احتجاج نسائي في بروان الأفغانية يطالب بالإفراج عن معتقلة رفضت الزواج القسري

شهدت ولاية بروان الواقعة شمالي أفغانستان تحركًا احتجاجيًا نسائيًا حاشدًا نظمته مجموعة من النساء والفتيات، تنديدًا باستمرار احتجاز الفتاة الشابة بي بي صديقة البالغة من العمر 17 عامًا، والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية لتسليط الضوء مجددًا على التدهور الحاد في أوضاع حقوق الإنسان والنساء في البلاد، وتحول قضية هذه الفتاة إلى رمز جديد للاحتجاج النسوي في مواجهة السياسات المفروضة منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وجاء هذا التحرك الاحتجاجي بتنظيم مباشر من قِبل أعضاء حركة “صوت النساء من أجل العدالة والمساواة”، حيث اضطرت المشاركات إلى تنظيم التجمع في مكان مغلق داخل ولاية بروان، تفاديًا للقيود الأمنية الصارمة والمتزايدة المفروضة على التحركات العامة والاحتجاجات في الشوارع. وأعربت المتظاهرات خلال التجمع عن رفضهن القاطع للممارسات القمعية الممنهجة التي تستهدف الإناث، مؤكدات أن استمرار اعتقال بي بي صديقة يمثل نموذجًا صارخًا لسياسة “القمع المنهجي” واحتجاز الحريات، وطالبن بإنهاء كافة أشكال الاعتقالات التعسفية بحق النساء والفتيات في مختلف أنحاء البلاد.
ووفقًا لبيان رسمي أصدرته حركة “صوت النساء من أجل العدالة والمساواة”، والذي جاء مصحوبًا بتسجيل مصور يوثق الفعالية، فإن بي بي صديقة، التي تنحدر أصولها من منطقة بالا مرغاب التابعة لولاية بادغيس، تقبع خلف قضبان السجن منذ نحو 2 عامين كاملين. وتعود خلفية احتجازها إلى رفضها القاطع للزواج قسرًا من أحد عناصر حركة طالبان، وهو الموقف الذي كلّفها حريتها طوال هذه المدة. واعتبرت الحركة في بيانها أن هذا الاحتجاز يمثل انتهاكًا صارخًا ومباشرًا لمبادئ حقوق الإنسان، وحرمانًا كاملًا للنساء من أبسط الحقوق القانونية والإنسانية الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الاختيار، والحرية الشخصية، وتقرير المصير.
“إن قضية بي بي صديقة لا يمكن اختزالها أو النظر إليها كحالة فردية معزولة، بل هي انعكاس حقيقي ومباشر للوضع المأساوي الأوسع الذي تعيشه النساء والفتيات في أفغانستان في الوقت الراهن.”
وأوضح البيان أن الإناث في المجتمع الأفغاني يواجهن قيودًا خانقة تتزايد يومًا بعد يوم، تشمل الحرمان الشامل من الحق في التعليم، والمنع من العمل، وتقييد الحريات الأساسية، وذلك في ظل غياب وتراجع كامل لآليات الحماية القانونية والعدالة القضائية المستقلة منذ تغير نظام الحكم. وشددت الحركة على أن المنظومة العدلية المتعلقة بحقوق النساء والفتيات شهدت تراجعًا حادًا وخطيرًا، حيث تحولت الجهات التي يُفترض بها تقديم الحماية القانونية إلى أدوات للملاحقة؛ إذ تتعرض العديد من النساء اللواتي يحاولن رفع أصواتهن للمطالبة بحقوقهن أو تقديم شكاوى رسمية ضد الانتهاكات، للاعتقال والملاحقة الأمنية بدلاً من إنصافهن.
وأكدت المشاركات في الحركة في ختام بيانهن أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تُعاقب أي فتاة أو تُسجن لمجرد دفاعها عن حريتها الشخصية، وحقها الطبيعي في الاختيار، وكرامتها الإنسانية. واختتمت الحركة قائمة مطالبها بالتشديد على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن بي بي صديقة، وإلغاء كافة القوانين والتدابير المقيدة لحرية النساء، ووقف الاعتقالات التعسفية المرتبطة بنشاط النساء أو مواقفهن المناهضة للانتهاكات الاجتماعية والزواج القسري، مع ضمان الحقوق الأساسية لجميع المواطنات.
وقد أعادت هذه القضية، بعد انتشار وتداول تفاصيلها وبيانات عائلتها في الأيام الأخيرة وتحديدًا اليوم السبت 4 يوليو 2026، تسليط الضوء بقوة على واقع الحريات في أفغانستان. وأثارت ردود أفعال واسعة النطاق واستنكارًا كبيرًا من قِبل الناشطين الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني على المستويين المحلي والدولي، مما يفتح الباب مجددًا أمام الجدل الدولي المستمر حول ملف حقوق الإنسان والحريات العامة في ظل السياسات الراهنة.







