اليمنيون يواجهون حر الصيف بقوالب الثلج وسط أزمة مياه وكهرباء متفاقمة

يضطر يمنيون في عدد من المحافظات، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف واستمرار انقطاع الكهرباء، إلى شراء قوالب الثلج لتبريد مياه الشرب، في ظل عجز كثير من الأسر عن شراء المياه المعدنية بسبب تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر.
وتستخدم أسر يمنية مصادر مياه متدنية الجودة، قد لا يكون بعضها صالحًا للشرب، ثم تضيف إليها الثلج لتخفيف حرارتها وجعلها قابلة للاستهلاك، في مشهد يعكس جانبًا من أزمة أوسع تتعلق بصعوبة الحصول على مياه آمنة وخدمات أساسية منتظمة.
وتشير تقديرات أممية حديثة إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب، في بلد يقدر عدد سكانه بنحو 43 مليون نسمة، بينما تتراجع إمدادات المياه النظيفة في معظم المدن بفعل تداعيات الحرب، ونقص الوقود، وصعوبة حفر آبار جديدة وتشغيلها، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي والنمو السكاني وزيادة الاستهلاك.
وتحوّل الثلج، الذي كان وسيلة بسيطة للتخفيف من حر الصيف، إلى احتياج يومي يثقل كاهل أسر يمنية تكافح لتأمين مياه صالحة للشرب وخدمات كهرباء منتظمة، وسط أزمة إنسانية ومائية متفاقمة.
في أحد أسواق محافظة لحج جنوبي اليمن، يقف المواطن أحمد الجعدي أمام محل لشراء حاجته من الثلج لتبريد مياه الشرب، مؤكدًا أن شراء الثلج أصبح حاجة يومية لكثير من الأسر في المحافظة التي تشهد ارتفاعًا حادًا في درجات الحرارة.
ويقول الجعدي إن عائلات كثيرة تحرص على ألا يخلو المنزل من الثلج عند شرب المياه، سواء لرب الأسرة أو لبقية أفراد العائلة، للتخفيف من قسوة الصيف، لكنه يوضح أن كثيرًا من الأسر لا تستطيع توفيره بشكل دائم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الاحتياجات اليومية.
ويضيف أن بعض العائلات لا تتمكن إلا من شراء قطع صغيرة من الثلج بسعر 300 ريال يمني، أي نحو 20 سنتًا، وهي كمية لا تكفي إلا لساعات قليلة من النهار، قبل أن تعود إلى شرب مياه دافئة مع اشتداد الحرارة.
خدمات أساسية غائبة
يقول الموظف الحكومي أحمد السلامي إن اليمنيين يعيشون أوضاعًا مرهقة في مختلف نواحي الحياة، معربًا عن أمله في أن يلتفت المسؤولون إلى معاناة المواطنين مع غياب أبسط الخدمات.
ويضيف: “من سيدعمنا بالثلج؟ ومن سيدعمنا بالكهرباء والمياه؟ أصبحنا نعاني من أبسط مقومات الحياة، بينما الخدمات الأساسية غائبة”.
ويشير السلامي إلى أنه يواجه صعوبة كبيرة في تأمين احتياجاته الأساسية، ومن بينها الحصول على مياه باردة، قائلًا: “أنا مريض، والله أعلم بحالي، ولا أستطيع شراء ما أحتاجه كل يوم. نبحث هنا وهناك عن ألفي ريال حتى نستطيع الاستمرار في الحياة”.
الثلج بعيد المنال عن أسر كثيرة
ويواجه اليمنيون صعوبات متزايدة في توفير مياه باردة تقيهم حرارة الصيف، في ظل تراجع القدرة الشرائية وسوء الأوضاع المعيشية، وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة في عدد من المناطق.
ويقول المواطن ناصر الجبح إن أوضاع الناس أصبحت “مزرية”، وإن كثيرين لم يعودوا قادرين على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، بما في ذلك الثلج الذي بات بعيد المنال عن أسر عديدة، في ظل الفقر المستمر وانقطاع رواتب الموظفين.
ويضيف: “الجو شديد الحرارة، ولا نستطيع التكيف معه، لكن إلى متى سنظل نصبر؟ تعبنا من هذه المعاناة، والشعب اليمني يعاني كثيرًا في هذا الواقع المؤلم”.
من جانبه، يقول المواطن ياسر عبدالله إنه ينفق نحو ألفي ريال يمني يوميًا، ما يعادل 1.3 دولار، لشراء الثلج، رغم الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها مع أسر كثيرة.
ويوضح أن توفير الثلج أصبح همًا يوميًا في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة، بينما لا تزال رواتب الموظفين منقطعة أو غير منتظمة، مشيرًا إلى أن فصل الصيف بات أكثر قسوة مع استمرار انقطاع الكهرباء، وعدم توافرها أحيانًا سوى ساعة واحدة يوميًا.
أزمة إنسانية مستمرة
وتأتي أزمة المياه والكهرباء ضمن تداعيات أوسع للحرب التي اندلعت في اليمن عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، قبل أن تتوسع المعارك مطلع عام 2015 مع تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية دعمًا للحكومة اليمنية بطلب منها.
ومنذ أبريل 2022، يشهد اليمن تهدئة نسبية في معظم الجبهات، رغم استمرار اشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، من دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الصراع، فيما تشهد البلاد تصاعدًا في حدة التوتر بين الجانبين.
كما زادت الانقسامات الداخلية من تعقيد المشهد، خصوصًا في جنوب اليمن، حيث تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017 وسيطر على عدة محافظات، قبل أن يعلن حل نفسه عام 2026 عقب فشله في تثبيت سيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة، ضمن مساعيه لفصل جنوب اليمن عن شماله.
وأدت الحرب إلى تضرر معظم القطاعات الحيوية في اليمن، وتسببت في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع نحو تسوية سياسية شاملة.
وفي أبريل 2026، أعلنت الأمم المتحدة أن اليمن يدخل العام عند “نقطة تحول حرجة”، مع حاجة 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية والحماية، محذرة من انزلاق نحو 18 مليون يمني إلى المجاعة بسبب تراجع المساعدات الإنسانية ونقص التمويل.





