مصر

محكمة النقض تؤيد إلزام وزيرة الثقافة جيهان زكي بتعويض كاتبة في قضية حقوق ملكية فكرية

قضت محكمة النقض، اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، برفض الطعنين المقدمين من وزيرة الثقافة جيهان زكي على الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«سرقة الكتاب»، والمتعلقة باتهامها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد.

وبذلك أصبح الحكم الصادر في 9 يوليو 2025 نهائيًا وباتًا، بعد استنفاد درجات التقاضي، والمتضمن إلزام جيهان زكي بسداد تعويض قدره 100 ألف جنيه لصالح المدعية، مع سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق، وعدم إتاحته للبيع أو التداول.

وتعود القضية إلى نزاع أدبي بشأن حدود الاقتباس المشروع، بعدما أقامت الكاتبة سهير عبد الحميد دعوى أمام المحكمة الاقتصادية، اتهمت فيها جيهان زكي بالتعدي على حقوقها الفكرية في كتاب محل نزاع بين الطرفين.

وخلال نظر الدعوى، ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية لفحص العملين محل النزاع، قبل أن تصدر حكمها في يوليو 2025 بإلزام زكي بالتعويض وسحب الكتاب من التداول.

وعقب صدور الحكم، تقدمت جيهان زكي في 3 سبتمبر 2025 بطعنين أمام محكمة النقض، حمل الأول رقم 29310 لسنة 95 قضائية، بينما حمل الثاني رقم 29339 لسنة 95 قضائية، وذلك للطعن على الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية.

واستند الطعنان إلى أن ما ورد في الكتاب محل النزاع يدخل في نطاق الاقتباس المباح قانونًا، خاصة في إطار الدراسات التحليلية والمقارنات الأدبية، وفقًا لنص المادة 171 من قانون حماية الملكية الفكرية، التي تتيح نقل مقتطفات من المصنفات المنشورة بشرط الإشارة إلى المصدر.

كما دفعت الطاعنة بأن العملين يتناولان موضوعًا عامًا مستمدًا من مصادر تاريخية وصحفية متاحة، وأن التشابه، إن وجد، لا يرقى إلى حد التعدي، خاصة مع وجود إشارات إلى المصادر في متن الكتاب وقائمة المراجع.

لكن مذكرتي الطعن كشفتا، وفق ما ورد في أوراق القضية، عن تشابه كبير في مضمون الدفوع والأسباب، مع اختلافات محدودة في الصياغة والأسلوب، دون تقديم أسباب جوهرية مختلفة بين الطعنين.

وكانت نيابة النقض قد أوصت، في مارس 2026، برفض الطعنين المقدمين من وزيرة الثقافة، معتبرة أن ما انتهت إليه لجنة الخبراء من وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة وتشابه في عدد من الفقرات يمثل تعديًا على حقوق المؤلف.

وأكدت النيابة أن الاقتباس المباح قانونًا يجب أن يظل في حدود ضيقة ولأغراض محددة، مع الالتزام بنسبة كل اقتباس إلى مصدره بشكل واضح ومحدد، مشيرة إلى أن مجرد الإشارة إلى المصدر في مواضع متفرقة أو في قائمة المراجع لا يكفي لإضفاء المشروعية على النقل، إذا أدى ذلك إلى طمس الحدود بين العملين أو المساس بالطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

ومنحت النيابة أهمية كبيرة لتقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة من المحكمة الاقتصادية، والتي ضمت متخصصين في حقوق الملكية الفكرية، معتبرة أن التقرير جاء مفصلًا ومؤسسًا على فحص دقيق للعملين محل النزاع.

وكان اختيار جيهان زكي وزيرة للثقافة في فبراير 2026 قد أثار جدلًا واسعًا، على خلفية الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية، قبل أن يكتسب الحكم صفته النهائية اليوم بعد رفض الطعنين أمام محكمة النقض.

وسبق أن علق وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، خلال مؤتمر صحفي للحكومة، على الجدل المثار آنذاك، مؤكدًا أنه عند صدور حكم نهائي بات من محكمة النقض، سيجلس مجلس الوزراء للنظر فيما إذا كان الحكم يتواكب مع القانون في استمرار الوزيرة بمنصبها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى