حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

صرخة إنسانية من داخل زنازين الاحتلال: حياة الطبيب حسام أبو صفية في خطر داهم بعد نقله لتحقيقات تحت الأرض بسجن الرملة

تواجه المنظومة السجنية الإسرائيلية اتهامات حقوقية ودولية متزايدة بارتكاب انتهاكات جسيمة وممنهجة ضد الأسرى الفلسطينيين، والتي بلغت ذروتها مؤخرا في حالة الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية. وجاءت هذه التطورات الصادمة بعد أن أطلقت جمعية “أطباء لحقوق الإنسان” الإسرائيلية تحذيرا عاجلا وشديد اللهجة، كشفت فيه عن تدهور خطير ووشيك في الحالة الصحية للطبيب المعتقل، وذلك في أعقاب قرار مصلحة السجون بنقله بشكل مفاجئ إلى أقسام التحقيقات القابعة تحت الأرض في سجن الرملة، وهو الإجراء الذي اعتبرته الجمعية تهديدا مباشرا وصارما يضع حياته على المحك ويواجه بسببه خطرا داهما قد يودي به في أي لحظة.

وفي تفاصيل دقيقة ومروعة نقلتها الجمعية الحقوقية الإسرائيلية، تمكن محامي الطبيب حسام أبو صفية من زيارته قبل يومين فقط من صدور التقرير، حيث عاين المحامي بشكل مباشر علامات واضحة وآثارا حديثة لتعذيب جسدي عنيف. وأكد التقرير وجود كدمات وإصابات خطرة تركزت في مناطق حساسة من جسده، شملت الرأس بشكل كامل، والمناطق المحيطة بالعينين، والأذنين، بالإضافة إلى آثار اعتداء واضحة على الرقبة. وأوضح المحامي أن موكله ظهر خلال هذه المقابلة في حالة وهن وضعف شديدين للغاية، وبدا عاجزا عن التنفس بشكل طبيعي، كما واجه صعوبة بالغة ومشقة كبيرة في مواصلة الكلام أو الحديث بشكل مترابط ومتواصل، نتيجة لما تعرض له من تنكيل بدني ونفسي قاصم.

ونقل المحامي عن لسان الطبيب حسام أبو صفية شهادة حية وموثقة من داخل محبسه، حيث أفاد بأن قوة مكونة من 4 أو 5 من السجانين الإسرائيليين اقتحموا زنزانته بشكل وحشي، وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح والمستمر، مستهدفين جميع أنحاء جسده بلا رحمة أو مراعاة لوضعه الصحي أو مكانته الطبية الإنسانية. وتأتي هذه الشهادة لتؤكد ما أعلنه سابقا المحامي ناصر عودة، الذي يتولى الدفاع القانوني عن الطبيب الفلسطيني، حيث كان قد كشف عقب زيارة قانونية أجراها لموكله في تاريخ 26 مايو الماضي عن تفاصيل الظروف القاسية واللاإنسانية التي يغرق فيها الطبيب داخل معتقله. وأشار ناصر عودة إلى أن إدارة السجن تصر على إبقاء حسام أبو صفية مكبل اليدين والقدمين بقيود حديدية طوال الوقت، بالتوازي مع حرمانه المتعمد من المياه الصالحة للشرب، ومنع الغذاء الصحي والكافي عنه، فضلا عن حجب الرعاية الطبية والعلاج المنتظم بالكامل، على الرغم من علم الإدارة المسبق بمعاناته من عدة أمراض مزمنة.

وصف المحامي ناصر عودة كواليس تلك المقابلة القانونية بأنها جرت في بيئة تفتقر لأدنى معايير الخصوصية أو العدالة، حيث تم اقتياد الطبيب إلى غرفة مراقبة محاطة بالكاميرات من كل جانب، وظل خلالها مقيد القدمين واليدين بشكل مهين. وتم التواصل بين الطرفين عبر سماعة الهاتف ومن خلف حاجز زجاجي سميك يحول دون التلامس المباشر، وبحضور مكثف ومشرف من حراس السجن الذين وقفوا على مسافة قريبة جدا من المحامي والأسير على حد سواء. هذا الوضع الأمني المشدد جعل من مدة الزيارة القصيرة غير كافية بالمرة، وحرم الطبيب من القدرة على الحديث بحرية أو الاسترسال في شرح أوضاعه المأساوية، خشية من تعرضه لعمليات انتقام فورية أو عقاب إضافي من السجانين فور انتهاء المقابلة.

من جانبها، سارعت عائلة الطبيب حسام أبو صفية بإصدار بيان عاجل حملت فيه السلطات الإسرائيلية وإدارة السجون المسؤولية الكاملة والمباشرة عن سلامة ابنها وحياته. واعتبرت العائلة أن قرار نقله إلى العزل الانفرادي وتحقيقات تحت الأرض يمثل تصعيدا خطيرا وإجراء عقابيا غير مبرر، يأتي في سياق سياسة الموت البطيء التي تمارس بحقه عبر الحرمان المستمر من الدواء والرعاية الطبية. وتؤكد التقارير القانونية والحقوقية المتقاطعة أن الطبيب يعاني في الأصل من أمراض مزمنة خطيرة في القلب وارتفاع حاد في ضغط الدم، وقد تفاقم وضعه الصحي سوءا بعد إصابته بمرض الجرب الجلدي المعدي نتيجة لغياب النظافة وتدهور ظروف الاحتجاز، وهو ما تسبب في فقدانه لنحو 25 كيلوغراما من وزنه الإجمالي نتيجة سياسة التجويع والإهمال الصحي المعتمد. وأمام هذا التدهور المرعب، جددت الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب لفيف من المنظمات الحقوقية والطبية الدولية، دعواتها العاجلة لإسرائيل بضرورة ضمان سلامة الطبيب فورا وتوفير العلاج اللازم له دون إبطاء.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى