فلسطينملفات وتقارير

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عنصري وتمييزي

أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تقريراً قانونياً مفصلاً يحذر من تداعيات تشريعات جديدة أقرّتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحت مسمى “عقوبة الإعدام للإرهابيين” خلال العام الجاري ٢٠٢٦. وتؤكد المنظمة أن هذا القانون يعد انتهاكاً صارخاً لركيزتين أساسيتين في القانون الدولي، وهما حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحظر التمييز العنصري. وتشدد المنظمة على أن هذا التشريع يعد “قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين” بامتياز بالنظر إلى آليات تطبيقه.

تعتمد المنظمة في موقفها على دراسة معمقة أعدها البروفيسور رالف وايلد، الخبير البارز في القانون الدولي، الذي قدّم استشارات قانونية جوهرية أمام محكمة العدل الدولية. وتستند هذه الدراسة إلى الحقائق القانونية التي أفضت إلى الحكم التاريخي الصادر في ٢٠٢٤، والذي أقر بعدم قانونية استمرار الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية ووجوب إنهائه فوراً. وتؤكد المنظمة أن هذه التشريعات تأتي في سياق يرسخ الاحتلال غير المشروع للأراضي الفلسطينية.

استحدثت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال عام ٢٠٢٦ جريمتين جديدتين عقوبتهما الإعدام، الأولى تندرج ضمن المنظومة القانونية الداخلية، بينما تطبق الثانية عبر الأنظمة العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. وترى المنظمة أن الأثر التراكمي لهذه القوانين يوسع نطاق تطبيق العقوبة ليشمل كامل مناطق سيطرة الاحتلال بما فيها أجزاء من لبنان وسوريا والجولان السوري المحتل. وتشير المنظمة إلى أن هذا التحرك يعيد إحياء عقوبة كانت شبه معطلة لتحويلها إلى أداة قانونية فاعلة.

تتضمن الجريمتان الجديدتان أفعال القتل العمد التي تندرج تحت مسمى “الإرهاب” وفقاً لقانون ٢٠١٦، إلا أن المنظمة تحذر من خطورة تعريف “نفي وجود إسرائيل” الملحق بالقانون الداخلي. وتعتبر المنظمة هذه الصياغة فضفاضة وغير منضبطة قانونياً، مما يفتح الباب أمام استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية للانتقام من الأسرى الفلسطينيين والنشطاء، بدلاً من كونها عقوبة جنائية، وهو ما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة ومعايير العدالة الجنائية الدولية بشكل خطير.

تُحذر المنظمة من أن تطبيق هذه القوانين يكرس نظاماً تمييزياً صارخاً يهدف إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين فقط، بينما يتم استثناء المستوطنين والإسرائيليين اليهود بشكل عملي من هذه العقوبات. وتؤكد المنظمة أن ذلك يمثل خرقاً لمبدأ حظر التمييز العنصري، كما يعد اعتداءً مباشراً على حق تقرير المصير، لا سيما أن القوانين قد تطال أعمال المقاومة المشروعة التي كفلتها المواثيق الدولية للشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال الأجنبي.

تضع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا هذه التشريعات ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الجسيمة، التي تشمل حظر التعذيب ومعايير المحاكمة العادلة، وصولاً إلى اتهامات بنظام فصل عنصري وإبادة جماعية. وتؤكد المنظمة أن ممارسة سلطات الاحتلال للتشريع في الأراضي المحتلة هو محل طعن قانوني، بالنظر إلى طبيعة هذا الوجود الذي تصنفه الهيئات الدولية كاحتلال غير قانوني يجب إنهاؤه فوراً دون تأخير أو مماطلة.

خاطبت المنظمة عدداً من الدول والمنظمات الدولية بمذكرة قانونية مفصلة، داعية إياها إلى الضغط الفعلي لإلغاء هذا القانون، ومحذرة من أن استمرار الصمت الدولي قد يؤدي إلى شرعنة الإعدام خارج إطار العدالة الدولية. وتشدد المنظمة على أن العلاقات الطبيعية مع سلطات الاحتلال في ظل هذه الممارسات تعد تناقضاً صارخاً مع التزامات القانون الدولي، خاصة مع استمرار عمليات القتل خارج نطاق القضاء والتصفيات الميدانية والاعتقالات الجماعية الواسعة التي يتعرض لها الفلسطينيون يومياً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى