سفير أوروبي سابق: أمن أوروبا مهدد إذا خضع لـ “مقايضات” أردوغان في قمة الناتو

عشية انطلاق قمة منظمة معاهدة شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، حذر مارك بيريني، السفير الأسبق للاتحاد الأوروبي لدى تركيا، من خطورة منح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دورًا محوريًا في هيكل الأمن الأوروبي، معتبرًا أن ذلك يمثل مقايضة خطيرة لقيم الديمقراطية وسيادة القانون بـ “ريالتي سياسية” (سياسة الأمر الواقع) غير مضمومة العواقب.
وفي مقال تحليل وموقف نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، أشار بيريني إلى أن أردوغان يكثف تصريحاته حول أهمية بلاده الأمنية للتغطية على أزماته الداخلية الاقتصادية والانتخابية، سعيًا لفرض شراكة رسمية تمنحه شرعية دولية وتصمت منتقديه الغربيين.
معضلة الشراكة: تفوق صناعي ومواقف متذبذبة
وأوضح التقرير أن رغبة العواصم الأوروبية في تعزيز قدراتها العسكرية بسرعة دفع ببعضها إلى الارتماء في حضن التعاون مع أنقرة، مستفيدة من قفزة الصناعات الدفاعية التركية (مثل الطائرات المسيرة والمناورات المشتركة). ومع ذلك، يرى بيريني أن مواقف تركيا الإقليمية والدولية تطرح علامات استفهام كبرى حول موثوقيتها كشريك استراتيجي طويل الأمد، مستشهدًا بعدة عوامل:
- العلاقات مع موسكو وطهران: استمرار الدعم الخفي لإيران، ورفض فرض عقوبات على روسيا منذ 2022، إلى جانب دمج منظومة الصواريخ الروسية S-400.
- التقارب مع واشنطن: التناغم الواضح بين أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتأثير ذلك على وحدة الموقف الأوروبي ضد تهديدات الكرملين والبيت الأبيض الحالية.
- الملفات الإقليمية المشتعلة: الصراع البحري في شرق المتوسط مع اليونان، ورفض الاعتراف بجمهورية قبرص، والموقف المتمايز من حرب غزة.
خطر على النظام الديمقراطي الأوروبي
واختتم بيريني تحليله بالقول إن التعاون الفني بين المصانع الدفاعية الأوروبية والتركية مطلوب ومفيد، لكن الخطر يكمن في تحويله إلى “مكافأة سياسية شخصية” لأردوغان عبر دعوات رسمية وقمم تكرس حكمه الفردي.
ورأى الدبلوماسي الأوروبي السابق أن الرضوخ لشروط أنقرة لن يكون مجرد تخلٍ عن المبادئ، بل سيمثل تهديدًا مباشرًا لدوام واستقرار الأنظمة الديمقراطية في قلب القارة العجوز، مذكرًا بأن التحالف مع الأنظمة السلطوية ليس قدرًا حتميًا.







