تحقيق أممي عاجل في انتهاكات قوات الدعم السريع بمدينة الأبيض السودانية

أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا يقضي بفتح تحقيق عاجل حول الانتهاكات المزعومة التي تنفذها قوات الدعم السريع شبه العسكرية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط تصاعد لافت في وتيرة المواجهات المسلحة وتزايد المخاوف العالمية من تكرار مآسي سابقة عانت منها مناطق أخرى في السودان، وذلك في خطوة تهدف إلى وضع حد للانتهاكات وحماية المدنيين في تلك المناطق الحيوية التي تعاني من وطأة النزاع.
جاء هذا التحرك الدولي إثر مقترح قدمته بريطانيا، وحظي بدعم 14 بلدا، بهدف التنديد بالتصعيد العسكري المتنامي حول المدينة المحاصرة، وهي تحركات اعتبرتها أطراف دولية نذيرا ينذر بوقوع انتهاكات ممنهجة بحق السكان، على غرار سيناريو مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور خلال العام الماضي، مما دفع المجتمع الدولي للتدخل السريع لضمان عدم اتساع رقعة العنف غير المبرر.
استعرضت إليانور ساندرز، السفيرة البريطانية لحقوق الإنسان خلال جلسة المجلس في جنيف، خطورة المشهد الإنساني والأمني في الأبيض، مشددة على ضرورة منع تكرار الفظائع السابقة، بينما وصف ممثل جنوب أفريقيا الأوضاع الراهنة بأنها إنذار أحمر، متهما قوات الدعم السريع بانتهاج الأساليب ذاتها التي طبقت في الفاشر، وهو ما يفتح الباب أمام اتهامات بوقوع أعمال ترقى لجرائم الإبادة الجماعية التي تستوجب ملاحقات قانونية فورية.
وثق مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في تقارير صدرت يوم الجمعة الماضي، أنماطا مرعبة من الانتهاكات تشمل الإعدامات الميدانية، وعمليات الخطف والتعذيب، بجانب العنف الجنسي الممنهج في محيط المدينة، محذرا من كارثة إنسانية تتكشف ملامحها، في ظل استمرار الحرب المندلعة منذ أبريل 2023، والتي تسببت في موجات نزوح بشرية ضخمة داخل وخارج الحدود، وأدت إلى انهيار الأوضاع المعيشية الأساسية للمدنيين.
اتسمت مواقف أعضاء المجلس بالتباين، حيث وافق الأغلبية على القرار، بينما امتنعت الصين عن دعمه متعللة برفضها للتحقيقات التي تستهدف أطرافا بعينها دون موافقتها، مما يعكس انقساما دوليا حول آليات التعاطي مع النزاع. في المقابل، رحبت الأطراف الداعمة للقرار بخطوة تشكيل لجنة التحقيق باعتبارها ركيزة أساسية لضمان محاسبة الجناة، وتوفير مظلة حماية للمدنيين العالقين في مناطق الاشتباكات والعمليات العسكرية المستمرة.
نفت قوات الدعم السريع من جانبها كافة الاتهامات الموجهة إليها، واصفة تلك التقارير بأنها روايات ملفقة تهدف إلى توظيف الحقوق لمآرب سياسية وعسكرية ضيقة، معتبرة أن هناك أطرافا تسعى لتشويه صورتها، في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أعنف أزماته منذ عقود، حيث بات فتح هذا الملف دوليا بمنزلة ضغط إضافي في ظل تعثر مسارات التهدئة وغياب أي بوادر لتسوية سياسية عادلة وشاملة بين أطراف النزاع.







