أخبار العالمملفات وتقارير

ترقب سياسي في العراق لاستقبال جثمان خامنئي وسط حذر شديد من واشنطن

تتأهب الساحة السياسية والشعبية في العراق لاستقبال جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي، في مدينتي النجف وكربلاء يوم الأربعاء المقبل، الموافق 8 يوليو، وذلك في إطار مراسم جنائزية تمتد لستة أيام بدأت من العاصمة الإيرانية طهران. وتكثف السلطات المعنية، بالتنسيق مع فصائل الحشد الشعبي والعتبات الدينية، جهودها لتأمين مسارات موكب التشييع وتسهيل حركة الجماهير المتوقعة، وسط أجواء من الترقب السياسي الذي يسيطر على بغداد، في ظل مخاوف من أن يُفسر الحضور الرسمي كاصطفاف سياسي قد يثير حفيظة الجانب الأمريكي في هذه المرحلة الحساسة.

تحديات الاصطفاف السياسي والحسابات الإقليمية

تفرض التعقيدات الإقليمية، خاصة مع استمرار ضغوط العقوبات الاقتصادية التي تفرضها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واقعاً سياسياً محفوفاً بالحذر على القوى العراقية. وتؤكد مصادر سياسية أن قوى عربية سنية، إلى جانب تيارات مدنية بارزة، قررت عدم المشاركة رسمياً في مراسم التشييع داخل العراق، وذلك تجنباً لأي إحراج سياسي أو تصنيف خارجي، مكتفية بمتابعة المشهد من بعيد. وفي المقابل، يسعى ناشطون سياسيون محسوبون على القوى الشيعية إلى إعطاء صبغة دينية واجتماعية للحدث، معتبرين أن المشاركة تعكس عمق الروابط التاريخية والجغرافية، ولا تمثل بالضرورة توجهاً سياسياً ضد واشنطن، على الرغم من الطابع التصعيدي لبعض الشعارات المتوقع رفعها.

يحلل مراقبون للمشهد العراقي أن مراسم التشييع تعد بمثابة اختبار لقوة النفوذ الإيراني، حيث تشير التقديرات إلى مشاركة جماهيرية قد تصل إلى 5 ملايين شخص في المراسم. ويأتي هذا الحدث قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة العراقي علي الزيدي إلى واشنطن، مما يضع الأخير أمام معادلة صعبة للتعامل مع هذا الحضور المكثف. وتجدر الإشارة إلى أن التشييع الذي بدأ في إيران في 5 يوليو، جاء بعد أربعة أشهر من اغتيال خامنئي وأفراد من عائلته في 28 فبراير، وهو ما حول الجنازة إلى حدث سياسي لاستعراض تماسك النظام.

دلالات الجنازة وتأثيراتها الإقليمية

تضع هذه المراسم، التي تكتسي صبغة سياسية قوية رغم طابعها الديني، النظام الإيراني أمام تحدي ترميم صورته الداخلية والخارجية. وتؤكد التحليلات أن إيران تحاول من خلال هذا الحشد المليوني إيصال رسالة للعالم بأن النظام لا يزال يحتفظ برصيده الشعبي وقدرته على الحشد رغم الحرب والاغتيالات والاحتجاجات. وفيما يخص الحضور الأجنبي، فإن المشاركة الدبلوماسية الواسعة، رغم التوترات الأمنية، تعد مؤشراً على اعتراف دولي باستمرارية بنية النظام الإيراني، وقدرته على تجاوز تداعيات المواجهات العسكرية الأخيرة.

تثير مراسم التشييع في طهران تساؤلات إضافية حول الترتيبات المتعلقة بخلافة خامنئي، خاصة مع ظهور أبنائه الثلاثة، مسعود ومصطفى وميثم، في المشهد الجنائزي، بينما سجل غياب نجله مجتبى حضوراً لافتاً في التكهنات السياسية. ويشير ظهور الأبناء إلى الأدوار المختلفة التي يشغلونها داخل أروقة المؤسسة الدينية والحكومية، مع تفاوت أدوارهم بين الاقتصاد والسياسة وإدارة مكاتب التراث الديني. وتظل هذه التفاصيل جزءاً لا يتجزأ من التطورات التي ترصدها الدوائر المهتمة بتوازنات القوى داخل الجمهورية الإسلامية، لا سيما في ظل تساؤلات عن مصير التحالفات الإقليمية وتأثيرها على استقرار المنطقة خلال الفترة القادمة.

وتعكس مشاركة قادة الحشد الشعبي والشخصيات السياسية البارزة في هذه المراسم، سواء في إيران أو العراق، رغبة واضحة في تأكيد الارتباط بمحور المقاومة، وهو ما تراقبه واشنطن بدقة. ويبقى التساؤل قائماً حول طبيعة الردود الأمريكية، وهل ستقتصر على الضغوط السياسية والاقتصادية، أم أنها ستتجاوز ذلك إلى إجراءات أمنية أكثر مباشرة. وفي الختام، يظل تشييع خامنئي حدثاً مفصلياً يختبر فيه العراق قدرته على موازنة علاقاته بين القوى الدولية المتصارعة، ويؤكد فيه النظام الإيراني إصراره على فرض وجوده كلاعب رئيسي في المعادلات الإقليمية رغم كل الظروف.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى