أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

القضاء الإيراني يسجن المصورة نكين كياني بسبب وسوم تدعم حقوق الإنسان

تواجه حرية الرأي والتعبير في إيران انتكاسة جديدة تعكس الإصرار الحكومي على كمّ الأفواه وملاحقة أصحاب الفكر، حيث أصدرت المحكمة الثورية الإيرانية حكماً قضائياً يقضي بسجن المصورة ومدربة التصوير نكين كياني لمدة عام كامل. يأتي هذا الحكم الصادر بحق المصورة نكين كياني ليعيد تسليط الضوء على بيئة القمع الممنهج التي تحيط بالنشطاء والفنانين والصحفيين ومستخدمي المنصات الرقمية في البلاد، وهو ما يثير موجة عارمة من القلق والاضطراب لدى المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بشأن مستقبل الفضاء المدني المتهالك أساساً هناك.

وجاء هذا القرار القضائي الصادم ضد نكين كياني عقب جلسة محاكمة رسمية خضعت لها أمام المحكمة الثورية، حيث وجهت إليها السلطات تهمة جاهزة ومعلبة وهي “الدعاية ضد النظام الإيراني”. واستندت المحكمة في إدانتها بشكل رئيسي ومباشر إلى نشاطها السلمي على منصات التواصل الاجتماعي الافتراضي، معتبرة أن استخدامها لبعض الوسوم التضامنية والحقوقية يشكل دليلاً دامغاً وجريمة لا تغتفر تستوجب العقوبة بالسجن خلف القضبان.

وحسب الوثائق الرسمية المرتبطة بملف القضية، فإن الادعاء العام والمحكمة اعتبرا استخدام المصورة نكين كياني لوسوم شهيرة مثل “لا للإعدام” ووسم “التعاطف مع السجناء السياسيين”، بالإضافة إلى الوسم الكردي الشهير “Jin Jiyan Azadî” (المرأة، الحياة، الحرية)، بمثابة مواد إثبات جنائية وأدلة إدانة قطعية ضدها. وتحولت هذه الكلمات السلمية المرفوعة في الفضاء الرقمي المطالبة بالحقوق الأساسية إلى صك اتهام سياسي وأمني أدى في نهاية المطاف إلى سلب حريتها والحكم عليها بالسجن لمدار 12 شهراً كاملة.

الهجمة الممنهجة ضد النشطاء والفنانين

لا يمكن فصل قضية المصورة ومدربة التصوير نكين كياني عن السياق العام المأساوي الذي تعيشه إيران؛ إذ تشهد البلاد منذ سنوات عدة تصاعداً ملحوظاً وغير مسبوق في حدة الملاحقات القضائية والأمنية الشرسة. وتستهدف هذه الحملات بشكل مكثف وممنهج نشطاء المجتمع المدني والفنانين والمثقفين والصحفيين، فضلاً عن المواطنين العاديين من مستخدمي المنصات الرقمية المختلفة. وتتحرك الأجهزة الأمنية والقضائية لرصد أي محتوى نقدي يتم نشره على الإنترنت، أو أي دعم علني يجري تقديمه للمبادرات الإنسانية والحملات الحقوقية التي تطالب بالعدالة والحرية والتوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام.

إن هذا الحكم القضائي الجائر يمثل نموذجاً حياً وصارخاً للنهج المتواصل والصارم الذي تتبعه المؤسسات القضائية والأمنية الإيرانية في مواجهة الأنشطة المدنية السلمية عبر الإنترنت. وتتعمد السلطات تحويل أي تعبير سلمي عن الرأي في الفضاء الإلكتروني، أو أي مساندة علنية للمطالب المدنية المشروعة، إلى قضايا أمنية كبرى وتوجيه اتهامات سياسية خطيرة لأصحابها بهدف ترهيب المجتمع وإغلاق كافة منافذ التعبير الحر.

تحذيرات حقوقية ومخاوف من تصفية الفضاء المدني

أمام هذا المشهد القاتم، توالت التحذيرات الصارمة من جانب منظمات حقوق الإنسان الدولية التي دأبت على تنبيه الرأي العام العالمي إلى الخطورة البالغة التي تنطوي عليها السياسات الإيرانية الحالية. وأكدت المنظمات أن تجريم التعبير الحر وتحويل المنشورات الافتراضية إلى جرائم جنائية يعكسان رغبة حقيقية لدى النظام في استمرار تضييق خناق مساحة النقاش المدني، وتصفية ما تبقى من الهامش الديمقراطي وحرية الرأي والتعبير في إيران.

إن إدانة المصورة نكين كياني واستخدام وسوم افتراضية كمستندات رسمية لإدانتها يؤكد أن البيئة الرقمية في إيران أصبحت مرصودة بالكامل، وأن ممارسة الحقوق الأساسية باتت مغامرة غير مأمونة العواقب قد تؤدي بأي شخص إلى غياهب السجون. ويتواصل تشديد القبضة الأمنية بالتوازي مع صدور الأحكام القضائية المتلاحقة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، وسط غياب تام لضمانات المحاكمة العادلة، مما يضع المجتمع المدني الإيراني بأسره في مواجهة مباشرة مع آلة القمع الحكومية التي لا تستثني أحداً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى