تل أبيب: الشاباك يبتلع ملف الجريمة في البلدان العربية بميزانية مليار و200 مليون شيقل

شهدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في الساعات القليلة الماضية تحركاً دراماتيكياً غير مسبوق، يعكس عمق الأزمة الداخلية وفشل المنظومة التقليدية في السيطرة على الأوضاع. وجاء هذا التحرك عبر إصدار قرار رسمي يقضي بدمج جهاز الأمن العام “الشاباك” بشكل مباشر في جهود مكافحة الجريمة المتصاعدة داخل المجتمع العربي، وهي الخطوة التي وصفتها الأوساط السياسية بأنها تحول استراتيجي خطير يغير قواعد اللعبة الأمنية بالكامل. وكشفت تقارير رفيعة المستوى ومطلعة تفاصيل هذا المخطط، مؤكدة موافقة قيادة الجهاز المبدئية على تولي هذا الملف الشائك والمعقد الذي ظل لسنوات خارج دائرة اختصاصه العلنية.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل ضغوط سياسية وشعبية متزايدة لتعزيز الأمن الداخلي، وذلك بعد الفشل الذريع والإخفاق المدوّي للإجراءات التقليدية التي اتبعتها الشرطة الإسرائيلية، وعجزها الكامل عن كبح جماح عصابات الجريمة المنظمة التي تغلغلت في البلدات العربية. وأوضحت المصادر أن الخطة المقررة تتضمن رصد وتخصيص ميزانية ضخمة للغاية تقدر بنحو 1200000000 شيقل (مليار ومائتي مليون شيقل)، لتمويل تأسيس قسم جديد ومستقل بالكامل داخل هيكلية جهاز “الشاباك”، بحيث يكون مخصصاً حصرياً لمواجهة العنف والمنظمات المسلحة في البلدات العربية.
تجفيف منابع التطوير وتجميد أموال البلدات العربية
وفي السياق ذاته، تفجرت تفاصيل مالية صادمة حول تمويل هذا القسم الجديد؛ إذ أضافت المعلومات المؤكدة أن سكرتير الحكومة الإسرائيلية أصدر تعليمات مشددة وصارمة تقضي بتجميد مخصصات مالية ضخمة كانت مرصودة مسبقاً ضمن خطط تطوير السلطات المحلية العربية. وجاء هذا الإجراء التعسفي لضمان توفير التمويل اللازم والغطاء المالي الفوري لانطلاق عمل هذا القسم النوعي، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في تمويل الذراع الأمنية الجديدة على حساب خطط التنمية والتطوير الخاصة بالمواطنين العرب، مما يعري زيف الادعاءات الحكومية بالرغبة في إنعاش تلك المناطق اقتصادياً واجتماعياً.
وبينت التقارير الاستخباراتية أن دخول “الشاباك” على خط المواجهة المباشرة سيمنح السلطات الإسرائيلية قدرات تكنولوجية فائقة واستخباراتية متقدمة للغاية، وهي الأدوات والتقنيات التي تفتقر إليها الشرطة حالياً في تعاملها اليومي. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز احتمالية تفكيك شبكات الجريمة التي باتت تهدد السلم المجتمعي وتفرض سيطرتها على الشارع. وأكدت المصادر أن هذا التوجه يمثل تغيراً جوهرياً وجذرياً في سياسة العقيدة الأمنية للجهاز تحت قيادة “دافيد زيني”، الذي أبدى مرونة أكبر وانصياعاً للمطالب السياسية مقارنة بالإدارات السابقة، والتي كانت تبدي تخوفاً كبيراً ومستقراً من استنزاف موارد الجهاز البشري والتقني في مهام شرطية مدنية بعيدة عن مكافحة التجسس والعمليات العسكرية التقليدية.
أبعاد التدخل الأمني ومخاوف كشف التقنيات السرية
وشددت جهات مطلعة ووثيقة الصلة بالملف على أن المشروع الأمني الجديد لا يزال في مراحل التجهيز والعمليات التحضيرية واللوجستية المعقدة، مشيرة بكل وضوح إلى أن التنفيذ الفعلي على أرض الواقع لم يبدأ بعد بشكل نهائي وحاسم. وأوضحت المؤشرات أن هناك نقاشات حادة ومحتدمة تدور خلف الكواليس داخل المؤسسة الأمنية حول التحديات المحتملة والمخاطر المحيطة بهذه الخطوة، وخاصة ما يتعلق بضرورة الحفاظ على سرية الوسائل التقنية والتكنولوجية الحساسة جداً التي يستخدمها جهاز “الشاباك” في عملياته الاستخباراتية التقليدية، وخوفاً من تسرب هذه التكنولوجيا إلى جهات معادية أثناء الاحتكاك اليومي بالملفات الجنائية.
مؤشر الخطر الميداني: بلغت وتيرة القتل في الشارع العربي مستويات قياسية غير مسبوقة في التاريخ الحديث، حيث تشير البيانات الرسمية المسجلة حتى شهر يوليو من عام 2026 إلى سقوط ضحية واحدة يومياً في المتوسط.
هذا النزيف الدموي المستمر هو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى حالة من الاستنفار الشديد، وعقد اجتماعات طارئة ومكثفة ضمت رئيس الوزراء، ووزير الأمن القومي، وقادة الأجهزة الأمنية كافة. وبينت المعطيات الميدانية السابقة أن الشرطة الإسرائيلية حاولت في أوقات ماضية احتواء الموقف المتدهور عبر نشر سرايا احتياطية كاملة، وإنشاء مراكز عمليات متقدمة في مدن عربية رئيسية مثل يافا وطيبة، إلا أن تلك النتائج والتحركات ظلت دون التوقعات، وباءت بالفشل في وقف شلال الدماء المتدفق يومياً.







