مطالب عاجلة لوقف نزيف الأرواح في طرقات نقل العاملات الفلاحيات بتونس

تتصاعد حدة الضغوط الحقوقية الموجهة نحو أروقة الحكم في تونس، وذلك في أعقاب رسالة مفتوحة وجهتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، تضع السلطات أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بشأن ملف العاملات الفلاحيات اللواتي يواجهن مخاطر يومية تهدد حياتهن في طرقات العمل. وتطالب هذه التحركات بإنهاء حالة الصمت الرسمي إزاء الفواجع المتكررة التي تفتك بأرواح النساء، وتحويل الوعود التي تُطلق بعد كل كارثة إلى إجراءات ملموسة تضمن التنقل الآمن وتكفل الحقوق المهنية والاجتماعية لهذه الفئة التي تشكل ركيزة أساسية في الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
أزمة التنقل والواقع الاقتصادي المتردي
تخضع آلاف النساء العاملات في القطاع الفلاحي لظروف عمل بالغة القسوة، حيث تضطر المئات منهن يومياً إلى ركوب وسائل نقل متهالكة تفتقر لأدنى معايير السلامة المهنية، وهو واقع مرير يكشف عمق الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في المناطق الريفية. وتشدد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في مراسلاتها الموجهة إلى رئاسة الحكومة ووزارات الأسرة والمرأة، والصحة، والشؤون الاجتماعية، والنقل، والتجهيز والإسكان، على ضرورة التوقف عن إدارة الملف بعقلية رد الفعل، مشيرة إلى أن استمرار هذا النزيف يعكس فشل السياسات العمومية في حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وتدعو السلطات إلى الكشف عن مصير التعهدات السابقة التي أُعلنت في فترات سابقة.
تطالب الهيئات الحقوقية اليوم بالانتقال الفوري إلى آليات الوقاية الفعلية، بدلاً من الاكتفاء بإصدار بيانات التعازي بعد كل حادث مأساوي، خاصة وأن الأرقام المسجلة في حوادث السير التي تطال العاملات الفلاحيات تثير قلقاً وطنياً متزايداً. وتشدد المطالبات على ضرورة فتح حوار وطني جدي ومسؤول، يتجاوز التوصيات الإنشائية ليضع جدولاً زمنياً صارماً لتنفيذ إصلاحات تشريعية هيكلية، تنهي حالة التشغيل الهش وتدمج آلاف العاملات في القطاع المنظم، مع ضمان التغطية الصحية والاجتماعية الكاملة وحقوق التقاعد والتأمين ضد الحوادث المهنية.
إجراءات حاسمة ومسار نضالي مستمر
تتضمن الورقة المطلبية التي قدمتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات حزمة من الإجراءات العاجلة، يأتي في مقدمتها التكفل الكامل بمصاريف علاج الجريحات وضمان تأهيلهن الطبي والنفسي، مع توفير دعم اجتماعي ومادي فوري لعائلات الضحايا. كما تصر الجمعية على التسريع في إصدار التراتيب التطبيقية للمرسوم عدد 4، وتفعيل آلياته الرقابية لضمان سلامة التنقل، معتبرة أن بقاء هذا النص معطلاً يعيق الجهود الرامية إلى تحسين واقع العمل الفلاحي، ويشجع على استمرار انتهاكات الوسطاء والمشغلين الذين يتحملون مسؤولية مباشرة عن تعريض حياة النساء للخطر في وسائل نقل لا تصلح للآدميين.
تؤكد الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عزمها على مواصلة المسار النضالي، بالتنسيق مع النقابات والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني، لانتزاع حقوق العاملات الفلاحيات وضمان إدراج هذا الملف ضمن أولويات الدولة. وتدعو القوى الديمقراطية إلى توحيد الجهود لفرض حوار حقيقي يضمن الانتقال من وضعية التهميش إلى وضعية الحماية القانونية الكاملة، مؤكدة أن النضال سيظل مستمراً حتى تتحول الوعود المقطوعة إلى حقوق مكفولة وواقع ملموس يعيد الاعتبار للنساء اللواتي يكدحن في الحقول، وذلك بدءاً من شهر يوليو الجاري وما بعده من أشهر العام، لضمان مستقبل أكثر أماناً وعدالة لكل عاملة فلاحية تسهم بجهدها في نماء الاقتصاد الوطني وحفظ الأمن الغذائي.







