أخبار العالمملفات وتقارير

اعتقالات طالبان تحول منازل الأفغانيات إلى سجون وتفاقم أزماتهن النفسية الحادة

تسببت حملات الاعتقال التي تنفذها حركة طالبان بحق النساء في أفغانستان، بذريعة ارتداء الحجاب بشكل غير لائق، في خلق موجة من الرعب المجتمعي وتصاعد الأزمات النفسية، مما دفع قطاعاً عريضاً من النساء والفتيات إلى تقليص أنشطتهن التعليمية والاجتماعية بشكل قسري، وتحويل منازلهن إلى ما يشبه السجون الاختيارية، وسط مخاوف متزايدة من الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بتلك الاعتقالات التي طالت ولايات متعددة وأدت إلى تدهور الصحة النفسية لآلاف النساء والفتيات في أفغانستان.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن تصاعد وتيرة الاعتقالات التي تمارسها حركة طالبان أدى إلى حالة من الاضطراب النفسي الشامل، حيث روت العديد من الشابات قصصاً قاسية عن القيود المفروضة التي سلبتهن حرية الحركة، إذ تعبر ليلى فروغ، وهي شابة مقيمة في كابل، عن معاناتها قائلة إن محيطها المنزلي تحول إلى سجن اختياري، حيث تفرض عليها عائلتها قيوداً صارمة لتجنب الوقوع في قبضة عناصر الحركة، وهو حال يمتد ليطال مختلف أنحاء أفغانستان، مما يحرم النساء من المشاركة في الحياة العامة.

تفاقم أزمة الصحة النفسية لدى النساء في أفغانستان

توضح فاطمة حسيني، البالغة من العمر 25 عاماً في مدينة باميان، أن العائلات التي لديها فتيات يواصلن دراستهن أو عملهن يعشن في حالة استنفار دائمة، حيث أدى انتشار شائعات الاعتقالات اليومية إلى إغلاق مؤسسات تعليمية كاملة، وهو ما يعزز سياسة الترهيب الممنهجة، مؤكدة أن الخوف من الاعتقال لا يستهدف الفرد فحسب، بل يمتد ليشمل كرامة العائلات بأكملها، مما دفع الكثير من الأهالي في ولايات مثل بلخ وهيرات إلى منع بناتهم من مغادرة المنزل دون مرافقة وثيقة.

وتضيف شكوفه شجاع، من ولاية بلخ، أن مساحة الحياة المتاحة للفتيات تتقلص يوماً بعد الآخر، مما أسفر عن زيادة مضطردة في أعداد من يعانين من مشكلات نفسية واضحة، حيث تجد الفتيات أنفسهن حبيسات جدران المنازل، وهو الأمر الذي يخدم أهداف الحركة في تقييد الوجود النسائي، بينما تؤكد وحيدة بركت، التي عانت من ممارسات الحركة سابقاً، أن المدينة تغيرت ملامحها بفعل سياسات الترهيب، مما جعل الشوارع خالية من النساء خوفاً من المضايقات والاعتقال التعسفي.

استمرار التحديات والمقاومة السلمية لدى النساء في أفغانستان

تؤكد شاهين محمدي، العاملة في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة جلال آباد، أن الأمهات يعشن حالة من القلق المزمن على مصير بناتهن، حيث يواجهن في كل لحظة مخاطر قيود أشد وطأة، ورغم أن الكثير من النساء يترددن في الخروج للعمل أو التعليم، إلا أن هناك إصراراً من البعض على مواجهة هذا الواقع المرير، معتبرات أن تقييد حركة النساء هو استراتيجية مقصودة من قبل حركة طالبان لإجبار المجتمع على الخضوع الكامل، مما يجعل الصمود في العمل أو الدراسة فعلاً للمقاومة في وجه القمع الممنهج ضد النساء في أفغانستان.

وتعكس هذه الشهادات المأساوية حجم الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في أفغانستان، حيث أصبحت كل خروجة من المنزل مغامرة محفوفة بالمخاطر، مما يفاقم الأزمات النفسية ويدفع الفتيات نحو العزلة القسرية، في ظل غياب أي حماية قانونية أو مجتمعية، الأمر الذي يضع مستقبل النساء في أفغانستان على المحك، وسط استمرار سياسات الحركة في قمع الحريات الأساسية وتقويض دور المرأة في البناء المجتمعي والتعليمي، مما يستوجب تسليط الضوء على هذه المأساة الإنسانية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى