العالم العربي

جبهة التحرير يتصدر تشريعيات الجزائر والأغلبية الرئاسية تحتفظ بميزان البرلمان

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في الجزائر تصدر حزب جبهة التحرير الوطني سباق مقاعد المجلس الشعبي الوطني، في اقتراع أعاد ترتيب القوى السياسية داخل البرلمان، ووسّع الحضور الحزبي، من دون أن يغيّر جوهر موازين السلطة الداعمة للرئيس عبد المجيد تبون وبرنامجه.

وأعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، أن حزب جبهة التحرير الوطني حصل على 90 مقعدًا من أصل 407 مقاعد، متقدمًا على حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي حل ثانيًا بـ73 مقعدًا، بعدما أضاف 15 مقعدًا إلى رصيده مقارنة بالاستحقاق السابق.

وجاء حزب جبهة المستقبل في المرتبة الثالثة بـ59 مقعدًا، لتستحوذ أحزاب التيار الوطني الداعمة للرئيس تبون على المراكز الثلاثة الأولى، بما يمنحها موقعًا مريحًا داخل المجلس الشعبي الوطني المقبل.

ويكفي مجموع المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب الثلاثة الأولى لتحقيق الأغلبية المطلقة داخل البرلمان، بما يتيح للرئيس الجزائري تشكيل حكومة يقودها وزير أول يتولى تنفيذ البرنامج الرئاسي، وفق ما ينص عليه دستور 2020 في حال حازت أحزاب الأغلبية الرئاسية أكبر عدد من المقاعد.

تراجع المستقلين وصعود الحضور الحزبي

كشفت النتائج الأولية عن تغير لافت في ترتيب الكتل البرلمانية التي شكّلت المجلس المنتخب عام 2021، إذ حافظ حزب جبهة التحرير الوطني على الصدارة، بينما تراجع المرشحون الأحرار من المرتبة الثانية إلى السادسة، بعد خسارتهم أكثر من خمسين مقعدًا.

وحصل المرشحون الأحرار، من دون انتماء حزبي، على 32 مقعدًا فقط، بعدما كانوا قد فازوا بـ84 مقعدًا في البرلمان السابق.

ويعكس هذا التراجع انحسار الزخم الذي رافق المرشحين المستقلين بعد الحراك الشعبي عام 2019، حين دفعت حالة الغضب من الأحزاب السياسية بوجوه غير منتمية حزبيًا إلى واجهة المشهد، قبل أن تكشف التجربة عن صعوبات تنظيمية في ممارسة العمل السياسي خارج الأطر الحزبية والمؤسساتية.

في المقابل، ارتفع عدد الأحزاب الممثلة داخل المجلس الشعبي الوطني إلى 22 حزبًا، مقابل 13 حزبًا في الانتخابات السابقة، ما يؤشر إلى عودة التشكيلات الحزبية إلى الخارطة النيابية على حساب المستقلين.

تراجع حركة مجتمع السلم وثبات البناء الوطني

أفرزت النتائج تراجع حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي في الجزائر والكتلة المعارضة الوحيدة في تركيبة المجلس السابق، بعدما فقدت 22 مقعدًا، لتحل في المرتبة الرابعة بـ43 مقعدًا.

وحافظت حركة البناء الوطني على المركز الخامس بحصولها على 38 مقعدًا، فيما حصل حزب صوت الشعب، المحسوب على التيار الوطني، على 17 مقعدًا، متجاوزًا العتبة القانونية المحددة بـ15 نائبًا لتشكيل كتلة برلمانية وفق النظام الداخلي الجديد للمجلس.

وتوزعت بقية المقاعد على عدد من الأحزاب بأرقام محدودة، بينها ثلاثة أحزاب حصل كل منها على ثلاثة مقاعد، وحزبان حصلا على مقعدين لكل منهما، وخمسة أحزاب نال كل منها مقعدًا واحدًا.

عودة المعارضة دون القدرة على تشكيل كتل

شهدت الانتخابات عودة أحزاب معارضة رئيسية إلى التمثيل النيابي، بعد مقاطعتها أول انتخابات تشريعية أعقبت الحراك الشعبي.

وحصلت جبهة القوى الاشتراكية، أقدم حزب معارض في الجزائر، على 12 مقعدًا، فيما فاز التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بأربعة مقاعد، وحزب العمال بثلاثة مقاعد.

ورغم عودة هذه الأحزاب إلى المجلس الشعبي الوطني، فإن أيًا منها لا يستطيع، وفق النتائج الأولية، تشكيل كتلة نيابية مستقلة، لعدم بلوغ عتبة 15 مقعدًا، في انتظار ما ستسفر عنه النتائج النهائية بعد الفصل في الطعون.

نسبة مشاركة ضعيفة ورسالة للأحزاب

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 21.24% داخل الجزائر، و10.75% بالنسبة للجالية الجزائرية في الخارج، وهي من بين النسب الأضعف في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية بالبلاد.

وقال كريم خلفان إن هذه النسبة تعكس “حقيقة الإرادة الشعبية عبر صناديق الاقتراع”، مؤكدًا أن دور سلطة الانتخابات هو إظهار الحقيقة لا تضخيمها أو تقزيمها.

وحمل خلفان الأحزاب السياسية مسؤولية ضعف المشاركة، داعيًا إياها إلى استخلاص العبرة، والعمل على تجديد خطابها وكسب ثقة الهيئة الناخبة، مشددًا على أن القانون الجزائري لا يلزم الناخب بالاقتراع، وإنما يترك مهمة إقناعه للفاعلين السياسيين والمجتمع المدني.

الأوراق الملغاة تقترب من المليون

واصلت ظاهرة الأصوات الملغاة حضورها في الانتخابات الجزائرية، بعدما بلغ عدد الأوراق الملغاة داخل البلاد 910 آلاف و230 ورقة، إلى جانب 1095 ورقة متنازع عليها.

وتُقرأ هذه الظاهرة عادة باعتبارها مؤشرًا على رفض جزء من الناخبين للمرشحين المعروضين، أو عدم اقتناعهم بالبرامج والخطابات الانتخابية، في ظل استمرار أزمة الثقة بين قطاع واسع من المواطنين والطبقة السياسية.

ومن المقرر أن تحيل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات النتائج الأولية ووثائق الاقتراع إلى المحكمة الدستورية، التي تتولى الفصل في الطعون، قبل إعلان النتائج النهائية ونشر أسماء الفائزين والأرقام الرسمية في الجريدة الرسمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى