السودانملفات وتقارير

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: مدينة الأبيض السودانية تواجه إبادة إنسانية وشيكة

تتسارع خطى الكارثة الإنسانية في السودان بشكل مرعب لتصل إلى مستويات غير مسبوقة من الفظاعة، وسط تحذيرات أممية صارمة وشديدة اللهجة من تفاقم الأوضاع الكارثية في مدينة الأبيض، العاصمة الاستراتيجية لولاية شمال كردفان. وبحسب التقارير الميدانية الأخيرة، فقد نجحت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في توثيق أنماط مروعة من الانتهاكات الصارخة والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب بحق المدنيين العزل، والتي شملت عمليات إعدام ميدانية عاجلة بإجراءات موجزة، وحملات تعذيب ممنهجة، بالإضافة إلى جرائم العنف الجنسي المستشرية في كافة أنحاء كردفان، مما يهدد بتحويل المدينة إلى ساحة إبادة جديدة تفوق في بشاعتها ما شهده السودان في الفترات الماضية.

ويستمر هذا الصراع الدامي والمحتدم في السودان منذ عام 2023، مخلفاً وراءه أزمة إنسانية وتنموية واجتماعية طاحنة تتسع رقعتها يوماً بعد يوم. وتتزايد حدة القتال العنيف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات متعددة، وهو ما أدى إلى انهيار شامل وكامل في كافة الخدمات الأساسية، وتصاعد حاد في الانتهاكات الموجهة ضد المدنيين، في ظل غياب تام وأكيد لأي حلول سياسية حقيقية تلوح في الأفق لإنهاء هذه المأساة الطاحنة.

وفي السياق ذاته، جددت الأمم المتحدة تحذيراتها الصارمة من مأساة إنسانية مروعة تتكشف فصولها السوداء حالياً في قلب السودان. وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن المؤشرات والتقارير الواردة من مدينة الأبيض واضحة وضوح الشمس ولا تقبل اللبس أو التأويل، مشدداً على أن هناك كارثة حقوقية وإنسانية جديدة ومروعة تتشكل الآن في السودان، وتستهدف هذه المرة مدينة الأبيض التي تتمتع بأهمية استراتيجية وجغرافية فائقة الأهمية، وهو ما يستدعي تحركاً فورياً وعاجلاً من المجتمع الدولي بأسره لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

ومن جهتها، أطلقت بعثة تقصي الحقائق نداءات استغاثة عاجلة، مشددة على وجوب وأهمية تحرك العالم لمنع تكرار الفظائع والجرائم واسعة النطاق التي وقعت في منطقتي زمزم والفاشر بالسودان خلال العام الماضي 2025. وطالبت الأمم المتحدة بضرورة ممارسة ضغوط دولية وإقليمية قصوى وحاسمة على قوات الدعم السريع لإجبارها على الوقف الفوري لكافة عمليات استهداف المدنيين والمناطق السكنية.

وتعيش مدينة الأبيض تحت وطأة ظروف قاهرة أشبه بالحصار الخانق والمطبق الذي يفرضه القتال المستمر منذ 18 شهراً كاملة في شمال كردفان. وتتزامن هذه الأوضاع المأساوية مع نقص حاد وجسيم في إمدادات المياه النظيفة والصالحة للشرب، والذى وصل إلى مستويات حرجة وخطيرة للغاية تهدد حياة آلاف الأسر بالعطش والأوبئة، فضلاً عن تعرض المدينة لسلسلة لا تتوقف من الهجمات الجوية المتواصلة والقصف العنيف باستخدام الطائرات المسيرة التي تسببت في حالة من الرعب والذعر الدائم بين السكان.

وقد كثفت قوات الدعم السريع خلال الأسابيع الأخيرة من وتيرة هجماتها الجوية الشرسة على مدينة الأبيض، حيث ركزت ضرباتها بشكل مباشر ومتعمد على استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية، ومرافق توليد الكهرباء، ومستودعات الوقود، بالإضافة إلى الطريق السريع الرئيسي والمحوري الذي يمثل الشريان الوحيد المؤدي إلى خارج المدينة لهروب السكان. وترافق هذا القصف العنيف مع قيام قوات الدعم السريع بنشر تعزيزات عسكرية ضخمة ومكثفة في محيط المدينة، وهي التحركات الميدانية الخطيرة التي أعادت إلى الأذهان وبشكل تطابقي مشاهد ما قبل الهجوم الدامي الكاسح على مدينة الفاشر في شمال دارفور والذي وقع في شهر أكتوبر 2025.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن التقديرات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة كانت قد كشفت في وقت سابق عن أرقام صادمة ومفزعة، حيث أكدت مقتل أكثر من 6000 شخص في غضون الأيام 3 الأولى فقط لسقوط مدينة الفاشر. وبناءً على هذه المعطيات الكارثية، توالت التحذيرات الصارمة من دول غربية عديدة تنبه إلى الخطر الداهم والوشيك لوقوع فظائع ومجازر بشرية مماثلة تفوق الوصف في حال سقوط مدينة الأبيض في أيدي القوات المهاجمة، مما يضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي لوقف نزيف الدم الطاهر وحماية الأبرياء من مصير أسود ومجهول يتشكل في الأفق السوداني المغطى بركام الحرب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى