أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

الأمم المتحدة تضغط للإفراج العاجل عن الطبيب حسام أبو صفية المحتجز قسريا

أعلن الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، يوم الاثنين الموافق 6 يوليو 2026، عن ضرورة إطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية فوراً، مؤكداً أن احتجاز مدير مستشفى كمال عدوان من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وتأتي هذه المطالبة وسط تحذيرات شديدة اللهجة من أطراف حقوقية دولية بشأن تدهور الحالة الصحية للطبيب البالغ من العمر 52 عاماً، مؤكدة وجود خطر حقيقي ومحدق يهدد حياته نتيجة ظروف الاعتقال اللاإنسانية.

انتهاكات جسيمة وتدهور صحي متسارع

كشفت التقارير الأممية الموثقة أن ممارسات السلطات الإسرائيلية بحق مدير المستشفى الفلسطيني تعد انتهاكاً مباشراً لمواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويشير المحامي ناصر عودة، الذي تمكن من زيارة الطبيب في قسم التحقيقات بسجن “نيتسان” مؤخراً، إلى تعرض موكله لاعتداءات جسدية متكررة واستجوابات قاسية بالضرب بالهراوات والعصي الكهربائية، فضلاً عن معاناته من صعوبات حادة في التنفس والنطق نتيجة الإهمال الطبي الممنهج.

وأظهرت لقطات موثقة من جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية الشهر الماضي علامات هزال واضحة على الجسد، مما يعزز مخاوف منظمات دولية مثل “أطباء لحقوق الإنسان” من أن الطبيب المعتقل منذ ديسمبر 2024 يواجه سياسة إقصاء متعمدة. ورغم المطالبات الدولية المتكررة بالتدخل، تواصل السلطات الإسرائيلية رفضها الإفراج عن الطبيب، متذرعة بـ “وثائق سرية” تحت طائلة قانون “المقاتلين غير الشرعيين”، وهو إجراء يتيح تجديد الحبس لفترات مفتوحة دون توجيه لائحة اتهام رسمية.

استهداف ممنهج للكوادر الطبية الفلسطينية

يمثل احتجاز الطبيب حسام أبو صفية، إلى جانب نحو 14 طبيباً آخرين من قطاع غزة، استراتيجية أوسع تستهدف شل القطاع الصحي ومنع تقديم الرعاية الإنسانية للجرحى والمصابين. وتؤكد لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، من خلال وقفات احتجاجية متكررة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن استمرار هذا الاحتجاز يجسد نموذجاً لانتهاكات حقوق الإنسان. ويشير المراقبون إلى أن هناك ما يقرب من 9400 أسير فلسطيني يعانون ظروفاً قاسية، حيث تتفاقم معاناة المرضى منهم بفعل سياسات العزل والإهمال الطبي المتعمد.

وطالبت جهات حقوقية دولية، وعلى رأسها منظمة “مينا رايتس جروب” ومنظمة “العفو الدولية”، بضرورة ممارسة ضغط دولي فعلي للوقوف ضد هذه الممارسات التعسفية. ويشدد النشطاء على أن قضية الطبيب حسام أبو صفية ليست مجرد حالة فردية، بل هي قضية وطنية وإنسانية كبرى تستوجب إحالة ملفات الجرائم المرتكبة داخل السجون إلى المحاكم الدولية لضمان محاسبة المسؤولين، وعدم السماح لسياسات التعذيب والاستجواب القاسي بأن تمر دون عقاب دولي رادع.

وتشير التقارير الصادرة عن المنظمات الإنسانية إلى أن استمرار هذا الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في إجراءاتها، لا سيما بعد رفض المحكمة العليا الإسرائيلية في 16 يونيو 2026 طلباً لإطلاق سراح الطبيب رغم نفيه المستمر ممارسة أي أنشطة خارج إطاره المهني. وبينما يتواصل القلق بشأن مصير الطبيب مروان الهمص المعتقل أيضاً، تظل الأنظار متجهة نحو أي تحرك عملي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوثيق هذه الانتهاكات وحماية الأسرى الفلسطينيين من خطر الإبادة الصامتة داخل المعتقلات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى