ثقافة وفنونحقوق وحرياتملفات وتقارير

القضاء الإيراني يصدر أحكاماً مشددة بالسجن والنفي بحق الفنانة ندى دده جاني

تتوالى الإجراءات القضائية الصارمة التي تتخذها السلطات في إيران بحق النشطاء والفاعلين الثقافيين الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة، حيث أصدرت المحاكم المختصة حكماً جديداً يتضمن السجن والنفي بحق الفنانة ندى دده جاني. ويأتي هذا الحكم في إطار حملة قانونية مكثفة تستهدف الكوادر الفنية والمدنية بتهم ذات صبغة أمنية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة العقوبات التي تدمج بين الحبس والترحيل القسري بعيداً عن مناطق الإقامة الأصلية، وهو ما يجسد الضغوط المتزايدة التي تمارسها الجهات المعنية تجاه المعارضين.

تفاصيل العقوبة القضائية بحق الفنانة الكردية

أصدرت المحكمة الثورية في إيران حكماً يقضي بسجن الفنانة الكردية ندى دده جاني، المنحدرة من مدينة قروه التابعة لمحافظة زنجان، لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى عقوبة النفي لمدة عامين إلى مدينة نيكشهر الواقعة في جنوب محافظة سيستان وبلوشستان. وبموجب القوانين النافذة المتعلقة بتعدد الجرائم، تقرر أن تُنفذ عقوبة السجن لمدة عامين فقط، وتضاف إليها فترة النفي القسري، حيث تقرر سجنها لعامين بتهمة التجمع والتآمر ضد الأمن الداخلي، وعام إضافي مع النفي بتهمة الإخلال بالنظام العام.

تُمثل هذه العقوبة نموذجاً لنهج القضاء الإيراني في دمج الترحيل بالسجن، حيث تُعد مدينة نيكشهر منطقة نائية تبعد مئات الكيلومترات عن مسقط رأس الفنانة ومحل إقامتها وعملها. وتُعتبر ندى دده جاني واحدة من الشخصيات البارزة في الوسط الفني، خاصة في مجال المسرح والفنون الأدائية، حيث سجلت حضوراً لافتاً بحصولها سابقاً على الجائزة الأولى لتصميم وصناعة الدمى، بالإضافة إلى نيلها جائزة أفضل محركة دمى في مهرجان المسرح الإقليمي الثامن للمعاقين، إلى جانب تميزها في مجالي تصميم الأزياء والمكياج المسرحي.

سياق الحملة القانونية المستمرة

تندرج قضية ندى دده جاني ضمن سلسلة من الإجراءات التي سجلتها التقارير الصادرة في فبراير ومارس وأبريل ومايو ويونيو ويوليو من العام الجاري 2026، حيث شهدت أروقة المحاكم إصدار أحكام مشابهة شملت السجن والنفي بحق العديد من المواطنين والناشطين. وتؤكد هذه التحركات القضائية استمرار التوجه نحو استخدام التهم الأمنية كغطاء لفرض عقوبات قاسية، مما يؤدي إلى عزل النشطاء عن محيطهم الاجتماعي والمهني، ويزيد من حدة الانتقادات الموجهة لهذه السياسات التي تصفها المنظمات الحقوقية بأنها تفتقر إلى المعايير القانونية العادلة.

يتواصل في الوقت الحالي النظر في قضايا مئات المعتقلين الذين تم توقيفهم على خلفية الاحتجاجات في مدن مختلفة، وتُعد حالة ندى دده جاني مؤشراً على التصعيد في التعامل مع الكوادر الإبداعية والفنية. وتسعى السلطات الإيرانية من خلال هذه الأحكام إلى تقليص مساحات النشاط المدني والثقافي، وتعتبر عملية النفي إلى مناطق مثل سيستان وبلوشستان أداة تكميلية لعقوبة السجن تهدف إلى تعقيد حياة الناشطين بعد انتهاء فترات حبسهم، مما يجعل من هذه القضايا محوراً رئيساً في ملفات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية.

تظل هذه التطورات محل متابعة دقيقة، خاصة مع استمرار المحاكمات التي تشمل فئات متنوعة من المجتمع، حيث تظل التهم المتعلقة بالتجمع والتآمر ضد الأمن الداخلي والإخلال بالنظام العام هي المحرك الرئيس لإصدار هذه الأحكام. وتنتظر الساحة القضائية في إيران المزيد من القرارات في الأشهر القادمة، وسط ترقب لما ستؤول إليه أوضاع النشطاء المحتجزين في السجون المركزية والمناطق النائية، في ظل استمرار العمل بالقوانين الصارمة التي تُفعلها السلطات الإيرانية بصفة دورية ومنهجية لضمان تحجيم أي تحركات شعبية أو حقوقية قد تؤثر على الاستقرار الداخلي وفق منظورها الأمني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى