غزة تحت القصف: خروقات إسرائيلية متواصلة تلتهم التهدئة وحصيلة الضحايا ترتفع إلى 73090 قتيلا و173553 إصابة

يشهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً متواصلاً وموجات قصف مكثفة شنتها القوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في القطاع، في خرق صريح ومستمر لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الأطراف. وأسفرت هذه الهجمات الجديدة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتسببت في تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية المتدهورة أصلاً داخل القطاع، وسط مخاوف حقيقية من انهيار شامل للتهدئة المؤقتة والعودة إلى مربع العمليات العسكرية واسعة النطاق.
تصعيد عنيف يطال خان يونس ورفح
وفي تفاصيل التطورات الميدانية المتلاحقة، أفادت مصادر محلية موثوقة من جنوب قطاع غزة بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات تفجير واسعة ونفذ نسفاً ممنهجاً لمبانٍ سكنية كاملة في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من مدينة خان يونس. وجاءت هذه العمليات التدميرية بالتزامن مع تحليق مكثف ومستمر للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي على ارتفاعات منخفضة للغاية فوق المناطق الغربية للمدينة، مما يشير بوضوح إلى استمرار النشاط العسكري وتوسيع رقعة العمليات في تلك المنطقة الحيوية.
ولم تكن مدينة رفح بمعزل عن هذا التصعيد، حيث تعرضت الأجزاء الشمالية الغربية للمدينة إلى قصف مدفعي عنيف وهجمات مركزة، في حين أطلقت القوات الإسرائيلية عدداً كبيراً من قنابل الإنارة في سماء الأجزاء الغربية من المدينة. وتسببت هذه التحركات العسكرية المحمومة في إثارة حالة عارمة من التوتر والخوف والقلق الشديد بين السكان المدنيين، الذين باتوا يواجهون خطراً محدقاً في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لا تتوقف.
قصف مدفعي مكثف يضرب مدينة غزة
أما في مدينة غزة، فقد تركزت الهجمات العسكرية في حي التفاح الواقع شرق المدينة، حيث شهد الحي قصفاً مدفعياً مكثفاً للغاية وإطلاق نار كثيف من الدبابات الإسرائيلية المتمركزة على الحدود. وتوازى هذا القصف البري مع استهداف جوي مباشر وصاروخي لموقع يقع في محيط مقبرة ابن مروان القريبة من مفترق حي الشجاعية. وأكدت مصادر ميدانية وشهود عيان استمرار القصف المدفعي العنيف على حي التفاح حتى ساعات متأخرة، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالبنية التحتية والمنازل السكنية.
إحصائيات الضحايا وخسائر الأرواح
وعلى الصعيد الطبي والإنساني، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن المستشفيات والمراكز الطبية في القطاع استقبلت خلال الساعات 48 الماضية فقط 16 قتيلاً و16 مصاباً جراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة. وأوضحت الوزارة في بيانها الرسمي أن حصيلة الضحايا الجديدة تشمل 6 قتلى تم نقلهم مباشرة بعد الاستهداف، بالإضافة إلى 9 قتلى آخرين جرى انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض وركام البيوت المهدمة.
وأكدت وزارة الصحة أن عدداً كبيراً من الضحايا ما زالوا ملقيين تحت الركام وفي الطرقات العامة، في ظل وجود صعوبات وعوائق هائلة تواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني والإغاثة للوصول إليهم ونقلهم إلى المستشفيات، وذلك بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وإطلاق النار المستمر في مناطق الاستهداف.
وأشار التقرير الطبي الرسمي الصادر عن الوزارة إلى أن حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر 2025 قد ارتفعت بشكل مرعب لتصل إلى 1066 قتيلاً و3445 إصابة، بالإضافة إلى تسجيل 797 حالة انتشال لجثامين الضحايا. وفي ذات السياق، قفزت الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 لتصل إلى 73090 قتيلاً و173553 إصابة، وهي أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع.
آفاق سياسية معقدة وتهديدات مستمرة
وتأتي هذه التطورات الميدانية الخطيرة لتضع مستقبل القطاع على كف عفريت، حيث لا تزال احتمالات استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق والشاملة قائمة وبقوة، في ظل استمرار الخلافات العميقة والجذرية بين إسرائيل وحركة حماس حول ملف السلاح وشروط المرحلة السياسية المقبلة. ويجري هذا التصعيد في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية والوساطات المستمرة بهدف منع انهيار اتفاق التهدئة الهشة القائمة حالياً في القطاع، وتفادي الانزلاق نحو حرب شاملة جديدة قد تأتي على ما تبقى من مقومات الحياة في قطاع غزة المحاصر.







