفزعة والبيانات الدقيقة الصادرة عن منظمات حقوقية تعيد تسليط الضوء على حجم المأساة الحقيقية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وتكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية التي تحاول تبرير جرائمها اليومية بحق المدنيين. فالأطفال في غزة والضفة الغربية يواجهون الموت بطرق متعددة، سواء بالقصف المباشر، أو برصاص القناصة، أو عبر الحصار والتجويع ومنع المستلزمات الطبية الأساسية عن المستشفيات. وتظل دماء هؤلاء الصغار شاهدة على حقبة مظلمة يعجز فيها العالم بأسره عن لجم آلة الحرب الإسرائيلية ووقف نزيف الدم المستمر.

أمام هذا المشهد الدموي القاتم، يبدو أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب لجيش الاحتلال يمثل الدافع الأساسي وراء تصعيد هذه الجرائم والانتهاكات؛ حيث تشعر إسرائيل أنها فوق القانون الدولي وفوق أي مساءلة بفضل الدعم اللامحدود الذي تتلقاه. إن دماء 241 طفلًا سقطوا في الضفة الغربية، والآلاف الذين استشهدوا في قطاع غزة، إلى جانب جثامين 18 طفلًا المحتجزة في ثلاجات الموتى ومقابر الأرقام، تضع الضمير الإنساني والمنظومة القانونية الدولية أمام اختبار حقيقي وتاريخي لإنهاء المعاناة ووقف نزيف الطفولة الفلسطينية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى