حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

الإبادة الجماعية في غزة وتواطؤ القوى الدولية أمام تقارير الأمم المتحدة الموثقة

تتواصل وتيرة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وسط صمت دولي مريب وتجاهل مستمر للحقائق الموثقة تقريرياً، حيث وثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في 23 يونيو/حزيران 2026 انتهاكات جسيمة وفظائع ترتكبها حكومة الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه التوثيقات استكمالاً لتقرير اللجنة الصادر في 16 سبتمبر/أيلول 2025 وتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لتؤكد جميعها حقيقة الإبادة الجماعية التي تقترفها حكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ترصد التقارير الأممية الموثقة بوضوح النوايا المعلنة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ عمليات التطهير العرقي والتجويع والتدمير الشامل، وهي ممارسات تجري على مرأى ومسمع العالم. ورغم توالي هذه الشهادات من خبراء ومنظمات حقوقية، إلا أن عواصم القوى الغربية تصر على غض الطرف والامتناع عن تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية. وتتجاهل هذه القوى الأدلة القاطعة والصور الحية التي تبث على مدار الساعة، مكتفية بمواقف سياسية باردة تفتقر للجرأة الأخلاقية المطلوبة في مواجهة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

معايير مزدوجة وتهميش العدالة الدولية

تتجسد ازدواجية المعايير بوضوح في التعامل مع ملف الإبادة الجماعية في قطاع غزة، حيث يواصل القادة الغربيون استخدام عبارة “لإسرائيل كامل الحق في الدفاع عن نفسها” كغطاء قانوني لشرعنة القتل الجماعي. وتستمر هذه الخطابات في تجاهل حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال العسكري، مما يكرس حالة من الحصانة غير المعلنة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي وجيشها. وتعكس هذه المواقف فجوة أخلاقية عميقة حذر منها سابقاً جوزيب بوريل خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في لوكسمبورغ في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى التباين الصارخ في التعامل مع الأزمات الدولية.

تتعمد النخب السياسية في الغرب حصر انتقاداتها في أطراف هامشية داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بدلاً من مساءلة الحكومة والجيش عن الجرائم الممنهجة. وتتجاهل هذه النخب مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق بنيامين نتنياهو، مكتفية بإجراءات محدودة ضد المستوطنين. وتكشف هذه الاستراتيجية عن رغبة متأصلة في حماية أجهزة حكومة الاحتلال الإسرائيلي من أي إدانة صريحة، رغم وضوح الأدلة التي وثقتها الدعوى المرفوعة من جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن انتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

تؤكد المعطيات الحالية أن التواطؤ الغربي تجاوز مجرد الصمت ليصل إلى حد التحريض ضد هيئات العدالة الدولية ومقرري الأمم المتحدة، مما يقوض بشكل خطير أسس القانون الدولي. وتضع هذه المواقف حياة المدنيين الفلسطينيين في مرتبة أدنى، وهو ما يعزز استمرار آلة القتل في غياب أي ضغط دولي فاعل يوقف هذا المسار المروع الذي يتحدى الإنسانية برمتها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى