السودانملفات وتقارير

تفشي الكوليرا والحصبة يهدد حياة الآلاف من أطفال شمال كردفان بالخطر

يواجه نحو 200 ألف شخص، من بينهم 20 ألف طفل، مخاطر صحية جسيمة جراء الانتشار المتسارع لمرضي الكوليرا والحصبة في المناطق الواقعة غرب مدينة بارا التابعة لولاية شمال كردفان. ويأتي هذا التدهور في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة تعاني منها المنطقة، حيث تتضافر عوامل الفقر المدقع مع انهيار البنية التحتية الطبية ونقص الإمدادات الحيوية، مما يجعل هذا تفشي الكوليرا والحصبة في شمال كردفان تحدياً إنسانياً يستوجب تحركاً عاجلاً لتفادي فقدان أرواح بريئة.

وتواجه المرافق الطبية المحلية، ومن بينها مستشفى طيبة الزعتري ومستشفى أم كريدم، واقعاً مريراً حيث تعمل هذه المؤسسات الحيوية دون أدنى إمدادات طبية أو أدوية أساسية، وهو ما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية المترتبة على تفشي الكوليرا والحصبة في شمال كردفان. وتؤكد التقارير الميدانية رصد أكثر من 100 إصابة بالحصبة بين الصغار، إضافة إلى 45 حالة مؤكدة بالكوليرا، مع توقعات بارتفاع هذه الأعداد في حال استمرار حجب المساعدات الضرورية عن تلك المناطق المحاصرة منذ شهر مارس الماضي.

تداعيات الكارثة الإنسانية في ولايات كردفان

وتشير الأرقام الرسمية إلى بلوغ حصيلة الإصابات بالكوليرا في ولايتي شمال وغرب كردفان 911 حالة، مع تسجيل 127 حالة وفاة، مما يعكس جسامة تفشي الكوليرا والحصبة في شمال كردفان منذ بداية الأزمة. وفي ولاية غرب كردفان وحدها، وثقت هيئة غرفة طوارئ دار حمر وقوع 30 وفاة و800 إصابة بالوباء منذ العشرين من شهر يونيو المنصرم، مع تركز الحالات في محليتي ود بنده والنهود والقرى المحيطة بهما، مما ينذر باتساع رقعة المأساة الصحية.

وتشهد مناطق إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، نزاعات مستمرة منذ شهر أكتوبر من عام 2025، مما أدى إلى موجات نزوح جماعية واسعة النطاق. وتفيد بيانات المنظمة الدولية للهجرة بارتفاع أعداد النازحين في الإقليم بنسبة بلغت 65 بالمئة، إذ صعد الرقم من 132 ألف شخص في شهر فبراير الماضي إلى ما يزيد عن 219 ألف شخص بنهاية شهر يونيو، بزيادة قدرها 87 ألف نازح خلال أربعة أشهر فقط، مما زاد من الضغط على الموارد المحدودة.

نداءات استغاثة لمواجهة تفشي الأوبئة

وتعتبر منطقة إقليم كردفان واحدة من أهم مراكز النزوح في السودان، حيث تستضيف حوالي مليون نازح داخلي، وهو ما يمثل 11 بالمئة من إجمالي النازحين في عموم البلاد. وتتطلب عملية احتواء هذا تفشي الكوليرا والحصبة في شمال كردفان تدخلات دولية فورية لتأمين اللقاحات والمحاليل الوريدية والغذاء والمياه الصالحة للشرب، وذلك في محاولة لإنقاذ حياة المدنيين الذين يعانون من تداعيات هذا تفشي الكوليرا والحصبة في شمال كردفان والظروف الأمنية المعقدة.

وتستمر المعاناة في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة بارا والمناطق الغربية منها، مما يضع آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للبقاء. ويناشد العاملون في المجال الصحي الجهات الأممية والمنظمات الإنسانية بضرورة فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الطبية، والعمل على تعزيز قدرات المراكز الصحية المتهالكة التي أصبحت عاجزة تماماً عن تقديم خدمات الرعاية الأولية، في وقت يتسابق فيه الزمن لإنقاذ حياة آلاف الأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من النقص الحاد في الغذاء والدواء.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى