مذبحة تكميم الأفواه.. سجن صحفيين وإغلاق 20 موقعا وحجب 43 مادة خلال يونيو 2026

كشف التقرير الإحصائي الحقوقي الصادر عن جمعية صحفيي دجلة والفرات (DFG)، عن تصاعد مرعب وغير مسبوق في وتيرة الانتهاكات الممنهجة والاعتداءات الصارخة ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، مؤكداً أن حرية الرأي والتعبير تواجه حملة قمعية شرسة تهدف بالأساس إلى خنق الصوت الحر وتكميم الأفواه. ورصدت الجمعية في بيانها الإحصائي الشهري تفاصيل مروعة تعكس تراجعاً حاداً في مؤشرات الحريات العامة، نتيجة تزايد الضغوط القضائية والرقابية والإدارية والأمنية المكثفة التي باتت تعيق ممارسة العمل الصحفي بشكل كامل وتفرض حصاراً شاملاً على صناع الخبر في شتى الميادين الميدانية.
وأوضح التقرير الشامل، الذي يوثق كافة الجرائم والانتهاكات الواقعة بحق الصحفيين على مدار شهر يونيو 2026 كاملة، أن دوائر الاستهداف السلطوي لم تعد تقتصر على الملاحقات الأمنية المباشرة في الشوارع, بل امتدت لتشمل حزمة من العقوبات الاقتصادية الخانقة والإجراءات القضائية التعسفية والرقابة الرقمية الصارمة على شبكة الإنترنت. وأشارت الجمعية الحقوقية إلى أن الصحافة الحرة باتت تواجه خطراً وجودياً حقيقياً في ظل الهجمات المتلاحقة التي يتعرض لها الصحفيون، والتي تتنوع بشكل خطير بين الاحتجاز التعسفي والاعتقال الفعلي والتحقيقات الأمنية والمحاكمات الجائرة، فضلاً عن الاعتداءات الجسدية المباشرة والتهديدات المستمرة بالملاحقة والأذى، ومنع التغطية الإعلامية الميدانية وحجب الحقائق كاملة عن الرأي العام المحلي والدولي، مما يهدد بنسف أسس العمل الاستقصائي النزيه والشفاف.
وأكدت البيانات الرسمية أن مؤشرات شهر يونيو تعكس استمرار التدهور الخطير في واقع حرية الإعلام، حيث بات القمع المنهجي للأنشطة الصحفية هو السمة السائدة والآلية المتبعة لتقويض السلطة الرابعة. وعلي صعيد الانتهاكات الجسدية والميدانية الموثقة بدقة بالأرقام والبيانات خلال شهر يونيو، سجل التقرير تعرض 1 صحفي لاعتداء جسدي عنيف ألحق به أضراراً بالغاً، بينما استهدفت جهات أمنية ومجهولة 2 مؤسسة إعلامية بشكل مباشر لتدمير بنيتها التحتية، وتعرض 3 صحفيين لاستهداف مباشر بالأسلحة أو الضرب خلال أداء مهامهم المهنية، في حين داهمت قوات الأمن منزل 1 صحفي بهدف الترويع وتفتيش مقتنياته الخاصة. وفي إطار الاعتقال التعسفي الرامي لإرهاب الكلمة، رصدت الجمعية احتجاز 10 صحفيين لفترات متفاوتة دون غطاء قانوني، واعتقال 4 صحفيين آخرين وإيداعهم السجون المظلمة، بينما تلقى 1 صحفي تهديدات صريحة بالأذى، وتم منع 4 صحفيين من أداء مهامهم الإعلامية وحرمانهم كلياً من تغطية الأحداث الساخنة الجارية في البلاد.
أما على المسار القضائي الذي تحول إلى سيف مصلت على رقاب الإعلاميين وأصحاب الرأي، فقد كشف التقرير أن 9 صحفيين ما زالوا يخضعون لتحقيقات قضائية مفتوحة ومستمرة، ويواجه 2 صحفيان لوائح اتهام رسمية جائرة ومفبركة، وصدر بحق 2 صحفيين آخرين أحكام قاسية ومشددة بالسجن الفعلي بلغ مجموعها 7 سنوات و6 أشهر، في الوقت الذي تستمر فيه محاكمة 36 صحفياً أمام المحاكم الجنائية المختلفة وسط ظروف تفتقر لأبسط معايير العدالة والمحاكمة العادلة المنصوص عليها دولياً في كل المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق المعنية بحماية المدنيين.
وفيما يتعلق بالقيود الإدارية الصارمة والرقابة الإعلامية الرقمية المشددة، كشف التقرير الإحصائي عن فصل 1 صحفي تعسفياً من عمله وقطع مصدر رزقه، وسحب البطاقة الصحفية الرسمية من 1 صحفي آخر لحرمانه من دخول المؤسسات، إلى جانب إغلاق 20 موقعاً إلكترونياً إخبارياً بشكل نهائي، وحجب الوصول إلى 43 مادة إخبارية وتقريراً صحفياً، بالإضافة إلى حجب 126 منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة لمنع تداول الحقائق والمعلومات والبيانات الدقيقة بين المواطنين.
ولم تتوقف الهجمة الشرسة عند هذا الحد، بل واصل المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTÜK) فرض مقصلة العقوبات المالية والإدارية الباهظة على المؤسسات الإعلامية المستقلة، حيث أصدر خلال شهر يونيو عقوبات تعسفية مجحفة بحق 7 قنوات تلفزيونية فضائية و9 برامج إعلامية، في خطوة اعتبرتها الجمعية إمعاناً في التضييق المالي والرقابي، وانعكاساً واضحاً لسياسة خنق الإعلام المرئي والمسموع لتصفية أي صوت يعارض الرواية الحكومية الرسمية التي تفرضها السلطات الحاكمة. إن هذه الأرقام المفزعة والبيانات الصادمة الصادرة في هذا التقرير الحقوقي، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الهيئات الرقابية والأمنية تنفذ خطة ممنهجة لتصفية العمل الصحفي تماماً، وتحويل البيئة الإعلامية برمتها إلى ساحة مغلقة يغيب عنها التعدد والتنوع تماماً، وتُمارس فيها أقصى درجات الإرهاب الفكري والرقابة السلطوية والتحكم المطلق التي تنتهك الدستور والقوانين والمواثيق الدولية الحامية لحقوق الإنسان وحرية الصحافة الإقليمية في شتى ربوع البلاد الغارقة في الأزمات مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً وفورياً من كافة المنظمات الحقوقية العالمية الكبرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا حرية الصحافة وحماية العاملين في هذا المجال الصعب.




